فى بقعة الأرض التى أنجبت التاريخ وحضنت المآذن وأطلت على بحار من العطاء، يقف الوطن العربى جريحًا، تتنازع عليه رياح الحزن وتثقل كاهله آلام لا تهدأ؛ أمواج الزمن لم تهادنه، وسيوف الغدر لم تترك صدره المثقل بالأحلام الموءودة.
من فلسطين الجريحة، حيث الزيتون ينزف والقدس تبكى عزلتها وغزة تصرخ وحدها، إلى سوريا التى أنهكتها الحروب وتاهت بين الأنقاض كذكريات الطفولة البريئة. وفى العراق؛ حيث دجلة والفرات يبكيان مجدًا تلاشى بين نيران الطائفية وأشباح الحروب، وفى اليمن، حيث سُرقت البسمة من وجوه الأطفال وصارت الأرض ترابًا ودماءً.
بين لبنان يئن تحت وطأة الانقسامات والأزمات، وليبيا التى تتنازعها أيدٍ غريبة وجشع لا يشبع، ونزيف مستمر فى السودان بِفعل جراح التشظي، وفقر يلازمه الجوع فى الصومال يترنح. أما مصر، فهى شامخة رغم الجراح، تكافح للبقاء وسط عواصف لا تهدأ.
لكن رغم الأنين لا تزال الأوطان تحلم.. يحيا الأمل فى قلوب أجيال لم تعرف سوى الدمار لكنها تتطلع إلى غد أكثر إشراقًا؛ شباب يواجهون المستحيل بسواعد لا تعرف الانكسار، وأمهات يزرعن القوة فى نفوس أبنائهن وسط أجواء الحرمان. تلك الأرض التى تشربت بدماء الشهداء ترفض الموت، وتنتظر إشراقة الفجر من بين غيوم الأسى.
فى هذا الوطن العربى الحزين، تتوالى الفصول بينما الشتاء دائم؛ لا ربيع يأتى ليبدد همومه، ولا صيف يذيب جليد المعاناة. رغم كل شيء، تظل القلوب تنبض بحب الأرض وأمل الخلاص.
وطن أليم، لكنه عنيد كالنخيل، متشبث بجذور أعماقه، ينهض كلما أثخنته الجراح. وبين رماد الألم، تتوهج شرارة الأمل، فما زالت فى العيون دموع للصلاة، وتُرفع الأكف بدعوات لوطن عربى ينهض، كريمًا كما كان، شامخًا كما يليق به.
ستظل الأرض التى شهدت ميلاد الأنبياء وصوت الثورات لن تخضع لقدر الظلام نابضة بالحياة، تنتظر فجرًا يبدد العتمة ويعيد للأمة عزها المفقود.
«حفظ الله مصر، والوطن العربى،
وأهلك كل من يُفسد فيهم»

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







