برلماني يتقدم بطلب إحاطة بشأن تعثر التوسع في الطاقة الشمسية بالمنازل

 التوسع في الطاقة الشمسية بالمنازل
التوسع في الطاقة الشمسية بالمنازل


تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما وصفه بتعثر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل نتيجة ارتفاع التكلفة الفعلية للمنظومة وغياب آليات التمويل الميسر، بما يحرم ملايين المواطنين من الاستفادة من أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة وتخفيف أعباء فواتير الكهرباء.

وأوضح النائب، في طلبه، أنه رغم تبني الدولة خططًا طموحة للتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة الوطني، فإن المواطن لا يزال يواجه صعوبات حقيقية تحول دون الاستفادة الفعلية من الطاقة الشمسية، على الرغم من كونها فرصة واعدة لتخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وخفض فاتورة الاستهلاك الشهري للأسر.

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت خلال الفترة الماضية عن مبادرات لتشجيع تركيب محطات الطاقة الشمسية للمنازل والمصانع، إلى جانب التوسع في برامج التمويل وتيسير إجراءات الربط على الشبكة القومية، إلا أن هذه المبادرات لم تحقق حتى الآن الأثر المطلوب على نطاق واسع، وظلت الاستفادة منها محدودة مقارنة بحجم الطلب والاحتياج الفعلي.

وأكد الهضيبي أن التكلفة المبدئية لتركيب محطات الطاقة الشمسية لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام غالبية المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة، موضحًا أن تكلفة تركيب منظومة طاقة شمسية لعقار مكون من ستة طوابق قد تصل إلى نحو مليون ونصف المليون جنيه، وهو ما يدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء للتمويل البنكي.

وأضاف أن أسعار الفائدة المرتفعة على التمويلات، والتي قد تتجاوز 25% سنويًا في بعض الحالات، تؤدي إلى تآكل جزء كبير من الجدوى الاقتصادية للمشروع، حيث تستهلك تكلفة التمويل نسبة كبيرة من الوفر المتوقع في فاتورة الكهرباء.

ولفت إلى أن التعديلات الأخيرة المتعلقة برسوم الدمج وآليات المحاسبة الخاصة بالطاقة المنتجة والمصدرة إلى الشبكة القومية ساهمت في إطالة فترة استرداد التكلفة الاستثمارية للمحطات الشمسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على تنفيذ هذه المشروعات لدى عدد من المواطنين.

كما أشار النائب إلى وجود تحديات إضافية داخل المدن المصرية، حيث يعيش أغلب المواطنين في عمارات سكنية متعددة الوحدات، وهو ما يثير إشكاليات تتعلق بحقوق الانتفاع بأسطح العقارات وآليات توزيع الطاقة المنتجة وربطها بالعدادات المختلفة، مؤكدًا أن هذه الملفات لا تزال بحاجة إلى حلول تنظيمية وتشريعية أكثر وضوحًا ومرونة.

وأكد النائب ياسر الهضيبي أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لا يحقق مصلحة المواطنين فقط، وإنما ينعكس إيجابًا على الدولة من خلال تقليل الأحمال على الشبكة الكهربائية، وخفض استهلاك الوقود التقليدي، وتقليل فاتورة استيراد الطاقة، ودعم جهود التحول الأخضر وخفض الانبعاثات.

وحذر النائب من أن استمرار الأوضاع الحالية يجعل الاستفادة من الطاقة الشمسية مقتصرة عمليًا على الشرائح الأكثر قدرة ماليًا، في حين تظل غالبية المواطنين خارج دائرة الاستفادة من هذا المصدر الحيوي للطاقة، رغم أهميته كأحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة تحديات الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وطالب النائب الحكومة بعرض خطة تنفيذية واضحة لتحويل مبادرة تشجيع الطاقة الشمسية إلى برنامج قومي واسع النطاق يتيح للمواطنين الاستفادة الفعلية منها بشروط ميسرة وعادلة، إلى جانب دراسة إطلاق برامج تمويل منخفضة الفائدة لتركيب المحطات الشمسية بالمنازل بحيث تكون الأقساط الشهرية في حدود الوفر المحقق من فاتورة الكهرباء.

ودعا النائب ياسر الهضيبي إلى مراجعة الرسوم والاشتراطات والإجراءات الحالية الخاصة بربط المحطات الشمسية بالشبكة القومية بما يحافظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويشجع على التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، فضلاً عن وضع إطار تنظيمي واضح لمعالجة مشكلات تركيب المحطات الشمسية في العقارات متعددة الوحدات، بما يسمح لملايين المواطنين داخل المدن بالاستفادة من هذه التكنولوجيا دون تعقيدات قانونية أو إجرائية.