منسق تمرد «السويس»: المصريون أحبطوا توقعات جماعة الشر

د. إيمان الخميسى  فى حوار مع مصطفى السويسى منسق تمرد «بالسويس»
د. إيمان الخميسى فى حوار مع مصطفى السويسى منسق تمرد «بالسويس»


إن الشعب المصرى هو الذى أدار الأمور فى الفترة التى تم تحديدها لتنحى محمد مرسى عن الحكم، وفكرة اختيار ٣٠ يونيو جاء لسببين الأول إعطاء أنفسنا شهرين لجمع ٢٢ مليون توقيع، والسبب الثانى أن هذا اليوم هو نفس تاريخ تنصيب مرسى بالحكم، وكان الإخوان دائمين التهديد لنا ويشككون فى قدراتنا وردود أفعال المصريين، ولكن المصريين أثبتوا للعالم أجمع أنهم قادرين على محو الظلام وطيوره، هذا ما أكده مصطفى السويسى، منسق حركة «تمرد» بالسويس وصاحب فكرة التظاهر فى ٣٠ يونيو أمام قصر الاتحادية للمطالبة برحيل نظام «الإخوان»، فى حواره مع «اللواء الإسلامى» إلى نص الحوار..

كيف بزغت الفكرة ليوم ٣٠ يونيو، ولماذا هذا اليوم تحديدا؟
بزغت الفكرة ليوم ٣٠ يونيو عندما ذهبت إلى مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة فى 26 أبريل ٢٠١٣، لمقابلة محمود بدر منسق حركة تمرد، والذى طرح علينا فكرة جمع التوقيعات، وتحمست له بشدة، بسبب ما يحدث من تدهور تسبب فيه النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، وعلى الفور اقترحت التظاهر فى 30 يونيو، بعد جمع التوقيعات، فى ذكرى مرور عام على حكم مرسى، وهو اليوم الذى يجب أن يرحل فيه مع جماعته، واستجاب منسق الحركة والزملاء، وانتشرت الدعوة حتى استجاب لها المصريون، وقررنا الخروج إلى الشارع من مسجد الشهداء لرمزيته للمقاومة الشعبية فى السويس.

احكى لنا قصة جمع التوقيعات من الناس على استمارات «تمرد»؟
الحقيقة أن حملة «تمرد» لم تطلب من الشعب أن يثور على الإخوان، بل إن الشعب هو من طلب الثورة على الجماعة وبعد الاستقرار على «تمرد» عدت إلى محافظتى السويس، وعملت هناك بكل جهد على توعية المواطنين هناك، وجمع التوقيعات، ومحافظة السويس كانت منذ يوم ٢٥ يناير عام ٢٠١١ فى حالة ثورة، واستمر الأمر حتى يوم ٣ يوليو، لذا كان التفاعل كبيرا من المواطنين، ورغم قلة الكثافة السكانية فى المحافظة استطعنا أن نجمع ١٢٥ ألف توقيع منها، لأن كل الناس فى السويس كانت متجاوبة مع الحملة.

وقد تم جمع التوقيعات من الناس على استمارات «تمرد» لسحب الثقة من الرئيس الإخوانى محمد مرسى فى الشوارع وفى ميدان الأربعين بالسويس، ونزل عشرات الآلاف من المواطنين فى ميادين المحافظة فى تظاهرات ٣٠ يونيو.

فى البداية، كان يتم تخزين الاستمارات فى مقر حزب «الوفد» وأحد الكافيهات الخاصة بأحد أصدقائى فى القاهرة، وفى نهاية الحملة، أخبرنا هذا الصديق أن الكافيه تم حرقه، لكن لم تصل النيران إلى مكان تخزين الاستمارات، الأمر الذى استدعى نقلها إلى إحدى مقابر العائلة.

اقرأ أيضًا |  فى ظل الجمهورية الجديدة.. علماء الأمة فى خدمة السنة النبوية

وبعد ذلك، أبلغنا حزب «الوفد» بأنه قد تم كسر باب المقر وتمت سرقة الاستمارات، الأمر الذى يدل على أن الحملة كانت ناجحة ومؤثرة، لكن رغم ذلك تم نقل معظم الاستمارات بكل سلاسة إلى مقر حملة «تمرد» فى شارع معروف بوسط القاهرة.

ما قصة انخراطك فى العمل السياسى ؟
بدأت العمل السياسى قبل ثورة 25 يناير، عندما انضممت لحملة دعم البرادعي، ثم شاركت فى ثورة 25 يناير منذ بدايتها، بعد ذلك انضممت لحملة دعم حمدين صباحى فى الانتخابات الرئيسية، ثم انضممت إلى التيار الشعبى عقب الانتخابات، وشاركت فى 30 يونيو من أجل مصر، ومن أجل الحفاظ على التاريخ المصرى ومن أجل مستقبل هذا البلد.

لمحافظة السويس دور فى ٣٠ يونيو صفه لنا؟
محافظة السويس قدمت أول الشهداء فى ثورة 25 يناير وهى صاحبة تاريخ نضالى كبير فى مواجهة العدو الإسرائيلي، وأنا على يقين كامل بأن الثورة نجحت، ولن تستطيع قوى الظلام هدم أحلام المصريين مرة أخرى، وأرى أن 30 يونيو هى ثورة لمحاربة الإرهاب وبناء دولة، ونجحت فى النهاية لتبقى البلد قائمة ومحتفظة بملامحها وهويتها.

عموما يمكن القول إن السويس مدينة ثورية، وعقول الشعب السويسى ثورية ولا تقبل الخضوع لأى قيادة غير عادلة، والأوضاع السياسية فى هذا التوقيت كانت تشجع أى مواطن فى جميع المحافظات على المشاركة فى «تمرد»، والشعب المصرى هو الذى أدار الأمور فى الفترة التى تم تحديدها لتنحى محمد مرسى عن الحكم.



هل واجهتم أى تهديدات من الإخوان والأحزاب الموالية لهم ؟
فى الواقع ان جماعة الإخوان كانت لديها ثقة بأننا لن نستطع القيام بعزل مرسى وتغيير حكم الإخوان، وكانوا دائمين التهكم والسخرية من الحملة ومع ذلك تمكنا أن نكمل فى هدفنا وكنا فى الحملة لدينا رفض قاطع لتلقى تمويل من أى شخص، بل كنا نطلب من الداعمين لنا أن يصوروا ورقة «تمرد» على حسابهم وأن يوزعوها على المواطنين.

ورسميا لم نتلق أى تهديدات من الإخوان والأحزاب الموالية لهم رغم بعض المضايقات، التى لم تؤثر فينا، لكن من الناحية غير الرسمية، فقد كان هناك الكثير من الاتصالات من بعض الأفراد، التى تقوم بتهديدنا حتى توقف الحملة عن الانتشار، لكننا ظللنا مستمرين فى عملنا.

والإخوان كانوا يراهنون على أن الناس لن تستجيب لنا، وأن «حزب الكنبة» لن ينزل فى مظاهرات ٣٠ يونيو، لكن الشعب المصرى فاجأ الجميع بالنزول بهذا العدد الكبير، لأن الحملة أسهمت فى إظهار التلاحم بين جموع الشعب المصرى بكل طوائفه.

صف لنا ما قمتم به يوم ٣٠ يونيو؟
فى يوم ٣٠ يونيو نزلت من البيت مبكرا ووجدت ميدان الأربعين به عدد قليل جدا من المواطنين، لذا كنت خائفا للغاية لكنى كنت حريصا على عدم نقل خوفى لباقى الزملاء، ولكن بعد صلاة العصر ذهبت إلى مسجد الشهداء، وجدت المسجد مليئا بالمواطنين المؤيدين لـ«تمرد»، وخرجنا من المسجد ووجدنا طوفانا بشريا، وبعد الوصول لميدان الأربعين وجدنا عشرات الآلاف من المواطنين فى كل ميادين المحافظة يؤيدون «تمرد». ولكن الشعب المصرى دائما ما يخالف التوقعات، ووقت الأزمات يقف بكل قوة وشجاعة دون خوف من أجل نجدة الوطن، فالشعب المصرى هو القدوة والمعلم.

صف لنا رد فعل المواطنين عقب بيان ٣٠ يونيو؟
الحقيقة إن بيان ٣ يوليو كان يؤكد أن الجيش المصرى سيقف مع الشعب، وأذكر أن طريقة صياغة البيان وإلقائه كانا قويين للغاية، وكانا لهما تأثير فى نفوس الشعب المصرى، لأن المواطنين لم يتوقعوا سرعة حسم القضية والتخلص من حكم الإخوان.

وبالتالى كانت هناك مفاجأة قوية فى توقيت البيان، ويجب أن أذكر بأن المواطنين كانوا ينزلون بأطفالهم فى المظاهرات دون خوف، لأنهم يعلمون جيدا أنهم فى حماية الجيش للمصري. وفى السويس، كانت القوى السياسية كأنها أسرة واحدة متكاتفة، وكان الوطن هو هدفنا الأول، وكانت جميع الأطياف السياسية فى السويس متعاونة معنا.

ما نصيحتك للأسر المصرية فى تنشئة أطفالهم؟
أؤكد أن الوعى مهم لبناء الإنسان ويبدأ من الأسرة، كما أن القوى الناعمة المتمثلة فى الأعمال الفنية السينما والدراما الهادفة لها أيضا دور كبير فى نشر الوعى والاهتمام بالقضايا الوطنية، فأنا من أسرة مصرية بسيطة جدا، لكن لديها ثوابت أنشئت عليها مما جعلنى مهتما ولدى رغبة فى المشاركة المجتمعية.

لذا أرى أن لابد على الأسر أن تهتم بالجانب العام لدى أطفالهم وتنمية وعيهم بما حولهم لان مجتمعهم شأن خاص بهم بالإضافة لدور المدارس التى لابد أن يكون بها رسائل تغرس الوعي والمبادئ وتربط الأطفال بالهوية المصرية وتعلمهم الكثير من القيم.