يوميات الاخبار

السيد النجار يكتب: مهمـة تبـحث عـن قـرار

السيد النجار
السيد النجار


حوارات المفكرين اليهود المعادين للصهيونية تتزايد وتيرتها.. كاشفة عن حقائق وآراء تفضح أكاذيب وجرائم ومؤامرات إسرائيل.. ولكن كيف نستفيد منها..؟
 

هنرى كيسنجر تناول فى مذكراته بعض المعلومات المغلوطة عن مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل.. وبادر الكاتب الصحفى موسى صبرى بإصدار كتاب يفند آراء كيسنجر الخاطئة.. أنيس منصور لاحظ بعد هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧، غياب المعرفة لدى الشعب العربى عن المجتمع الإسرائيلى، فأصدر سلسلة كتب «اعرف عدوك».. فماذا لو كان كاتب أمريكى يهودى الذى تولى الرد على كيسنجر.. أو مفكر يهودى إسرائيلى الذى تولى فضح جرائم وأكاذيب إسرائيل وتاريخها المزيف.. بالتأكيد المصداقية لدى القارئ الغربى بالذات.. ستكون أقوى وتأثيرها أكبر.. هذا هو ما يحدث هذه الأيام.. على مدى الأيام الماضية استمعت إلى عدة حوارات لشخصيات فكرية وسياسية عالمية.. ما جاء فيها كان سلسلة من المفاجآت.. تستوجب إعادة كتابة تاريخ منطقة الشرق الأوسط وخاصة ما يتعلق بفلسطين والكيان الصهيونى. وتآمر الغرب وأمريكا على المنطقة منذ ما يزيد على مائة عام ومازال.

فماذا قالوا؟.. أجتزئ لك عناوين.. هى القليل للغاية من بين فيض الحقائق والمعلومات والآراء.. قالوا.. لن يعيش أحد فى سلام وأمان بمنطقة الشرق الأوسط طالما إسرائيل موجودة.. هى بلد تقتات على الموت وتعيش على الدمار.. دولة مثل جرافة ضخمة.. بلدوزر كبير يدمر المنطقة بلدًا تلو الآخر.. الصهيونية مسار للاستيلاء على فلسطين لتكون «قلب الوطن» لإمبراطورية أوسع يسمونها إسرائيل الكبرى.. إسرائيل تعلم الأطفال فى المدارس أن الكتاب المقدس يقول.. اليهود لازم يقتلوا كل العرب.. ويحتلوا أراضيهم.. إسرائيل تفتخر بالإبادة الجماعية فى غزة.. تدمير كامل للحياة فى كل مكان.. وهى أسوأ من المحرقة «الهولوكوست».. والتى كانت مجرد قتل مجموعة من الأشخاص.. وينتابها الكثير من الأكاذيب التى تخفيها إسرائيل.. اليهود تعاونوا مع النازيين وهتلر وعقدوا معه اتفاقا لتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين.

من قال ذلك.. شهد شاهد من أهلها.. تحمل قراءة الأسماء.. ذكرها ضرورة.. هم البروفسير حاييم بريشيت مفكر وضابط سابق فى الجيش الإسرائيلى.. ومؤسس الشبكة اليهودية من أجل فلسطين.. فورمان فينكلشتاين مؤرخ ومفكر يهودى ومؤلف كتاب «صناعة الهولوكوست».. ريتش سامو ويلز كاتب ومفكر سياسى يهودى مؤلف كتاب «المفاوضات السرية بين النازيين والصهاينة».. جورج ستاينز كاتب يهودى ومؤلف كتاب «القصة الحقيقية للمحرقة».. وبالطبع غيرهم كثير.

زخم أحاديث وكتابات هؤلاء المفكرين المعادين للصهيونية تزايد فى الفترة الأخيرة مع توحش جرائم إسرائيل وتصاعد الغضب الدولى ضدها.. ومناصرة الحقوق الفلسطينية والعربية.. ولكن كيف نستفيد من ذلك.. هذه هي المهمة التى تبحث عن قرار.. ماذا نحن فاعلون.. فكرة.. اقتراح عفو الخاطر يحقق الانتشار الأوسع والأقوى.. وسط عشرات الآلاف من القنوات التليفزيونية والبودكاست واليوتيوب والموجات الإذاعية.. هل يمكن إنشاء قناة جديدة.. قادرة على إحياء الوعى العربى والأوروبى.. مسلمين.. ومسيحيين.. ويهودًا.. قادرة على كشف أكاذيب العدو الصهيونى وتعرية المخططات ضد المنطقة.. وبلسان أبناء جلدتهم من المفكرين والباحثين اليهود وغيرهم من كبار الساسة والإعلاميين والفنانين فى العالم.. قناة ناطقة بالعربية ويكتمل دورها بترجمة المحتوى إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والعبرية.. هى مهمة شاقة ولكنها ليست مستحيلة.. مهمة عاجلة للطرق على الحديد الساخن فى ظل الظروف المهيئة لذلك.. هذه القناة تجسد الخلود لمن يقبل على جرأة تنفيذها.. هيئة.. أو جهة ما.. أو رجل أعمال يريد أن يسطر اسمه بحروف من نور فى صفحات التاريخ المضيئة.

إذا كان المفكرون اليهود هم الباعث لهذا الاقتراح.. إلا أن القناة ستكون منارة متعددة.. متنوعة البرامج التى تعيد قراءة التاريخ الصحيح لكل ما حدث.. وتحمينا مما قد يحدث.

باروخ الجديد.. والضفة

ترامب قال منذ عدة شهور.. إسرائيل لن تحتل الضفة الغربية.. حينها كتبت فى هذا المكان.. ليقل ترامب ما يشاء.. وتفعل إسرائيل ما تشاء.. وكفى خديعة وهم الخلاف الأمريكى الإسرائيلى.. فأمريكا مهما اشتد «الخلاف» ولو ظاهريًا.. هى الحامية لوجود الكيان الصهيونى.. وإسرائيل هى القادرة على إجبار أمريكا على قبول ما تريده هى.. بل ودعمه.. ولكنها مراحل تكتيكية وخديعة لأهل المنطقة لا أكثر ولا أقل.. وعلى حد قول كاتب أمريكى يهودى.. إن نتنياهو قال لترامب.. إذا لم تشارك معنا فى الحرب على إيران سنجبرك على فعل ذلك!

منذ أيام أعلن الإرهابى بن غفير فى ساحة المسجد الأقصى مخطط حكومته للضفة الغربية.. والتى يجرى تدميرها وتهجير سكانها يوميًا تحت سمع وبصر العالم.. ولكننا فى زمن «لا من شاف ولا سمع».. بن غفير قال سيتم إخلاء الضفة من سكان العرب «الفلسطينيين».. أمامهم ثلاثة بدائل.. العيش معنا عبيدًا لنا.. وينسون كلمة فلسطين، ويعلنون ولاءهم للصهيونية والدولة الإسرائيلية اليهودية.. وإما الهجرة وسوف تساعدهم إسرائيل وأمريكا فى ذلك.. ومن يرفض هذا.. أو ذاك.. ليس أمامه سوى القتل.!

المخطط الذى أعلنه الإرهابى بن غفير.. هو تتويج لحلمه منذ ٣٢ عامًا.. عندما شارك مع زعيم عصابته باروخ جولد شتاين فى تنفيذ مجزرة الحرم الإبراهيمى.. عندما اقتحموا المسجد فجر الجمعة ١٥ رمضان عام ١٩٩٤ وقتلوا ٢٩ مصليًا ساجدين وأصابوا مائتين.. وفى اليوم الثانى خلال تشييع الشهداء.. أطلق جنود العدو النار عليهم فقتلوا ثلاثين آخرين.. فهل يمنع أحد بن غفير.. باروخ الجديد.. والحكومة المتطرفة من تنفيذ المخطط قبل فوات الأوان.. كالعادة؟

همس النفس

كان اللقاء.. بحضورها القوى فى هدوء.. الكلمات خجلى.. مترددة.. تتلاقى العيون.. تبوح بالأقوى.. الأعمق.. الأكثر دفئا وحنانا.. غادرت.. وبين العيون وعد إلى الأبد.. وبين الشفاة كلمات لم تقل بعد.. غادرت وهمسات الأنفاس تتلاحق.. غادرت.. تاركة حضورها القوى يقتحمنى.. يعرى أسارير نفسى وخفقات قلبى.