تكتسب زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا المتحدة، اليوم السبت، أهمية خاصة، حيث تعد الزيارة الثانية للرئيس إلى تنزانيا، والأولى منذ تولي الرئيسة سامية حسن قيادة البلاد عام 2021، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك بين البلدين.
وسبق للرئيس السيسي زيارة تنزانيا في أغسطس 2017، خلال عهد الرئيس الراحل جون ماجوفولي، والتي شكلت نقطة تحول في العلاقات المصرية التنزانية، وأعقبها انعقاد الدورة الثالثة للجنة المشتركة بين البلدين في يناير 2018، ما أسهم في دفع التعاون في مختلف المجالات.

وتحظى تنزانيا بمكانة استراتيجية بالنسبة لمصر، باعتبارها إحدى دول حوض النيل، فيما تمتد العلاقات بين البلدين إلى عقود طويلة منذ عهد الزعيمين جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري، اللذين جمعتهما مواقف مشتركة في دعم حركات التحرر الوطني بالقارة الإفريقية.
وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين مصر و"تنجانيقا" في 29 مايو 1962، قبل افتتاح السفارتين المصرية في دار السلام والتنزانية في القاهرة عام 1964، عقب اتحاد تنجانيقا وزنجبار وإعلان قيام جمهورية تنزانيا المتحدة.

وشهدت العلاقات السياسية زخماً خلال السنوات الأخيرة، حيث زارت الرئيسة سامية حسن مصر في نوفمبر 2021، وتم خلالها توقيع عدد من مذكرات التفاهم وتنظيم المنتدى المصري التنزاني للأعمال، كما شاركت في قمة المناخ COP27 بشرم الشيخ في نوفمبر 2022. وكان آخر لقاء بين الرئيس السيسي والرئيسة التنزانية على هامش قمة مجموعة العشرين بالبرازيل في نوفمبر 2024، فيما أجرى الرئيس اتصالًا هاتفيًا بها في ديسمبر 2025 لتهنئتها بفوزها في الانتخابات الرئاسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى تنزانيا خلال عام 2025 نحو 51.8 مليون دولار، شملت المعدات الكهربائية والأسمنت والملح والكبريت والأحجار، بينما سجلت الواردات المصرية من تنزانيا نحو 8.6 مليون دولار، تضمنت التبغ والشاي والقهوة والبذور والحبوب.
كما يصل حجم الاستثمارات المصرية في تنزانيا إلى نحو 1.4 مليار دولار، ويعد مشروع سد جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية، الذي ينفذه تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك منذ عام 2018، أحد أبرز مشروعات التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويمثل نموذجًا للشراكة المصرية في القارة الإفريقية.

وفي مجال التعاون الثقافي والتعليمي، يواصل المركز الإسلامي المصري في دار السلام، الذي تأسس عام 1968، أداء دوره في نشر اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ويضم نحو 860 طالبًا، إلى جانب فرعين في مدينتي أروشا وإيرينجا.
كما يقدم الأزهر الشريف 30 منحة دراسية سنويًا للطلاب التنزانيين، فيما توفر وزارة التعليم العالي 25 منحة للدراسة في الجامعات المصرية، بالإضافة إلى 20 منحة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.
وتقع تنزانيا في شرق إفريقيا، وتتخذ من دودوما عاصمة رسمية لها، فيما تعد دار السلام أكبر مدنها ومركزها الاقتصادي، ويقدر عدد سكانها بنحو 70.5 مليون نسمة وفق بيانات البنك الدولي، بينما يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 90 مليار دولار وفق تقديرات عام 2025، وتعد اللغة السواحلية اللغة الرسمية للبلاد.


زيارة الرئيس إلى تنزانيا| «السيسي» يُرسخ دور مصر التاريخي بالقارة السمراء
ملف خاص| دفاتر تحت الأنقاض.. كيف سرقت الحروب طفولة الملايين؟
مراكب الصيد الخشبية.. كيف تهدد التكاليف المرتفعة حرفة عمرها عقود؟





