الأدب يكون مع الله سبحانه وتعالى، ويكون مع النفس، ويكون مع الخلق
ولا يكتمل أدب الإنسان مع الله إلا إذا وصل إلى مقام الرضا والتسليم، وحقق التوكل الصادق عليه سبحانه، ورضى بقضائه وقدره، مع قيامه بما أُمر به من السعى والإصلاح والأخذ بالأسباب.
ولا يكتمل مقام التوكل والرضا إذا استسلم الإنسان لغضبه، وتركه يسيطر على عقله وسلوكه؛ لأن الاسترسال مع الغضب قد يحجبه عن استحضار حكمة الله، ويجعله يرى نفسه ومصلحته وحدهما، فلا يعود قادرًا على ضبط نفسه، أو حملها على ما أمر الله به، أو إيقافها عند حدود ما نهاه عنه.
وقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَغْضَبْ» لا يعنى ألَّا يَرِدَ الغضب على قلبك؛ فالغضب شعور فطري، وإنما معناه ألَّا يستولى الغضب عليك، وألَّا يدفعك إلى الظلم أو التعدى أو اتخاذ قرار تندم عليه.
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». «رواه البخاري».
فالشديد ليس هو الذى يصرع الناس بقوة جسده وبنيانه، وإنما الشديد حقًّا هو من يملك نفسه عند الغضب، ويحفظ لسانه وجوارحه من الظلم.
ولا يكون فى كون الله إلا ما أراد؛ فعلامَ تستسلم لغضبك؟
وما أغضبك إنما وقع بقدر الله، لكن الإيمان بالقدر لا يعنى السكوت عن الظلم، أو ترك إنكار المنكر، أو الإعراض عن إصلاح الخطأ؛ وإنما يعنى أن تقوم بما يجب عليك فى هدوء وعدل، من غير اعتراض على الله، ولا تعدٍّ على خلقه.
فالمؤمن ينكر الخطأ من غير ظلم، ويدفع الأذى من غير عدوان، ويطلب حقه من غير أن يفقد أدبه مع الله أو مع الناس.

دينا الأدغم تكتب : بين النار والتضحية .. رجال الحماية المدنية عصب الأمان
ياسر عبد العزيز يكتب: العميد.. وإنجاز غريب
د. ممدوح سالم يكتب: وعى اليقين






