في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للصدمة في ولاية إنديانا الأمريكية، تحول طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره إلى محور قضية قتل هزت الرأي العام وأثارت جدلا واسعا ما سبب ارتكاب طفل هذه الجريمة وما سبب حبسه 100 عاما.
البداية كانت بوفاة طفلة عمرها عامان
تعود تفاصيل القضية إلى الصبي نيكولاس كيدرويتز، الذي اعترف بقتل شقيقيه غير الشقيقين في حادثتين منفصلتين، قبل أن يحاكم كشخص بالغ ويحكم عليه بالسجن لمدة 100 عام، ففي مايو 2017 تلقت السلطات بلاغا بشأن الطفلة ديزيريه مكارتني، البالغة من العمر عامين، بعدما عثر عليها فاقدة للوعي داخل منزل العائلة في بلدة أوسغود بولاية إنديانا.
وفي ذلك الوقت، كانت الطفلة تحت رعاية أخيها غير الشقيق الأكبر نيكولاس كيدرويتز، وأثارت الوفاة حالة من الحزن الشديد داخل الأسرة، بينما اعتبرت في البداية حادثة مأساوية منفصلة دون وجود شبهات واضحة حول ظروف الوفاة.
مأساة ثانية تثير الشكوك
لم تمض سوى أشهر قليلة حتى وقعت فاجعة أخرى داخل المنزل نفسه، فقد توفي الطفل ناثانيال ريتز، شقيق نيكولاس غير الشقيق، والذي كان يبلغ من العمر 11 شهرا فقط.
ومع تكرار وفاة طفلين صغيرين داخل الأسرة في ظروف متشابهة، بدأت الشكوك تتزايد لدى المحققين الذين قرروا إعادة فحص الوقائع بدقة أكبر، وبعد مراجعة الأدلة وإجراء الفحوص اللازمة، توصل المحققون إلى أن الطفلين لم يتوفيا لأسباب طبيعية بل نتيجة الاختناق.
وشكل هذا الاستنتاج صدمة كبيرة للمحققين وسكان المنطقة، إذ بدأ التساؤل حول كيفية وفاة طفلين بالطريقة نفسها داخل المنزل ذاته، ومع تقدم التحقيقات اعترف نيكولاس كيدرويتز بقتل شقيقيه.
ووفقًا لما ورد في التحقيقات، أخبر الصبي المحققين بأنه كان يعتقد «أنه ينقذهما من الجحيم» ويحميهما من حياة صعبة كان يشعر أنه يعيشها بنفسه.
سلوكيات مقلقة ظهرت قبل الجريمة
وخلال التحقيقات والمحاكمة، كشف أفراد من عائلة نيكولاس عن سلوكيات سابقة أثارت القلق بشأن حالته النفسية، ومن بين أكثر الاتهامات إثارة للصدمة، مزاعم تتعلق بقيامه بتشويه قطة صغيرة، ويعتبر خبراء الصحة النفسية أن ممارسة العنف ضد الحيوانات قد تكون إحدى العلامات التحذيرية المهمة التي تشير إلى وجود اضطرابات سلوكية أو عاطفية لدى بعض الأطفال.
الدفاع يتحدث عن الإساءة والصدمات النفسية
أثناء المحاكمة، أكد الادعاء أن الجريمتين كانتا متعمدتين وتم التخطيط لهما مسبقا، وفي المقابل قدم فريق الدفاع رواية مختلفة، مشيرا إلى أن نيكولاس كان يعاني من مشكلات نفسية عميقة واضطرابات عاطفية شديدة.
كما تحدث الدفاع عن مزاعم تتعلق بتعرضه للإساءة داخل المنزل، مؤكدا أن الصدمات النفسية التي مر بها ربما لعبت دورا أساسيا في تشكيل سلوكه.
محاكمة طفل كشخص بالغ
ورغم أن نيكولاس كان يبلغ 13 عاما فقط وقت ارتكاب الجريمتين، قررت السلطات محاكمته كشخص بالغ، واعتبر الادعاء أن طبيعة الجريمة وخطورتها تبرران اتخاذ هذا الإجراء الاستثنائي.
ووافقت المحكمة على الطلب، في قرار أثار اهتماما واسعا على مستوى الولايات المتحدة، نظرًا لندرة محاكمة أطفال بهذا العمر ضمن نظام محاكم البالغين، ورأى كثيرون أن القضية وضعت النظام القضائي أمام معادلة صعبة.
السجن 100 عام
أصدرت المحكمة حكمها النهائي بحق نيكولاس كيدرويتز، وقضت المحكمة بسجنه لمدة 100 عام، موزعة على عقوبتين متتاليتين بواقع 50 عاما عن كل جريمة قتل.

أقدم من برج إيفل وتمثال الحرية.. سلحفاة عملاقة تدخل موسوعة جينيس 2026
على خطى جورجيا ميلوني.. طرق تساعدك للإقلاع عن التدخين
اكتشاف خزان خفي داخل التربة.. علماء يكشفون سرا قد يغير مستقبل الزراعة





