شد وجذب

النَّبَّاشون.. والمهملون

وليد عبد العزيز
وليد عبد العزيز


النَّبَّاشون هم مجموعة من جامعى القمامة، ولكن على طريقتهم الخاصة، فهم أشخاص يتجولون بين نقاط تجميع القمامة فى مختلف المناطق، ويقومون بنبشها لاستخراج عبوات البلاستيك أو المعادن، ثم يتركون باقى المخلفات بعد تمزيق الأكياس، فيحوِّلون نقطة التجميع المنظمة إلى نقطة عشوائية، وبعد ذلك تتجمع الكلاب والقطط حول الموقع، ويتحول المشهد بالكامل إلى صورة مسيئة لا تعكس حجم الجهد الذى تبذله الجهات المختصة بالنظافة وجمع القمامة.
هناك مناطق، وبالتحديد فى مدينة السادس من أكتوبر، تحولت فيها بعض الشقق إلى مخازن لتجميع مخلفات النَّبَّاشين، وهو أمر يستطيع أى مسئول عن متابعة أعمال النظافة أن يراه، لأنه يقع على طريق رئيسى، ومن المؤكد أن هذه الشقق ليست مرخصة لتجميع المخلفات، والتى « لا قدر الله» إذا اندلع بها أى حريق، فقد تتحول إلى قنبلة موقوتة، وتكون خسائرها جسيمة.
لا توجد أى صيغة، سواء كانت قانونية أو غير ذلك، تسمح لهؤلاء بالعمل بهذه الطريقة، ففى الدول المتقدمة، بل وفى مناطق عديدة بالقاهرة الآن، يوجد نظام لفرز المخلفات من المنبع، حيث تُقسَّم أنواع المخلفات فى أكياس متعددة الألوان، وهو نظام حضارى يضمن عدم وجود مثل هذه الممارسات.
أعلم أنه لا يمكن تعميم هذه التجربة فى جميع أنحاء مصر، ولكن التوسع فيها قد يسهم فى تقليل أعداد النَّبَّاشين، أو يدفع إلى إصدار قرارات حاسمة للقضاء على هذه الظاهرة، خاصة أن الحكومة تتحمل ملايين الجنيهات للحفاظ على نظافة المدن.
أما المهملون، فهم بعض العاملين فى الأحياء أو المراكز، الذين يسمحون لهؤلاء بالعمل دون منع أو ردع، ويرون بأعينهم ما يفعله النَّبَّاشون فى الشوارع، ولا يعترضون أو يطبقون الحد الأدنى من إجراءات الحفاظ على منظومة النظافة.
المهملون لا يقلون خطرًا عن النَّبَّاشين، لأن الجميع شركاء فى تشويه المظهر الحضاري، ومنظومة النظافة فى هذه المرحلة مقبولة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوعى والصرامة فى تطبيق الضوابط، لأن الإهمال يؤدى إلى كوارث، وعدم الاهتمام يجعل المسئول شريكًا فى فوضى النبش.
على كل مسئول أن يضع الضوابط الحاكمة والصارمة التى تضمن الحفاظ على نظافة المدن والأحياء، لأن النظافة تعكس مستوى ثقافة الشعوب وتقدمها، كما نحتاج أيضًا إلى إجراءات رادعة ضد مَن يلقون مخلفات الهدم على جانبى بعض الطرق.
وتحيا مصر.