خلف جدار زجاجي شفاف يرقد طفل لم يمض على ميلاده سوى ساعات قليلة.. تراقب الشاشات الإلكترونية نبضات قلبه وأنفاسه لحظة بلحظة، بينما تتحرك أنامل الفريق الطبي داخل الحضانة في هدوء وثقة، مدعومة بأجهزة وتقنيات دقيقة لا تترك شيئًا للصدفة.
اقرأ أيضا|شروط مسابقة الأم المثالية لعام 2026 في قنا
قبل سنوات كان هذا المشهد يعني بالنسبة لأسرة الطفل بداية رحلة شاقة إلى القاهرة أو إحدى المحافظات الكبرى بحثًا عن حضانة متخصصة أو سرير رعاية قد ينقذ حياته أما اليوم فقد أصبحت رحلة النجاة تبدأ من الأقصر.
لم يأت هذا التحول من فراغ كما يقول المهندس عبد المطلب عمارة محافظ الأقصر بل يمثل مستشفى الأطفال التخصصي أحد أبرز ثمار السنوات الخمس الماضية التي شهدت تغييرًا جذريًا في خريطة الخدمات العلاجية بالأقصر مع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل فخلال هذه الفترة شهدت المحافظة إنشاء مستشفيات تخصصية في الأطفال وحديثي الولادة، والنساء والتوليد، وجراحات القلب، وجراحات المخ والأعصاب، وغيرها من التخصصات الدقيقة، لتتحول الأقصر من محافظة كان أبناؤها يقطعون مئات الكيلومترات بحثًا عن العلاج، إلى مركز يقدم خدمات طبية تخصصية متقدمة لأبناء المحافظة ومحافظات جنوب الصعيد.
ويعد مستشفى الأطفال التخصصي أول مستشفى متخصص للأطفال وحديثي الولادة تابع للهيئة العامة للرعاية الصحية في جنوب الصعيد، ليصبح أحد أهم الصروح الطبية التي غيرت واقع الرعاية الصحية للأطفال، خاصة المبتسرين وحديثي الولادة والحالات الحرجة، من خلال منظومة علاجية متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات الطبية وأعلى معايير الجودة.
وتعكس الأرقام حجم هذا التحول؛ فمنذ انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة الأقصر تحت إشراف الدكتور احمد السبكى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى قدم المستشفى أكثر من 870 ألف خدمة طبية وعلاجية، ويستقبل أكثر من 50 ألف طفل سنويًا، بمتوسط يتجاوز 4 آلاف حالة شهريًا، وهو ما يعكس حجم الثقة التي يحظى بها، ودوره في تخفيف معاناة آلاف الأسر التي كانت تضطر في السابق إلى السفر خارج المحافظة للحصول على خدمات علاجية متخصصة.
يضم المستشفى منظومة متكاملة لرعاية الأطفال وحديثي الولادة، تشمل 30 سريرًا للأطفال والعناية المركزة ووحدات حديثي الولادة والحضانات والطوارئ، والعيادات التخصصية إلى جانب خدمات الأشعة التشخيصية والمعامل، بما يوفر خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة داخل صرح واحد، ويجعله أحد أهم مراكز علاج الأطفال في جنوب الصعيد.
ويضيف «السبكي»، أن قيمة المستشفى لا تتوقف عند حجم الخدمات التي يقدمها وإنما تمتد إلى مستوى التجهيزات التي يعمل بها. فداخل وحداته تنتشر الحاضنات المتطورة، وأجهزة التنفس الصناعي لحديثي الولادة، ومضخات المحاليل الإلكترونية وشاشات المراقبة الدقيقة للوظائف الحيوية، فضلاً عن أحدث أجهزة الأشعة والتشخيص، بما يواكب الأكواد والمعايير الطبية العالمية، ويمنح الأطفال فرصًا أكبر للعلاج والشفاء داخل محافظتهم دون الحاجة إلى السفر.
وخلف كل رقم من هذه الأرقام حكاية أسرة تبدلت فيها مشاعر الخوف إلى طمأنينة، وأم كانت تستعد لرحلة علاج طويلة خارج محافظتها، فإذا بها تجد الرعاية المتخصصة على بعد دقائق من منزلها. وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الصرح؛ فهو لم يختصر المسافات فحسب، بل اختصر الوقت في أكثر اللحظات حساسية، حين تكون كل دقيقة فارقة في إنقاذ حياة طفل.
ويؤكد مستشفى الأطفال التخصصي أن ما تشهده الأقصر اليوم ليس مجرد توسع في إنشاء المستشفيات، وإنما إعادة صياغة حقيقية لمنظومة الرعاية الصحية في جنوب الصعيد، عبر توطين التخصصات الطبية الدقيقة وتوفير أحدث التقنيات والكوادر المؤهلة، ليصبح العلاج المتقدم حقًا متاحًا للمواطن داخل محافظته، بعد أن ظل لسنوات حلمًا يراود آلاف الأسر.


محافظ الجيزة يوافق على ترخيص 115 سيارة أجرة إضافية لدعم خدمات النقل
استجابة لشكوى المواطنين.. محلية نجع حمادي تطهر ترعة الشيخ حمد وترفع 47 طناً من المخلفات
طالبة بجامعة الإسكندرية تمثل مصر في برنامج دولي بإيطاليا






