لمع اسم السفيرة منى عمر باعتبارها واحدة من أبرز الشخصيات النسائية داخل السلك الدبلوماسى؛ حيث تولت منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، وكذلك المبعوث الخاص للرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور للدول الإفريقية، ولدورها الرائد تم اختيارها أمين عام المجلس القومى للمرأة سابقًا، وانتخابها عضوا فى اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة بجنيف..
ومن خلال رؤيتها للقارة الإفريقية تؤكد السفيرة منى عمر أن إفريقيا فى تطور كبير مما سيجعل دول العالم تتسابق من أجل الاستفادة من السوق الإفريقى الكبير، خاصة أن إفريقيا بها الكثير من الموارد التى لم تكتشف بعد..
وفى هذا الحوار تكشف أيضًا عن الوضع الملتهب فى عدد من دول القارة، وكيف يمكن أن يعود الاستقرار مرة أخرى للسودان الشقيق، وأهمية الصومال لمصر، وسير ليبيا على الطريق الصحيح.. وإلى تفاصيل الحوار:
اقرأ أيضًا| محللون: لقاء وزيري خارجية مصر والأردن تأكيدًا على الخطوط الحمراء للحفاظ على القضية الفلسطينية
فى البداية.. ما تأثير ما يحدث فى السودان على مصر؟
ما يحدث فى السودان له تأثير مباشر على الدولة المصرية، ويكفى أن عدد الأشقاء السودانيين الذين نزحوا إلى مصر كان لهم تأثير كبير، سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية؛ فضلا عن أن حدود مصر مع السودان تعد أمنًا قومياً، لذلك الدولة المصرية تبذل أقصى الجهود كى يستعيد السودان الشقيق استقراره؛ كما أن مصر أكدت أنها تقف مع خيارات الشعب السوداني، والوضع غير المستقر فى السودان له تأثير مباشر على مصر.
وضع شائك
هل هناك بعض الدول لها مصالح فى عدم استقرار السودان؟
لا توجد قرينة واضحة على ذلك، ولكن هناك أحاديث وأقاويل تتردد أن هناك بعض الدول والشركات لها مصالح تتمثل فى حصولهم على بعض الموارد الطبيعية فى السودان مثل الذهب، وكذلك تجارة السلاح الرائجة فى هذه الفترة، لذلك يرى البعض أن هناك قوى دولية لها دور فى عدم استقرار السودان، واستمرار الحرب الدائرة حتى يضعف النظام القائم، والحصول على موارد الدولة، لذلك الوضع فى السودان صعب للغاية، فضلا عن عوامل الطبيعة التى لها تأثير كبير، مصر تقدم مساعدات إنسانية إغاثية للشعب السودانى الشقيق للتغلب على مثل هذه الظروف الصعبة، ولكن هناك أمور أخرى يعانى منها السودان مثل المجاعة التى يعانى منها الشعب السوداني، مما يجعل هناك أعباء كبيرة على الدولة المصرية.
وكيف يمكن أن يستعيد السودان الشقيق استقراره؟
يمكن أن يستعيد السودان الشقيق استقراره فى حالة واحدة، أتمنى حدوثها وهى أن تنسحب قوات الدعم السريع من هذا القتال، ويقوم مجلس السيادة بتحقيق الوعود ويحدد موعد الانتخابات لكى ينهض السودان بمؤسساته، وللعلم مصر قامت باستضافة أكثر من لقاء من أجل توحيد الصف السوداني.
بوابة الأمن القومى
البعض يتساءل ما علاقة مصر بالصومال؟
يجب أن يعلم الجميع أهمية منطقة القرن الإفريقى للدولة المصرية، والصومال تعد من أطول السواحل على القارة، وجميعها على البحر الأحمر، فهى فى موقع استراتيجي، لا توجد أهمية تضاهى أهمية دول القرن الإفريقى للدولة المصرية خاصة دول حوض النيل، ومن ثم علاقة الصومال بمصر علاقة خاصة للغاية، كما أن هناك فترات طويلة تأثرت فيها حركة التجارة فى البحر الأحمر جراء عمليات القرصنة، لذلك الدولة المصرية تعى الأهمية الاستراتيجية للصومال، وذلك منذ زمن بعيد، الصومال يعد بوابة من بوابات الأمن القومى لمصر، كما أنها دولة عربية، ودولة إفريقية، وعضو فى منظمة التعاون الإسلامي، ومصر لديها التزامات تجاه الدول العربية، وهناك اتفاقيات الدفاع المشترك.
لماذا ربط البعض مؤخراً عندما تم إرسال قوات مصرية للصومال بوجود تأثير على إثيوبيا؟
مصر لم ترسل قوات بشكل ثنائي، ولكن فى إطار القوات المشاركة فى عمليات حفظ السلام المتواجدة فى الصومال، فمصر على مستوى العالم تعد الدولة رقم 7 المشاركة فى قوات حفظ السلام فى العالم، والقوات المصرية تتواجد فى أكثر من دولة إفريقية ضمن قوات حفظ السلام، ولكن البعض ربط ذلك بتوقيت توقيع إثيوبيا اتفاقية مع ما يسمى بجمهورية أرض الصومال، وهى اتفاقية اعتبرها الصوماليون اغتصابا لحق السيادة، ومصر تدعم الصومال فى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، كما أن الصومال لديها حركة إرهابية قوية، وهذه الحركة تعطل كل ما يحدث فى الصومال، ومصر لها باع كبير فى مواجهة الإرهاب، فقررت نقل تجربتها للصومال للقضاء على الإرهاب، ومن ثم الذهاب للصومال جاء فى إطار قوات حفظ السلام، وهدفها حماية السيادة والحفاظ على أراضى الدولة الشقيقة وبناء قدرات الجيش الصومالي.
هل هناك أدوات ضغط أخرى على إثيوبيا؟
إثيوبيا قامت بتصعيد أحادى من جانبها، وكان رد مصر قويا وواضحا من خلال وزارة الخارجية فى مجلس الأمن، فالجميع يعلم أن مصر ليست دولة ضعيفة ولديها العديد من الأدوات التى تحافظ بها على حقوقها.
الطريق الصحيح
وماذا عن الوضع الحالى فى ليبيا؟
بالتأكيد الوضع فى ليبيا أفضل من السابق بكثير، ويمكن أن نطلق عليه أنه فى فترة « المخاض»، يتبقى أن الأشقاء فى ليبيا يتوافقون على شكل النظام، وعلى الرغم من وجود تصارع المصالح فى ليبيا نظرا لكثرة مواردها لكنها تسير على الطريق الصحيح، كما أن التقارب المصرى التركى سيكون له تأثير إيجابى على مختلف القضايا الإقليمية ومنها ليبيا وسوريا والصومال.
أخيراً.. ألم يحن الوقت أن تحصل إفريقيا على مقعد دائم بمجلس الأمن؟
الوقت تأخر كثيراً، إفريقيا يجب أن يكون لها مقعدان بصفة دائمة فى مجلس الأمن، إفريقيا قارة المستقبل، وأكثر من 60 % من شباب العالم يتواجدون فى إفريقيا، كما أن لديها من الموارد التى يمكن اكتشافها واستغلالها، إفريقيا سوق كبير، والقارة الإفريقية فى تطور كبير وكنز للعالم، لذلك يجب أن يكون التعامل معها فى إطار المنفعة المتبادلة، وعلاقة الدولة المصرية بإفريقيا مفيدة للغاية سواء لمصر أو لدول القارة.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







