شبراتنا قرية الملح والخل.. تعيش في «مياه المخلل» وتجني ملايين الدولارات

صناعة المخللات
صناعة المخللات


الغربية - ماجدة شلبي 


في قلب محافظة الغربية، وعلى أطراف الريف المصري الهادئ تقف قرية "شبراتنا" شامخة كأنها تحكي قصة كفاح طويلة، بدأت من أوانٍ فخارية بسيطة وانتهت بمصانع تنتج أطنانًا من المخللات تصل إلى كل بيت مصري، هنا لا يُعد التخليل مجرد حرفة بل إرثًا توارثته الأجيال وصناعة صنعت للقرية اسمًا يتردد في الأسواق والمحلات الكبرى.

في الماضي، كانت صناعة المخللات في "شبراتنا" تبدأ من مطبخ كل بيت حيث تجلس الأمهات والجَدّات حول أوعية الفخار يقطعن الخيار والجزر واللفت ويضفن الملح والخل والتوابل وفق وصفات سرية لا يعرفها إلا أهل القرية، ومع مرور الوقت تحولت هذه المهنة من عمل منزلي بسيط إلى صناعة متكاملة تعتمد عليها مئات الأسر كمصدر رزق أساسي.

ميدانيًا، رصدت "بوابة أخبار اليوم" آراء بعض أصحاب المصانع والخبراء المختصين، لمعرفة تاريخ مهنة صناعة المخللات التي تشتهر بها القرية، حتى وصولها إلى مراحل التصدير للخارج.

 

 

- مهنة متوارثة منذ عشرات السنين

 

يقول الحاج علي الشاذلي، عمدة قرية "شبراتنا" أن تلك المهنة متوارثة في قريته منذ عشرات السنين، وكانت قديما تتم بشكل بدائي نوعًا ما، ولكن الآن وبفضل التطور في الماكينات والمعدات أصبحت تتم بشكل آلي بنسبة كبيرة، مما يكسبها الكثير من السلامة والأمان. 

 

اقرأ ايضا| حوار فيديو| على كل شكل ولون.. الطرشي "بلدي وفواكه" فقط في الغورية

 

وأضاف أنه بفضل تلك الصناعة، لم يعد هناك أي أيدي غير عاملة سواء من الشباب المصنعين أو من الرجال الذين يعملون في نقل المخللات داخل وخارج المحافظة أو من السيدات اللواتي يساعدن أزواجهن في المعيشة، بفضل قرب تلك المصانع من منازلهم.

يعيش في تلك القرية 10 آلاف نسمة، يعمل معظمهم في مجال المخلل، وتصدر تلك القرية قرابة 6 آلاف طن مخلل سنويًا بنسبة تتراوح بين 120 إلى 140 مليون دولار سنويًا.

- تصدير المخللات للخليج وأوروبا

 

من جانبه، أكد الحاج رمضان الشرقاوي، صاحب أكبر تلك المصانع أن جميع الخضروات المستخدمة في مصنعه مصدرها هو مزارعه الخاصة، والتي يضمن جميع منتجاتها الطازجة "غير مهرمنة".

وأضاف أنه يعمل في تلك المهنة منذ عشرات السنين، وكان إنتاجه في بادئ الأمر بسيط نوعا ما يقتصر توزيعه فقط على مركز بسيون، ثم بعد قليل من الوقت توسع شيئا فشيئا وانتقل من مركز بسيون إلى جميع مراكز المحافظة والمحافظات المجاورة، والآن يصدر منتجاته إلى دول الخليج وألمانيا وأسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

 

- دور رقابي للتأكد من الجودة

 

فيما أكدت المهندسة سهام السيد، مهندسة رقابة الجودة، أنه عليهم طيلة الوقت التأكد من التزام جميع العاملين بمعايير الهايجين، من حيث النظافة والتعقيم الدائم وتغطية الرأس والأذرع لضمان سلامة المنتج ووصولة للمستهلك بدون أي ميكروبات أوشوائب. 

بينما قال المهندس محمد جودة، إن دورهم الرقابي يحتم عليهم التأكد من صلاحية كل حبة خضروات وان جميع الخضروات يقوم بفحصها جيدًا بعد استلامها من مزارعهم ثم غسلها وإزالة أي شوائب أو زوائد ثم الدخول في مراحل التقطيع والتخليل والتعبئة والتقفيل والنقل، وجميعها مراحل تخضع لرقابة الجودة والسلامه طيلة الوقت.

وفي السياق ذاته، أكدت المهندسة حنان عامر رئيسة هيئة سلامة الغذاء بالغربية، خضوع جميع مصانع المخلل للفحص الدوري من قبل هيئة سلامة الغذاء، والتأكد من صلاحية جميع المنتجات حرصا علي صحة وسلامة المستهلك.

 

- صنعة متوارثة من الآباء والأجداد

 

ولم تعد "شبراتنا" مجرد قرية ريفية بل أصبحت مركزًا لصناعة المخللات في محافظة الغربية تضم المصانع الصغيرة التي يعمل بها الشباب والرجال والنساء في مشهد يعكس روح التعاون والإصرار على النجاح.

عند دخولك أحد مصانع المخللات في القرية، تشعر أنك داخل خلية نحل عمال يفرزون الخضروات وآخرون يغسلونها بعناية وفريق يضعها في البراميل الكبيرة، بعد إضافة الخل والملح والتوابل الطبيعية، كل خطوة تتم بدقة شديدة لأن الجودة هنا ليست رفاهية بل سمعة قرية كاملة.

 

اقرأ ايضا| فيديو| حكاية «طرشجي الحرية» من الملكية للجمهورية.. وقبلة المشاهير والفنانين

 

يقول الحاج أسامة أحد كبار صناع المخللات: "إحنا اتعلمنا الصنعة من آبائنا وأجدادنا وكل واحد فينا عنده سر صغير في الطعم بس كلنا متفقين إن النظافة والجودة هما الأساس".

وتابع: "تنتج شبراتنا أنواعًا متعددة من المخللات:الخيار اللفت الزيتون الفلفل الجزر الليمون
وتُعرف هذه المنتجات بمذاقها المميز وجودتها العالية ما جعلها تنافس منتجات المصانع الكبرى وتصل إلى محافظات مختلفة بل ويتم تصدير بعضها للخارج".

 

- فرص عمل للشباب

 

لم تقتصر أهمية صناعة المخللات في شبراتنا على الجانب الغذائي فقط بل أصبحت ركيزة اقتصادية للقرية فقد وفرت فرص عمل للشباب وساعدت في تقليل نسبة البطالة كما ساهمت في تحسين مستوى المعيشة للأسر.

العديد من الشباب الذين كانوا يفكرون في الهجرة أو السفر وجدوا في هذه الصناعة فرصة لبناء مستقبل داخل قريتهم فبدأوا مشروعات صغيرة بدعم من أسرهم حتى توسعت وأصبحت مصانع معروفة.