الجمعية الجغرافية.. صرح علمي عريق يوثق تاريخ مصر ويحفظ تراثها

جولة رئيس الوزراء بالجمعية الجغرافية المصرية
جولة رئيس الوزراء بالجمعية الجغرافية المصرية


تُعد الجمعية الجغرافية المصرية واحدة من أعرق المؤسسات العلمية والثقافية في مصر والعالم، إذ تأسست عام 1875 لتصبح من أقدم الجمعيات الجغرافية على المستوى الدولي، ولعبت منذ نشأتها دورًا بارزًا في دعم البحث العلمي وتوثيق المعرفة الجغرافية والتاريخية.

وخلال الزيارة التي قام بها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمقرها التاريخي بالقاهرة، حيث أشاد بما تمتلكه من مقتنيات ووثائق نادرة تمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة العلمية والتاريخية لمصر.

وتشغل الجمعية مقرها الحالي منذ عام 1923، فيما تم تسجيل المبنى كمبنى أثري عام 1992 لما يتمتع به من قيمة معمارية وتاريخية فريدة. ويضم المبنى عددًا من القاعات المتخصصة والمكتبات التاريخية التي تحتوي على كنوز علمية ووثائقية نادرة.

وتحتفظ الجمعية بثروة معرفية ضخمة تشمل نحو 40 ألف مجلد من الكتب والمراجع الجغرافية والتاريخية والعلمية، بالإضافة إلى ما يقرب من 13 ألف خريطة تاريخية وحديثة وأكثر من 600 أطلس جغرافي نادر، فضلًا عن المخطوطات العربية والإسلامية والوثائق التاريخية التي توثق مراحل مختلفة من تاريخ مصر والعالم.

كما تضم الجمعية متحفًا إثنوغرافيًا يحتوي على مقتنيات تعكس ثقافات الشعوب وعاداتها وتقاليدها، إلى جانب قاعات متخصصة للحرف والصناعات التقليدية، وأخرى مخصصة لأفريقيا ومنابع النيل، فضلًا عن قاعة قناة السويس التي توثق مراحل حفر القناة وافتتاحها من خلال مقتنيات تاريخية ووسائل عرض تفاعلية نادرة.

وتولي الجمعية اهتمامًا كبيرًا بمشروع الرقمنة والحفاظ على التراث العلمي، حيث تعمل بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على رقمنة محتواها الثقافي والعلمي وإتاحته عبر منصة "تراث مصر الرقمي". ويشمل المشروع رقمنة الكتب والخرائط والدوريات والوثائق النادرة، بما يسهم في الحفاظ عليها وإتاحتها للباحثين والدارسين داخل مصر وخارجها.

وعلى الصعيد العلمي، تُعد الجمعية عضوًا مؤسسًا في الاتحاد الجغرافي الدولي منذ عام 1923، كما استضافت أول مؤتمر جغرافي دولي يُعقد خارج الدول الغربية عام 1925. واستمرت خلال العقود الماضية في تنظيم المؤتمرات والندوات والورش العلمية المتخصصة، إلى جانب برامج التدريب في مجالات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد والتقنيات الجيومكانية الحديثة.

كما نجحت الجمعية في رقمنة أعداد مجلتها العلمية الصادرة منذ تأسيسها عام 1875، والتي تجاوزت 70 ألف صفحة، فضلًا عن ترميم ورقمنة آلاف الخرائط النادرة، في خطوة تعكس حرصها على مواكبة التطورات التكنولوجية مع الحفاظ على تراثها العلمي العريق.

وتواجه الجمعية عددًا من التحديات المرتبطة بترميم مبناها التاريخي والحفاظ على مقتنياتها النادرة، في ظل تأثير عوامل الزمن والرطوبة على بعض العناصر الإنشائية والزخرفية. وتعمل حاليًا بالتنسيق مع الجهات المعنية على تنفيذ خطة شاملة للترميم والتطوير وفق أحدث المعايير العالمية، بما يضمن حماية هذا الصرح العلمي واستدامة دوره الثقافي والمعرفي.

وتبقى الجمعية الجغرافية المصرية نموذجًا للمؤسسات العلمية العريقة التي نجحت في الجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير أدوات المعرفة الحديثة، لتواصل أداء رسالتها في خدمة البحث العلمي ونشر الثقافة الجغرافية وتعزيز مكانة مصر العلمية على المستويين الإقليمي والدولي.



وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، جولةً تفقدية بمحافظة القاهرة، استهلها بزيارة المبنى التاريخي للجمعية الجغرافية المصرية، يرافقه المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وممثلي إدارة المساحة العسكرية والأزهر الشريف، وكذا ممثلي عددٍ من الجهات المعنية.