انفصلت نرمين عن سامح لأنه لا يشعرها باهتمامه، وحصلت ميار على ورقة الطلاق لأن عادل لا يعرف كيف يحتويها، أما رجاء فقد رأت بعد أن خرجت على المعاش أن الطلاق يريحها من زوج ثرثار لا يتوقف عن الكلام بعد أن زوجت أولادها الثلاثة.. وإذا كانت أسباب الطلاق فى الماضى تقتصر على الخيانة، وعدم الإنجاب وغيرها من الأسباب التقليدية، فإن الأمور الآن تطورت، وأصبح الانفصال يحدث نتيجة مشكلات بسيطة لم نكن نسمع عنها شيئاً من قبل.
«آخر الأسبوع» تحاول فى هذا التحقيق أن ترصد أحدث أسباب الطلاق، مع خبراء علم النفس والاجتماع والقانون فى محاولة لفهم الظاهرة، والبحث عن حلولٍ لها.
الخبر السار.. الظاهرة تراجعت فى آخر إحصائية بنسبة 12%
ترى د. ثريا عبد الجواد أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية : أن هناك الكثير من العوامل تؤدى إلى الطلاق والتفكك الأسرى.. وأى ظاهرة اجتماعية لابد وأن يكون لها أسباب متعددة، تختلف من حقبة لأخرى، فالطلاق موجود فى المجتمع منذ قديم الأزل، مستويات الطلاق تقل حينما يكون هناك استقرار اجتماعى يحمى الأسرة، ويوفر متطلباتها، مؤكدة أن المسائل المادية أهم أسباب الطلاق.
فى السبعينيات كانت نسب الطلاق قليلة لوجود استقرار وظيفى، وفرصة عمل لكل شاب أو فتاة بعد الجامعة، ومن ثم قدرتهم على شراء مسكن وإنجاب أطفال، والاحتياجات متوافرة، بالتالى تقل أسباب الانفصال، الجديد الآن حالات طلاق بعد الزواج بفترة قصيرة، وبعد عمر 65 عاماً.
وأضافت: هناك عوامل أخرى مصاحبة مثل: ارتفاع مستوى تعليم المرأة وحصولها على مكانتها المجتمعية، وفى المقابل لا يزال الرجل أسير قيم المجتمع فى الخمسينيات والستينيات، بمعنى أن المسئولية كاملة على المرأة، حيث يقع على عاتقها أمور المنزل، بالإضافة إلى العمل، مما أضاف لها قيمة وبالتالى الحقوق التى من المُفترض أن تحصل عليها يتم مواجهتها بثقافة تمنعها من التمتع بها، فهى رغم وصولها لأعلى المراتب والمناصب إلا أننا نجد الرجل يتحكم فيها وهو من يقرر هل تذهب لعملها أم لا، وتسافر أم لا، وهنا نتحدث على العوامل الثقافية التى تحيط بالأسرة فى ظل الظروف المتمثلة فى تصادم قيم الذكورة والأنوثة المبنية على التمييز وتفوق الرجل وأن له القيمة الأسمى فى الأسرة، مما يتصادم مع حقوق المرأة ويضعها فى مرتبة أدنى وهو ما يؤدى إلى الطلاق.
وتضيف د. ثريا: «هناك سبب مهم فى ارتفاع نسب الطلاق مرتبطة بالتطور المجتمعى وهو أن الزواج قيمة إنسانية ويجب ألا تتحول إلى سلعة، نحن نعيش فى زمن كل شيء فيه أصبح قابلاً للتسليع، ما تم تطبيقه على الزواج أيضاً فأصبح عرضاً وطلباً، مما يعتبر ضد القيم الإنسانية التى يتلخص مضمونها فى التواصل والارتباط والسكينة وليس من المُفترض أن يُدفع فيها ثمن، واليوم كل تلك القيم أصابها التفكك والعوار وبالتالى أصبحت هناك عوامل مضافة تؤدى للتفكك الأسرى».
والغريب أن الأمر لم يعد يقتصر على الحضر فقط بل انتشر أيضاً فى القرى والأرياف، التى كانت تعتبر نواة للأسرة المعيشية التى تسكن فيها العائلة داخل بيت واحد، حاضناً للأسرة والعائلة.
أما الخلعُ الذى يعتبره البعض أعطى المرأة حقها فى الطلاق أسوة بالرجل فتعتقد أن تأثيره أو فائدته مقصورة على الطبقات الغنية وليس الفقيرة، وتقول: إن أى ظاهرة فى المجتمع يجب إرجاعها إلى المناخ والسياق العام والمرحلة التى يمر بها المجتمع بالإضافة إلى التأثيرات الخارجية الناتجة عن الانفتاح على المجتمعات والثقافات الأخرى.
ولا ترى د. هبة على أستاذ الصحة النفسية واستشارى تربوى وعلاقات أسرية أن الطلاق موضة وتقول: كل ظاهرة لها أسبابها، وقد اعتدنا على أن تكون أسباب الطلاق ناتجة عن ضغوط الحياة، أو الأزمات المادية، أو سوء الاختيار وعدم التوافق، أو تدخل الأهل بالإضافة إلى العناد والغيرة المرضية والخيانة والبخل والشك، وغير ذلك، إلا أن الوضع حالياً اختلف قليلاً من ناحية الأسباب فقد نجد سيدة ترغب فى الانفصال بسبب عدم الاهتمام، والإهمال النفسى لها، أو «إن نفسها تسمع كلمة حلوة، أو تشوف منه موقفاً يحسسها بحبه ليها».
بالإضافة إلى أن هناك أزمات نفسية تسبب ارتفاع حالات الطلاق مثل: أزمة الفترة الأولى من الزواج والتى تتراوح من سنة لثلاث سنوات ويحدث فيها الخلافات الزوجية، وولادة الأطفال وغيرها ويحدث فى تلك الفترة كميات هائلة من حالات الطلاق.
وهناك أزمة الهرشة السابعة التى تحدث مع مرور 7 سنوات على عمر الزواج .. ويمر خلالها الزوجان بمراحل عديدة من تربية الأبناء وانشغال الأم بهم وبعملها ومسئولياتها .. وكذلك الزوج مما يتسبب فى حدوث ملل وفتور بين الأزواج فتزداد الخلافات والمشاحنات التى تنتهى بالطلاق، إضافة إلى أزمة منتصف العمر التى تتراوح بين 40 إلى 55 سنة ويُطلق عليها أزمة الهوية الثانية.. ويُقال عنها انها ولادة جديدة يحدث خلالها تغيير كبير فى التفكير فى كل شيء وهى من الأسباب التى ترفع نسب الطلاق فهناك أشياء كان من الممكن أن ترضى بها المرأة حاليا لا تقبلها.. وكذلك الزوج، ويُطلق على هذه الفترة إعادة تصحيح الوضع الزوجى، وأخيراً أزمة الحكمة التى تحدث بعد التقاعد ويصل فيها الزوج أو الزوجة لسن المعاش ويقضى وقتاً أطول فى المنزل فتحدث مشاحنات ومشاجرات كثيرة بينهما تؤدى أحياناً إلى الانفصال.
وتوضح أستاذة الصحة النفسية أن الزواج المبكر بالطبع له دور كبير فى ارتفاع نسبة الطلاق، لأن الفتاة تتحمل مسئولياتٍ كبيرة فى سن صغيرة، بالإضافة إلى عدم الاختيار الصحيح وعدم التوافق العمرى الذى يعتبر سبباً كبيراً لفشل الزواج.
وتقول: للدور المادى عامل كبير يمنح المرأة قوة ولكن ليس لدرجة أنها تقوم بتدمير أسرتها وحياتها، ولكنه يمنحها الحرية فى اختيار الطلاق وهى مُؤمّنة مادياً ولكنها لن تكون «مستغنية»، فمن المستحيل أن يصل شخصان لهذه المرحلة إلا إذا كانت الحياة بينهما مستحيلة واختفت المودة بينهما.
وتشير إلى أن أزمتنا فى الحياة الزوجية تراكم المشكلات، من الممكن أن يحدث صلح ولكننا لا نحل المشكلة من الأساس، ومرة بعد أخرى يتكون حاجز نفسى بين الطرفين مثل الجبل .. وعلى أقل سبب يحدث الطلاق، ليس بسبب تلك المشكلة البسيطة ولكن الكثير من المشكلات التى لم يتم حلها مسبقاً.
واختصرت د. هبة علاج أغلب المشكلات المؤدية للطلاق فى ضرورة وجود التفاهم والتوافق، والحوار من الطرفين، وعلى الرجل إشباع احتياجات زوجته النفسية والعاطفية، فالزواج هدفه تحقيق الصحة النفسية وليس مصحة نفسية، ولابد من الاختيار الصحيح فى البداية لتكون النهاية سعيدة، والمودة والرحمة أهم وأسمى من الحب.
وتقول سهير زيدان محامية الأحوال الشخصية: إن أغلب أسباب الطلاق تندرج تحت بند عدم قدرة الزوج على الإنفاق على الأسرة بشكل ملائم، فدائماً يحدث تقصير، مما يضطر الزوجة لأن تعوضه.. وقد يقوم الزوج بالتحميل عليها زيادة عن اللزوم، مما يخلق الكثير من الخلافات، ثم يخوضان جولات الطلاق ثم النفقات وما إلى ذلك، وأغلب القضايا المطروحة فى أروقة المحاكم إما عن رجل لا يريد الاعتراف بأولاده، أو رجل لا يريد أن يتكفل بأسرته، وتقريباً 70% بسبب الأحوال المادية، و30% لأسباب أخرى.
ووفقاً لآخر إحصائية طرحها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فقد تراجعت أعداد الطلاق حيث بلغت 238 ألف حالة لعام 2023 مقارنة بـ 270 ألف حالة عام 2022 بانخفاض قدره 32 ألفاً بنسبة 12 % تقريباً حيث يتضح اهتمام الدولة للحد من هذه الظاهرة التى تهدد كيان الأسرة المصرية.
حبايبنا| «فاطمة» تكسر القيود وتصنع التاريخ
ديكور| شطب شقتك صح
حبايبنا| «محمد».. رحلة نجاح بدايتها حادث مؤلم







