«القومي لحقوق الإنسان» يطلق حوارا وطنيا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية

 المجلس القومي لحقوق الإنسان
 المجلس القومي لحقوق الإنسان


في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحوار المجتمعي حول القضايا التشريعية ذات البعد الإنساني والاجتماعي، أطلق المجلس القومي لحقوق الإنسان سلسلة من جلسات الاستماع المخصصة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة واسعة من ممثلي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني.

اقرا أيضأ|في يومها العالمي.. كيف تساعد اليوجا النساء على مواجهة ضغوط الحياة؟


وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص المجلس على دعم النهج التشاركي في صياغة التشريعات، لا سيما تلك المرتبطة بالأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع واستقراره، وبما يضمن الوصول إلى رؤية متوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف وتعزز التماسك الاجتماعي.


وفي نفس السياق أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان انطلاق أولى جلسات الاستماع الخاصة بمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، في إطار سلسلة من اللقاءات الحوارية التي تهدف إلى إتاحة مساحة موسعة للنقاش المجتمعي حول أحد أهم التشريعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر،وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رفيع المستوى ضم ممثلين عن السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني، وخبراء في مجالات القانون والعلوم الاجتماعية والحقوقية.


وأكد المجلس في مستهل الجلسة أن هذه الفعالية لا تمثل نشاطاً تقليديا، وإنما تعكس تحولاً في منهجية العمل نحو ترسيخ ثقافة الحوار المؤسسي، وإشراك مختلف الأطراف المعنية في مناقشة التشريعات قبل إقرارها، بما يضمن جودة المخرجات التشريعية وملاءمتها للواقع الاجتماعي.


وأوضح أن اختيار قانون الأحوال الشخصية كنقطة انطلاق لهذا المسار يعود إلى كونه من أكثر القوانين ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين، وتأثيراً مباشراً على استقرار الأسرة المصرية، باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع،وأشار المتحدثون إلى أن النقاش حول هذا القانون لا يقتصر على الجوانب التنظيمية لمسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والرؤية، بل يمتد إلى قضايا أعمق تتعلق بشكل الأسرة التي يسعى المجتمع إلى بنائها، والتوازن بين الحقوق والمسؤوليات، وبين متطلبات العدالة واستقرار الحياة الأسرية.


كما تم التأكيد على أن الأحوال الشخصية تمثل انعكاساً مباشراً للعقد الاجتماعي داخل المجتمع، لما لها من تأثير واسع على النساء والأطفال وعلى مستوى التماسك الاجتماعي بشكل عام،وتناول النقاش أيضاً التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدها المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة، وما أفرزته من تحديات تستدعي مراجعة وتطوير بعض الأطر التشريعية، بما يواكب هذه المتغيرات ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الدستورية.


وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن الدستور المصري وضع مجموعة من المبادئ الحاكمة لأي تطوير تشريعي، من أبرزها حماية الأسرة، وصون كرامة الإنسان، وضمان المساواة وعدم التمييز، وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع،وشدد المشاركون على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بين هذه المبادئ، وإنما في القدرة على تحقيق التوازن بينها بشكل يضمن العدالة دون المساس بالاستقرار، ويحقق الاستقرار دون الانتقاص من الحقوق.


وأكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه لا ينحاز إلى أي طرف في هذا النقاش، ولا يتبنى رؤية مسبقة، وإنما يضطلع بدور المنصة الحاضنة للحوار، والميسّر لتبادل الخبرات والرؤى المختلفة، بما يسهم في بناء فهم مشترك يدعم صانع القرار والمشرع،وأشار إلى أن هذه الجلسات تمثل بداية لمسار حواري ممتد، يشارك فيه عدد واسع من الخبراء والمتخصصين، بهدف الوصول إلى توصيات عملية تستند إلى خبرات واقعية وتجارب مقارنة، وتسهم في تطوير رؤية تشريعية أكثر شمولاً واتزانا.


كما أكد المشاركون أن قوة الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على إصدار القوانين، وإنما بقدرتها على إدارة النقاش العام حولها، وإتاحة المجال للتعددية في الرؤى قبل اتخاذ القرار،وشددوا على أن المجتمعات القادرة على الحوار هي الأكثر قدرة على الوصول إلى حلول مستدامة تحقق القبول الاجتماعي وتدعم الاستقرار على المدى الطويل.


واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن من أبرز التحديات في مناقشات الأحوال الشخصية هو الاعتقاد بوجود تعارض بين العدالة والاستقرار، في حين أن التجربة تؤكد أن أحدهما لا يتحقق دون الآخر،كما أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هذه المبادرة تأتي في إطار إيمانه بأن تطوير التشريعات لا يمكن أن يتم بمعزل عن الحوار المجتمعي الواسع، وتعدد الخبرات والرؤى.


كما شدد على أن الهدف النهائي من هذه الجلسات هو الإسهام في بناء منظومة أحوال شخصية أكثر عدلاً وتوازناً، تحفظ كرامة الإنسان، وتعزز استقرار الأسرة المصرية، وتدعم المصلحة الوطنية العليا،المجلس بالتأكيد على أن هذه المنصة الحوارية تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة النقاش المسؤول حول القضايا الوطنية الكبرى، وتعزيز جسور الثقة والتكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع.