محاكمة تعكس فصلا شديدًا القسوة من فصول قتل الأطفال على ايدي آبائهم في مختلف انحاء العالم، طفلة عمرها لا يتعدى 10 سنوات وقعت ضحية جريمة قتل وعنف مستمر من والدها والمقربين منه، اختفت في ظروف غامضة لتصبح حديث بريطانيا بأكملها لتنتهي واقعة اختفائها باكتشاف جريمة قتل شديدة الصدمة تجعلها واحدة من ضحايا جرائم قتل الاطفال في بريطانيا.
تشير إحصائيات الشرطة البريطانية إلى ارتفاع عدد جرائم قتل الأطفال التي تسجلها الشرطة كل عام؛ لتكشف أنه في المتوسط يُقتل طفل واحد على الأقل أسبوعيًا في المملكة المتحدة، وهو الامر الذي حذرت منه الجمعية الوطنية لمنع جرائم العنف والقسوة ضد الأطفال؛ لتؤكد أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للقتل على يد احد آبائهم او كلاهما، يليهم الأبناء الاكبر سنًا، ويتسبب احد والدى الطفل أو أحد ازواج الآباء في جرائم قتل الأطفال، واحيانا يتسبب اشخاص في دائرة الأطفال من أصدقاء أو معارف في ارتكاب الجرائم لتنضم في الغالب الى ملف جرائم قتل المراهقين، وتشير دراسات السنوات الخمس الماضية إلى متوسط حالات وفاة الأطفال بسبب الاعتداءات في المملكة المتحدة إلى 62 حالة وفاة سنويًا».
حملة اعتداءات
تعكس القصة المأساوية للطفلة سارة شريف واحدة من أقسى جرائم الاعتداء على الاطفال، وتستحوذ القضية على اهتمام الاعلام مؤخرا بسبب محاكمة القتلة الاخيرة ومثولهم امام المحكمة لتنكشف المزيد من التفاصيل حول جريمتهم؛ استمعت هيئة المحلفين داخل قاعة محكمة جيلدفورد الجنائية المركزية في لندن إلى اقوال واعترافات المتهم عرفان شريف (42 عامًا) قاتل ابنته سارة بالاشتراك مع زوجته بيناش بتول (29 عامًا) وشقيق الاب فيصل مالك (28 عامًا).
شهدت المرافعة الافتتاحية في المحاكمة تأكيد ممثل الادعاء ويليام ايملين جونز؛ أن المتهمين الثلاثة أداروا حملة اعتداءات متنوعة ودائمة ضد الطفلة سارة مما أدى إلى وفاتها، وعثرت الشرطة على جثتها في منزلها في منطقة ووكينج جنوب غرب لندن في أغسطس العام الماضي حيث أخفى الاب جثة ابنته مغطاة ببطانية على سريرها، متأثرة بعشرات الجروح والكدمات والكسور في كافة انحاء جسدها، كما أخفى الاب تحت الوسادة خطابات بخط يده يعرب فيها عن ندمه وحبه لابنته قبل هربه إلى باكستان.
مكالمة القاتل
اشار المدعي العام جونز إلى اكتشاف الشرطة جثة سارة بعد اختفائها وتلقى اتصال والدها بالشرطة قائلا: «قتلت ابنتي، عاقبتها وماتت»، وأكد مسئول تلقي بلاغات الطوارئ برقم 999 أن الاب حاول تبرير جريمته مؤكدًا إنه لم يقصد قتل ابنته لكنه ضربها كثيرا.
ارتكب الاب وزوجته وشقيقه جريمة القتل؛ حيث كانوا يعيشون في نفس المنزل، ولم تستبعد الشرطة أى منهم عن ارتكاب الجريمة خاصة بعد هرب القتلة الثلاثة من بريطانيا إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد بعد الجريمة مباشرة في 9 أغسطس، واضطر الاب واسرته لإنفاق 6 آلاف جنيه استرليني لحجز رحلات جوية سريعة الى باكستان بعد قتل ابنته، وعثرت الشرطة الباكستانية عليهم بعد بحث مكثف ورحلتهم على متن طائرة متجهة إلى المملكة المتحدة؛ حيث تم القبض عليهم لدى وصولهم إلى مطار جاتويك بلندن واحتجازهم في السجن، وقالت الشرطة إن المتهمين الثلاثة يواجهون تهمًا تتراوح بين القتل والتسبب في وفاة قاصر أو السماح بذلك وحين فتشت الشرطة المنزل عثرت على دماء سارة على أرضية المطبخ وفي مختلف انحاء المنزل، ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى ديسمبر المقبل.
شهود صامتون
أثارت القضية جانبًا آخر رصده الاعلام البريطاني عبر تحذيرات خبراء الامن والشئون الاجتماعية المختصة بحماية الاطفال من الشهود الصامتين من جيران ومعارف ممن يتجاهلون جرائم تعنيف الاطفال ويلحظون العديد من المؤشرات ويتجاهلونها لينتهي الامر بجريمة قتل، امام المحكمة انكشفت تفاصيل مأساوية عبر روايات الشهود من الجيران حيث اشار احدهم إلى انه فوجئ بارتداء الطفلة الصغيرة الحجاب بشكل مفاجئ في يناير 2023، وهو ما اكده المدعي العام بيل جونز، ليؤكد أنه كان محاولة لإخفاء الإصابات المروعة التي كانت تتلقاها، واتفق الشهود على أنه من «غير المعتاد» أن تكون سارة العضو الوحيد في عائلتها الكبيرة الممتدة التي ترتدي الحجاب دونا عن زوجة والدها او اقاربها الآخرين من النساء.
اكد المحققون والاطباء الشرعيون؛ أن الفتاة كانت تتعرض باستمرار لضرب مبرح على رأسها بمضرب الكريكيت واضطرت لوقف نزيف الدماء عبر لف كيس بلاستيك على رأسها لوقف الدماء واخفاء كدمات رأسها واخفت جروح رأسها تحت الحجاب، تعرضت الضحية باستمرار الى الضرب الذي جعلها تسير بصعوبة، واعتاد الجيران الاستماع لأصوات صراخ وبكاء قادمة من منزل سارة، وأكد موظفو المدرسة الابتدائية أن سارة عانت من كدمات في وجهها وقدمت روايات متضاربة متعددة حول كيفية إصابتها وفي الفترات الاخيرة حاولت سحب الحجاب للامام لإخفاء كدمات وجهها.
شواهد واعترافات
لم يلتفت احد ايضا إلى محاولات الاب لمنع تواصل ابنته مع والدتها الحقيقية وكذلك تقدمه بطلب لمسح اسم سارة من سجل المدرسة في أبريل 2023، قائلا إنها تتلقى تعليمها في المنزل حتى تتوقف عن الخروج من المنزل، واكدت الشرطة وقوع العديد من عمليات التعذيب والاعتداءات بحديقة المنزل؛ حيث عُثر على حزام عليه آثار الحمض النووي لسارة، بالاضافة إلى تعرضها للحرق بالحديد بعد ربطها بعمود في الحديقة قبل وفاتها، كما فحصت الشرطة عددا من الأغراض المنزلية لتكتشف رؤية السكاكين والأسلحة في كل مكان بالإضافة إلى حبال وقيود تحمل خصلات من شعرها.
لفتت القضية انتباه اطباء النفس المتخصصين ممن لاحظوا التضارب الحاد بين تصرفات الاب وبين رسائله الاخيرة التي تركها بجوار جثة ابنته ليكشف عن حبه لها أما زوجة الاب بتول فكانت دائمة الاتصال بشقيقاتها وكشفت رسائلها لهم مدى العنف الذي تتعرض له سارة بسبب شقاوتها وكثرة حركتها واكدت أن اعتداءات والدها تسببت في عدم قدرتها على المشى وإصابتها باضطرابات حادة والرغبة في القيئ كلما تناولت أى طعام وكانت تتغيب في الكثير من الاحيان عن المدرسة حتى لا يلحظ احد سوء حالتها، وأثارت تلك الاعترافات تساؤلات حول اسباب عدم تدخل أى من افراد المنزل في إنقاذ الطفلة بل وتعاونهم مع الاب لينتهي الامر بمقتلها.
اقرأ أيضا: إحالة المتهمين بقتل طفلة في الوراق للجنايات
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







