«السهنة» قصيدة للشاعر البيومي عوض

الشاعر البيومي عوض
الشاعر البيومي عوض


لَضَّيْنَنِي بِجَمَالِهِنَّهْ

المَائِسَاتُ قُدُودُهُنَّهْ

 

المُورِقَاتُ المُزْهِرَاتُ

المُثْمِرَاتُ غُصُونُهُنَّهْ

 

الحَامِلَاتُ بَدَائِعَ

الأَحْمَالِ أَنْوَاراً مُرِنَّةْ

 

الفَارِهَاتُ بَضَاضَةً

المَانِحَاتُ الحُسْنَ حُسْنَهْ

 

الغَانِيَاتُ عَنِ الحُلَى

الحَالِيَاتُ بِعُرْيِهِنَّهْ

 

الوَارِفَاتُ العَارِفَاتُ

الجَارِفَاتُ سُيُولُهُنَّهْ

 

الخَاطِرَاتُ العَاطِرَاتُ

الفَاطِرَاتُ ارْوَابَهُنَّهْ

 

الحَافِلَاتُ حَدَائِقاً

النَّيِّرَاتُ ظِلَالُهُنَّهْ

 

اليَانِعَاتُ المَاتِعَاتُ

المَانِعَاتُ حُصُونُهُنَّهْ

 

السَّارِقَاتُ قُلُوبَ مَنْ

عَشِقُوا الدَّلَالَ؛ دَلَالَهُنَّهْ

 

اللَّيِّنَاتُ كَزُبْدَةٍ

النَّاعِمَاتُ كَتَمْرِ حِنَّةْ

 

 

السَّاهِمَاتُ الرَّاهِمَاتُ

المُلْهَمَاتُ كُعُوبُهُنَّهْ

 

النَّاطِقَاتُ الحَرْفَ

آهَاتٍ مُقَطَّعَةً مُغَنَّةْ

 

النَّارُ فِي ثَلْجٍ، وَثَلْجُ النَّارِ؛

..بَعْضُ عَجِيبِهِنَّهْ

 

مَنْ لِي بِقُوَّةِ أَلْفِ حَمْحَمَةٍ؟!

لَزُلْزِلَ لَيْلُهُنَّهْ

 

أَوَّاهُ لَوْ يُعْصَرْنَ فِي

دَنٍّ؛ وَكُنْتُ أَعُبُّهُنَّهْ

 

بَلْ هَكَذَا أَحْلَى؛ لِكُلِّ

مَلِيحَةٍ آهٌ وَأَنَّةْ

 

وَيْلَ الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ،

وَوَيْلَهُنَّ وَوَيْلَهُنَّهْ

 

لَضَّيْنَنِي مُذْ كُنْتُ طِفْلاً

أَرْتَقِي دَرَجَ المَحَنَّةْ

 

يَا مَا ضَرَبْتُ عَلَى الدُّفُوفِ؛

فَمَا كَرِهْنَ، وَمَا نَفَرْنَهْ

 

وَرَقَصْتُ فَوْقَ خُيُولِهِنَّ

مُعَذِّباً أَعْرَافَهُنَّهْ

 

إِنَّ المِلَاحَ طَرَائِدِي

مُذْ كُنْتُ فِي أَسْرِ (المَشَنَّةْ)

 

 

هِيَ نَظْرَةٌ فِي العَيْنِ، أَفْرِزُ

بَعْدَهَا غَثاًّ وَ سَمْنَةْ

 

أَمَّا السِّمَانُ فَحَاجَتِي

وَأَنَا المَدَى حَاجَاتُهُنَّهْ

 

مَا حِيلَةُ الشُّعَرَاءِ فِي النِّسْوَانِ؛

وَالنِّسْوَانُ فِتْنَةْ؟!

 

مَا حِيلَتِي بِتَوَلُّهِي؟!

كَثُرَتْ عَلَيَّ ظِبَاؤُهُنَّهْ

 

مَا حِيلَتِي يَا قَوْمُ فِي

حُسْنِي؟ أَنَا قَمَرُ الدُّجُنَّةْ

 

سَمْحٌ كَدَالِيَةٍ، رَحِيبٌ

كَالنَّدَى، حُرٌّ كَرَنَّةْ

 

 

اللهُ صَوَّرَنِي جَمِيلاً؛

كَيْ يَرُجَّ غُرُورَهُنَّهْ

 

جَوْعَانُ دَوْماً، مَا شَبِعْتُ

مِنَ الصَّبَايَا رَغْمَ أَنَّهْ

 

فِيَّ اجْتَمَعْنَ عَلَى دَمِي

قَسَماً بِهِ لَنُقَطِّعَنَّهْ

 

قَطَّعْنَنِي يَا قَوْمُ

مِيرْنَا وَالرَّبَابُ وَهِنْدُهُنَّهْ

 

عَذَّبْتُهُنَّ بِلَيْلَةٍ

فَتَحَاشَدَتْ ثَارَاتُهُنَّهْ

 

نِيرَانُ شّتَّى يَا هَوَى

نِيرَانُ تَأْكُلُ صَبَّهُنَّهْ

 

وَجَمِيعُهُنَّ بِكِفَّةٍ

وَبِكِفَّةٍ تِلْكَ (السُّهُنَّهْ)

 

المَاءُ تَحْتَ التِّبْنِ،

وَالثُّعْبَانُ؛ وَالثُّعْبَانُ جِنَّةْ

 

شُعَبُ السَّوَاهِي، وَالدَّوَاهِي

زَرْعُهُنَّ وَوَرْدُهُنَّهْ

 

ظَلَّتْ تَلِينُ بِقَبْضَتِي

حَتَّى كَفَرْتُ بِكَيْدِهِنَّهْ

 

وَظَنَنْتُ أَنَّ قَوَافِلِي

فِي مَأْمَنٍ مِنْ سَطْوِهِنَّهْ

 

هِيَ سَاعَةُ وَرُمِيتُ فِي

تِيهِ الهَوَى؛ رِيحاً مُسِنَّةْ

 

شَفَطَ اللَّوَاتِي زَهْوَتِي

وَتَرَكْنَنِي مُلْقىً كَمِحْنَةْ

 

وَفَضَحْنَنِي قُدَّامَ أَهْلِي؛

مَا سَكَتْنَ، وَمَا سَتَرْنَهْ

 

يَا ذَاهِباً لِغَرَامِهِنَّ

اسْتَجْلِ دَرْبَكَ؛ هُنَّ هُنَّهْ

 

يَا ذَاهِباً، فَلْتَعْصِنِي

إِنِّي أَحِنُّ لِنَارِهِنَّهْ

 

قَدَرٌ وَمَكْتُوبٌ عَلَيَّ،

عَلَى الوَلِيهِ بِغُنْجِهِنَّهْ

 

قَدَرٌ وَمَكْتُوبٌ عَلَيَّ؛

فَلَا تَلُمْنِيَ، هُنَّ جَنَّةْ

 

يَا عَاذِلِي كَفْكِفْ نُبَاحَكَ،

لَيْسَ رِيحُكَ رِيحَهُنَّهْ

 

رِيحٌ تُذَكِّرُ بِالسَّمَا

لَيْسَتْ كَرِيحٍ مِنْ طُيَيْنَةْ

 

رِيحٌ تَقَلَّبُ فِي البَهَا

لَيْسَتْ كَرِيحٍ فِي عُهَيْنَةْ

 

*

 

لَضَّيْنَنِي وَرَضِيتُهُنَّ لَضىً،

جَفَوْنَ وَصَلْتُهُنَّهْ

 

مَا حِيلَتِي يَا نَاسُ فِي

الأَنوْاَرِ؛ وَالأَنْوَارُ مِنَّةْ؟!

 

 

وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى انْفِجَارِ

العِطْرِ، أَصْرُخُ لَيْتَهُنَّهْ

 

إِنَّ المِلَاحَ بَلِيَّتِي

عَذَّبْنَنِي سَامَحْتُهُنَّهْ

 

وَغَفَرْتُ؛ كَيْفَ فَعَلْتُهَا؟!

مَسَحَ الذُّنُوبَ نُهُودُهُنَّهْ

 

وَأَذَعْتُ أَنِّيَ عَبْدُهُنَّ

وَعَبْدُهُنَّ وَعَبْدُهُنَّهْ

 

مَهْمَا فَعَلْنَ حَبَائِبِي

مَهْمَا فَعَلْنَ أَبَرُّهُنَّهْ

 

وَجَمِيعُهُنَّ بِكِفَّةٍ

وَبِكِفَّةٍ تِلْكَ السُّهُنَّةْ!