مقاتلات رافال تتأهب لصيد مسيّرات «شاهد» الإيرانية بصواريخ منخفضة التكلفة

مقاتلة رافال
مقاتلة رافال


في خطوة تهدف إلى معالجة الخلل الهيكلي في كلفة المواجهات الجوية الحديثة، نجحت فرنسا في تجهيز مقاتلاتها من طراز "رافال" (Rafale) بمنظومة صواريخ موجهة بالليزر منخفضة التكلفة، مخصصة لتمزيق أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية مثل مسيّرات "شاهد" الإيرانية الصنع، وذلك دون استنزاف مخزوناتها من الصواريخ الاستراتيجية باهظة الثمن.

 

وجاء هذا التحول العسكري المتسارع في إطار برنامج طارئ يحمل اسم LADAC (مكافحة المسيرات بواسطة الطائرات المقاتلة)، والذي أشرفت عليه الإدارة العامة للتسليح الفرنسية (DGA) وأنجزته في زمن قياسي لم يتجاوز ثمانية أشهر.

 

معضلة "الكلّفة مقابل القتل"

وأثبتت الصراعات الراهنة في أوكرانيا والشرق الأوسط أن المسيرات الانتحارية رخيصة الثمن تمثل أداة استنزاف دفاعي واقتصادي خطيرة، ففي السابق، كانت مقاتلات الرافال تضطر لاستخدام صواريخ جو-جو متطورة من طراز "ميكا" (MICA)، والتي تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد منها حاجز المليون دولار، لإسقاط مسيرة "شاهد" لا تتعدى قيمتها 50 ألف دولار.

 

وهذه الفجوة المالية والاقتصادية دفعت باريس لابتكار بديل تكتيكي يوازن كفة "الكلفة مقابل القتل" (Cost-per-kill)؛ حيث جرى تعديل صواريخ Aculeus-LG الموجهة بالليزر عيار 68 ملم (المستخدمة أصلاً في مروحيات "تايجر" الهجومية) ودمجها على مقاتلات الرافال، لتبلغ تكلفة المقذوف الواحد بضعة آلاف من الدولارات فقط.

 

اقرأ أيضا التدريب أساس حماية الدولة| طائرة «30 يونيو» توفر المعلومات.. و «رافال 1200» تؤمن السواحل والمجرى الملاحى

 

آلية عمل المنظومة ودقة الاستهداف

تعتمد المنظومة الجديدة على دمج التكنولوجيا الحالية للمقاتلة دون الحاجة لتغييرات جذرية في هيكلها:

  1. الرصد والتتبع: يكتشف رادار الرافال النشط (AESA) المسيرات الصغيرة والبطيئة.

  2. التوجيه بدقة: يقوم حاضن الاستهداف البصري والحراري المتطور TALIOS برسم شعاع ليزر لتحديد الهدف بدقة.

  3. الإطلاق والتحييد: تطلق المقاتلة الصاروخ من حاوية الإطلاق Telson JF12 (التي تتسع لـ 12 صاروخاً)، لتسحق المسيّرة بدقة متناهية وفي بيئة يسودها التشويش الإلكتروني الكثيف.

 

جاهزية فورية للعمليات

كللت القوات الفرنسية هذا البرنامج بالنجاح بعد جولة اختبارات حية استمرت من فبراير وحتى 7 يوليو 2026 في منشأة "بيسكاروس" لتجارب الصواريخ.

 

وبموجب هذا النجاح، ستتسلم القوات الجوية والفضائية الفرنسية، بالإضافة إلى الطيران البحري (الخاص بمقاتلات "رافال مارينا")، الدفعات الأولى من هذه المنظومة بحلول نهاية شهر يوليو الجاري (2026)، لتنضم فرنسا رسمياً إلى حلفائها الغربيين في تبني استراتيجية المقذوفات الموجهة رخيصة الثمن لحماية سمائها وأصولها العسكرية بتكلفة مستدامة.