«تحولات النظام العالمي» على هامش معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب
معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب


نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "تحولات النظام العالمي.. آسيا الجديدة نموذجًا"، بحضور الدكتور محمد فايز فرحات؛ رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ومحمد إبراهيم الدسوقي؛ رئيس تحرير بوابة الأهرام، وقدمت الندوة أمل الجيار؛ مدير مكتب جريدة الأهرام بالإسكندرية، وذلك ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.

وأوضحت أمل الجيار أن الندوة تناقش قضية «آسيا الجديدة» في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، مشيرة إلى أن منطقة المحيطين الهادئ والهندي أصبحت مركزًا للتنافس بين القوى الكبرى، بما قد يقود إلى إعادة تشكيل النظام العالمي، سواء في إطار نظام متعدد الأقطاب أو ثنائي القطبية تقوده الولايات المتحدة والصين.

اقرأ أيضا|  حضارة الإسكندرية القديمة في ندوة بمكتبة الإسكندرية 

وأضافت الجيار، أن آسيا مرشحة للقيام بدور محوري في قيادة الاقتصاد والسياسة العالميين، في ظل تصاعد النفوذ الصيني وتراجع الهيمنة الأمريكية، مؤكدة أن الصين تسعى إلى نقل مركز الثقل الاقتصادي والسياسي إلى آسيا، مستندة إلى ما تمتلكه القارة من إمكانات بشرية واقتصادية هائلة تؤهلها للعب دور رئيسي في النظام العالمي خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد فايز فرحات، أن العالم يمر بمرحلة انتقالية تعيد رسم ملامح النظام الدولي في ظل احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، مشيرًا إلى أن السياسة الأمريكية تجاه بكين اتسمت بالاستمرارية، سواء على مستوى الحرب التجارية أو تعزيز التحالفات الأمنية في منطقة «الإندو-باسيفيك»، بما يعكس أن التنافس بين القوتين أصبح السمة الرئيسية للنظام العالمي الراهن.
وأوضح د. فرحات، أن الولايات المتحدة عززت حضورها في المنطقة من خلال تطوير تحالف «الكواد» وظهور تحالف «أوكوس» في إطار استراتيجية تستهدف احتواء النفوذ الصيني، لافتًا إلى أن منطقة بحر الصين الجنوبي تحولت إلى بؤرة رئيسية للتوتر وسباق التسلح مع إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي في آسيا.
وأشار د. فرحات، إلى أن الصين لا تطرح نفسها بديلًا للولايات المتحدة وإنما تدعو إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، ولكنها لا تزال غير مستعدة لتحمل أعباء قيادة النظام الدولي في ظل غياب شبكة واسعة من التحالفات الأمنية والانتشار العسكري العالمي رغم امتلاكها قدرات اقتصادية وعسكرية متنامية.
وأضاف د. فرحات، أن بكين كانت من أكبر المستفيدين من النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة إذ ركزت على التنمية الاقتصادية والتصنيع والتوسع التكنولوجي، بينما تحملت واشنطن مسؤولية حماية العولمة وحرية التجارة والممرات البحرية.
وأكد د. فرحات، أن الولايات المتحدة لا تتجه إلى الانسحاب من دورها القيادي بل تعيد صياغته عبر مطالبة حلفائها بتحمل جانب أكبر من تكاليف الأمن، مع الحفاظ على توازنات القوة في آسيا وهو ما يجعل متابعة هذه التحولات ضرورة لفهم مستقبل النظام الدولي.
فيما شدد محمد إبراهيم الدسوقي، أن آسيا أصبحت محورًا رئيسيًا في تشكيل النظام الدولي الجديد مستندة إلى ثقلها الديموغرافي والاقتصادي إذ تضم أكثر من 60% من سكان العالم وتسهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلى جانب احتضانها قوى اقتصادية وعسكرية كبرى وفي مقدمتها الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية فضلًا عن خمس قوى نووية بما يعزز مكانتها الإستراتيجية.
وأوضح الدسوقي، أن الصعود الصيني يمثل أبرز ملامح التحول في موازين القوى العالمية بعدما انتقلت بكين من إنتاج السلع منخفضة الجودة إلى المنافسة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل السيارات الكهربائية مع توسع استثماراتها في أوروبا، وهو ما يعكس تنامي دورها الاقتصادي والسياسي والعسكري ويعزز الحديث عن تراجع تدريجي للهيمنة الأمريكية.
وأشار الدسوقي، إلى أن المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على الاقتصاد أو القوة العسكرية بل امتدت إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات، مؤكدًا أن الصين تتعامل مع هذه المجالات باعتبارها أدوات استراتيجية بالتوازي مع تعزيز نفوذها عبر التعليم والقوة الناعمة واستقطاب آلاف الطلاب خاصة من أفريقيا.
وأضاف الدسوقي، أن التوترات الإقليمية دفعت الصين إلى التوسع في الاستثمار في الطاقة الشمسية لتأمين احتياجاتها من الطاقة في حين تواجه بكين حملات إعلامية غربية تركز على مشكلاتها الداخلية رغم ما حققته من إنجازات اقتصادية وتكنولوجية وعلمية تعكس تصاعد مكانتها على الساحة الدولية.