«تل الكوع» يبوح بأسراره

اكتشاف أثرى يرسم ملامح مجتمع عاش قبل آلاف السنين

«تل الكوع» يبوح بأسراره
«تل الكوع» يبوح بأسراره



فى قلب وادى الطميلات حيث عبرت القوافل القديمة وشهدت الأرض تحولات سياسية وحضارية كبرى، تواصل الأرض المصرية الكشف عن صفحات جديدة من تاريخها العريق.. وتكشف مفاجآت تؤكد أن حضارة مصر القديمة مازالت تخبئ بين طبقاتها أسرارا لم ترو بعد. فى تل الكوع بمحافظة الإسماعيلية، كشفت البعثة الأثرية المصرية عن مقابر ومنطقة سكنية ومنشآت إنتاجية تعود إلى عصر الانتقال الثانى، وهو اكتشاف يرسم صورة متكاملة لحياة مجتمع ازدهر قبل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام ويعيد تسليط الضوء على الدور المحورى الذى لعبه الموقع بوصفه نقطة استراتيجية على أحد أهم طرق الاتصال والتجارة فى شرق الدلتا.
وأكد شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم طبيعة الاستيطان فى شرق الدلتا خلال عصر الانتقال الثاني، إذ يوضح أن تل الكوع لم يكن مجرد موقع للدفن، بل كان مجتمعًا متكاملًا يضم مساكن ومخازن ومنشآت إنتاجية ومناطق للدفن، وهو ما يعكس طبيعة الحياة اليومية للسكان فى تلك الفترة. كما أشاد بالجهود التى تبذلها البعثات الأثرية المصرية فى الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تتجاوز حدود الموقع نفسه، إذ يعزز فهم الباحثين للدور الذى لعبه وادى الطميلات باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية التى ربطت شرق الدلتا بالحدود الشرقية لمصر، وأسهم فى حركة التجارة والتنقل والتبادل الثقافى. كما يساعد الكشف فى تتبع التحولات التاريخية التى شهدتها مصر خلال الانتقال من عصر الانتقال الثانى إلى بدايات الدولة الحديثة.
وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عشر مقابر مشيدة بالطوب اللبن تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة، وتنوعت تصميماتها بين مقابر مستطيلة تشبه المصاطب وأخرى تتميز بواجهات معمارية وزخارف تعكس تطور أساليب البناء والدفن خلال تلك الحقبة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة الطرز المعمارية والطقوس الجنائزية التى كانت سائدة آنذاك.