يُعد مشروع "حدائق تلال الفسطاط" أحد أكبر المشروعات الحضارية والتنموية التي تنفذها الدولة المصرية في قلب القاهرة التاريخية، حيث يستهدف إعادة إحياء منطقة الفسطاط وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية وترفيهية متكاملة تجمع بين التراث والتطوير العمراني الحديث.

وخلال جولة تفقدية للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة معدلات الإنجاز بالمشروع، أكد أن "حدائق تلال الفسطاط" تمثل نموذجًا متكاملًا لرؤية الدولة في تطوير المناطق التاريخية واستثمار مقوماتها الثقافية والتراثية، مشيرًا إلى أن المشروع نجح في تحويل منطقة كانت تعاني لعقود من تراكم المخلفات والتدهور البيئي إلى مساحة حضارية تضاهي المشروعات العالمية الكبرى.

ويقام المشروع على مساحة تقترب من 500 فدان بمنطقة مصر القديمة، ما يجعله من أكبر الحدائق التي يتم تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط. ويهدف إلى توفير متنفس حضاري لسكان القاهرة وزوارها، إلى جانب دعم النشاط السياحي والثقافي والاقتصادي بالمنطقة.
وتضم حدائق تلال الفسطاط عددًا من المناطق المتخصصة التي تم تصميمها لتحقيق التكامل بين الأنشطة الثقافية والترفيهية والاستثمارية. ومن أبرز هذه المناطق، المنطقة الاستثمارية التي تطل على بحيرة عين الحياة وتضم مطاعم ومراكز تجارية وجراجات للسيارات، بالإضافة إلى مساحات مخصصة للاحتفالات والفعاليات الكبرى تشمل المسرح الروماني والنافورة المائية.

كما تشمل المنطقة الثقافية، التي ترتبط مباشرة بالمتحف القومي للحضارة المصرية، ساحات مفتوحة للأنشطة الفنية والثقافية ومجموعة من المطاعم والكافتيريات ذات الطابع المعماري المستوحى من فن الأرابيسك، إلى جانب المساحات الخضراء والنوافير التي تجعلها مركزًا رئيسيًا لاستضافة الفعاليات المختلفة على مدار العام.

ويحظى البعد التراثي بأهمية خاصة داخل المشروع، من خلال المنطقة التراثية التي تستهدف إحياء تاريخ مدينة الفسطاط باعتبارها أول عاصمة إسلامية لمصر. وتشمل أعمال الكشف والترميم لبقايا المدينة الأثرية، وإنشاء ممرات ومناطق مشاهدة تسمح للزوار بالتعرف على تاريخ الموقع والاستمتاع بمشاهدة الحفائر الأثرية في إطار سياحي متكامل.
ويضم المشروع أيضًا منطقة المغامرة المخصصة للأنشطة الترفيهية، والتي تحتوي على ألعاب للأطفال ومسطحات خضراء وبحيرات ومبانٍ خدمية، بما يوفر تجربة ترفيهية متكاملة لمختلف الفئات العمرية.

ومن أبرز عناصر المشروع منطقة التلال والوادي، التي تتكون من ثلاث تلال متفاوتة الارتفاعات يتوسطها ممر مائي، وتوفر إطلالات بانورامية على مختلف أنحاء المشروع والمناطق التاريخية المحيطة، وصولًا إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي. كما تضم المنطقة فندقًا سياحيًا وبحيرات صناعية ومناطق للجلوس ومدرجات مطلة على الشلالات.
وتشمل أعمال التطوير كذلك منطقة الحفائر الأثرية التي تمتد على مساحة كبيرة، حيث يجري الكشف عن بقايا مدينة الفسطاط وترميمها وتحويلها إلى مزار أثري وسياحي متكامل، بالإضافة إلى تنفيذ ممشى يربط مختلف عناصر المنطقة ويعزز تجربة الزائر.

وفي إطار دعم الحرف التراثية والصناعات اليدوية، يضم المشروع منطقة الأسواق التي تمتد على مساحة 60 ألف متر مربع، وتستهدف الحفاظ على الحرف التقليدية مثل صناعة الزجاج والسيراميك والشمع والغزل والنسيج. وتضم المنطقة محال تجارية ومرافق خدمية وبحيرات صناعية ومسطحات خضراء وفندقًا سياحيًا، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة السياحية.

ويعكس مشروع "حدائق تلال الفسطاط" توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الهوية التاريخية للمناطق التراثية، من خلال الجمع بين التطوير العمراني الحديث وصون الموروث الحضاري، بما يسهم في تعزيز مكانة القاهرة التاريخية كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في المنطقة.


المجموعة الرباعية.. مصر ترسم ملامح مرحلة جديدة من التوافق الإقليمي
الجمعية الجغرافية.. صرح علمي عريق يوثق تاريخ مصر ويحفظ تراثها
رسائل طمأنة.. كيف وفرت الداخلية مناخًا آمنًا لطلاب الثانوية العامة؟





