«عصافير» نتنياهو بين غزة ولبنان.. هل نجحت إسرائيل في خداع المقاومة؟

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو


أنجبت عملية «طوفان الأقصى» منذ رصاصتها الأولى فى السابع من أكتوبر الماضى دروسًا عسكرية ودبلوماسية ومخابراتية بين أطراف الحرب جمعاء «المقاومة الفلسطينية، حزب الله، إسرائيل» ومع كل طرف تنشط أطراف أخرى ربما تكون المحرك الرئيسى فى كثيرٍ من المواقف، لكن ما بدا لافتًا ومتكررًا «معركة مخابراتية» أدارتها تل أبيب بسيناريوهات مختلفة مع كل ضربة توجهها لـ«حماس» أو «حزب الله».

تحتفظ ذاكرة المصريين بالمصطلح العامى «بص العصفورة» عند الإشارة إلى نظرية تشتيت الانتباه عن أمر ما، لكن حرب غزة أزاحت الستار عن «عصافير إسرائيلية» أدارت بها حكومة بنيامين نتنياهو عمليات كان سلاح الإعلام هو الأقوى من بين مجموعة أسلحة نفذت بها سلسلة ضربات لكنها لم تحدث إلا بعد «تنويم وتشتيت» ميدانيين شاركت فيهما الصحف والقنوات العبرية حتى تلك اليسارية التى تزعم ميولها للسلام... فكيف حدث ذلك؟

اقرأ أيضًا | من اتفاق أوسلو حتى العدوان الأخير على غزة

من بين عمليات متتالية بدت مجزرة النصيرات فى القطاع المدمر علامة فارقة فى حرب غزة، حين نفذ الاحتلال سلسلة ضربات شارك فيها الطيران والمدفعية والبحرية الإسرائيلية يوم الثامن من يونيو الماضي، وسقط فيها 274 شهيدًا ومئات المصابين. جيش الاحتلال خرج محتفيًا بتحريره أربعة محتجزين فى القطاع.

«عصفورة النصيرات» التى أطلقها الاحتلال لإشغال الرأى العام العالمى ومعه العربى بطبيعة الحال، كانت سلسلة تقارير مكثفة عن الرصيف العائم الذى أنشأه الجيش الأمريكى تحت مزاعم تقديم مساعدات للمدنيين فى القطاع. آنذاك شاركت وسائل إعلام عالمية وعبرية فى الحديث عن الهدف من الرصيف ثم طريقة تركيبه ثم تحطم جزء منه بسبب الطقس السيئ والأمواج العنيفة. 

احتفى نتنياهو بالعملية التى شارك فيها مئات المقاتلين من الشاباك ويمام والفرقة 98 ولواء المظليين واللواء السابع، واعتبرها نصرًا ومبررًا لاستمرار عدوانه على قطاع غزة. آنذاك تحدثت تقارير عن مشاركة عسكرية أمريكية فى العملية لكن واشنطن نفت. وبعد المجزرة اختفى الحديث تمامًا عن الرصيف العائم.

قبل حلول اليوم الأخير من يوليو الماضي، أطلق نتنياهو «عصفورًا» جديدًا طار به الإعلام العبرى ولاحقته القنوات والصحف العالمية والعربية  أحيانًا  حين تشتت أنظار الملايين فى التاسع والعشرين من الشهر نفسه أمام محيط محكمة بيت ليد الإسرائيلية، حيث اشتباكات واحتجاجات وتعليقات وزراء إسرائيليين ضد محاكمة تسعة جنود بشبهة إساءة معاملة معتقل فلسطينى من غزة فى معسكر سديه تيمان الذى أنشئ لاحتجاز الفلسطينيين الذين يعتقلهم فى القطاع منذ اندلاع الحرب. 

للمرة الثانية يراوغ «عصفور بنيامين» الجميع ويشغل الرأى العام بحالة الانقسام  الوقتية  داخل الحكومة الإسرائيلية والقيادات العسكرية العليا قبل أن يستيقظ الجميع على عمليتى اغتيال القائد فى حزب الله اللبنانى فؤاد شكر ورئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية فى الواحد والثلاثين من يوليو الماضى خلال تواجده فى طهران للمشاركة بمراسم تنصيب مسعود بزشكيان رئيسًا جديدًا لإيران.

تكررت لعبة نتنياهو «المخابراتية - الإعلامية» فى غزة على مدار الشهور الماضية وإن كانت أبرز محطاتها مع  النصيرات وهنية قبل أن يطلق الاحتلال «عصفور الشمال» حيث لبنان الذى فوجئ بعملية نوعية سجل فيها عشرة شهداء ونحو ثلاثة آلاف مصاب بينهم عشرات الحالات الحرجة.

هذه المرة أفسح الإعلام المجال واسعًا لتقارير عن الخلافات بين رئيس حكومة الاحتلال ووزير دفاعه يوآف جالانت  المشرف الأول  منذ الشرارة الأولى لحرب غزة ومعارك لبنان وعمليات إيران واليمن وسوريا إلى الآن. أدلى عشرات المحللين والعسكريين عن مخاطر الإطاحة بجالانت وتواصل نتنياهو مع جدعون ساعر كبديل لوزير الدفاع الحالى باعتباره متناغمًا مع رؤية بنيامين الرافضة لهدنة غزة.

وفى خضم التشتيت الإعلامى  المدروس  وقفت الصحف العبرية تحتفى بـ«غزوة البيجرز» التى أشار الجميع بأصابع الاتهام فيها إلى إسرائيل من دون إطلاق رصاصة واحدة. وذهبت تقارير أمريكية إلى مكالمة هاتفية جمعت وزيرى الدفاع الأمريكى لويد أوستن والإسرائيلى يوآف جالانت أخبر فيها الأخير سيد البنتاجون بالعملية النوعية ضد عناصر «حزب الله» من حاملى أجهزة اللاسلكى «البيجرز» لكن قبل تنفيذها بدقائق. ومعها انطلقت عملية تشتيت إعلامية أخرى عن كيف وأين ومتى اخترقت إسرائيل الأجهزة؟.. والآن هل سيقيل نتنياهو وزيره جالانت أم أنها عصفورة جديدة طارت من «قفص المخابرات والإعلام»؟