كأس العالم 2026..المنتخب القطري يدشن رحلة المونديال بمواجهة سويسرا غدا

المنتخب القطري
المنتخب القطري


يستهل المنتخب القطري لكرة القدم مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 المقامة حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، عندما يواجه نظيره السويسري عند الساعة العاشرة مساء غد السبت بتوقيت الدوحة على استاد سان فرانسيسكو باي أرينا في الولايات المتحدة، ضمن منافسات المجموعة الثانية التي تضم أيضا منتخبي كندا والبوسنة والهرسك.

وتحمل المواجهة أهمية كبيرة للمنتخب القطري الساعي إلى تحقيق بداية قوية تعزز طموحه في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، في ظهوره الثاني في المونديال، والأول عبر التصفيات بعدما شارك في النسخة الماضية FIFA قطر 2022 بصفته المنتخب المضيف.

ويأمل المنتخب القطري في تسجيل استهلال مثالي لمنافسات المجموعة بتحقيق نتيجة إيجابية، قبل استكمال مشوار المنافسة في الجولة الثانية بملاقاة نظيره الكندي في مدينة فانكوفر يوم 18 يونيو الجاري، على أن يختتم مبارياته بمواجهة البوسنة والهرسك في مدينة سياتل الأمريكية يوم 24 من الشهر ذاته.

وسيحظى "العنابي" بدعم جماهيري وازن في المدرجات لمؤازرة اللاعبين في المواجهة، بعدما أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم عن مبادرة لدعم المنتخب في المونديال، إثر تسيير ثلاث طائرات نقلت قرابة ألف مشجع من قطر إلى الولايات المتحدة أيام 9 و10 و11 يونيو الجاري، وفق اتفاقية تعاون مع صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية "دعم" لتمويل برنامج بعثة المشجعين القطريين المساندة للمنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026.

ويراهن الإسباني جولين لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، على سلاح الخبرة الفاعل المتمثل في التجربة التراكمية، في ظل وجود 14 لاعبا ضمن قائمة المنتخب في كأس العالم 2026 سبق لهم خوض النسخة الماضية من مونديال قطر 2022، من بينهم عناصر شاركوا بصورة أساسية في المباريات، ووصل عددهم إلى ما بين ثمانية وتسعة لاعبين.

واستعد المنتخب القطري للمونديال بالصورة المثلى من خلال معسكرات متتالية بدأت بالإعداد المباشر عبر تجمع أول منتصف شهر مايو الماضي عقب الاستحقاقات المحلية والقارية للاعبين، قبل أن يدخل معسكرا في دبلن خاض خلاله اختبارا أول أمام منتخب إيرلندا في مباراة خسرها بهدف دون رد، ثم خاض معسكرا آخر في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية التقى خلاله منتخب السلفادور في مواجهة انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن يدخل مقر الإقامة الرسمي في المونديال بكلية ويستمونت في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا، ليواصل تدريباته تأهبا لموعد استهلال المشوار بمواجهة سويسرا غدا.

وأبدى لوبيتيغي، في تصريحات له، ارتياحه الكبير لرحلة التحضير التي خاضها المنتخب القطري، خصوصا في المرحلة الأخيرة، مشيدا بالتنظيم والانضباط التكتيكي اللذين أظهرهما اللاعبون.

وأشار إلى أن التغييرات التي كان يجريها على مستوى العناصر خلال الاختبارات الودية تعد أمرا طبيعيا تفرضه متطلبات كل مباراة وطبيعة المنافس، مؤكدا أن المنتخب يملك مجموعة جيدة من اللاعبين، وبالتالي كان من الضروري منح الفرصة لأكبر عدد ممكن منهم لتجهيزهم بالشكل الأمثل للاستحقاق الرسمي.

وتحدث المدرب الإسباني عن المواجهة المرتقبة أمام المنتخب السويسري، لافتا إلى أنها ستكون اختبارا حقيقيا في مستهل مشواره بالمونديال، في ظل الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها المنافس على الساحة الدولية.

وقال: "سنواجه منتخبا قويا ومميزا بحجم منتخب سويسرا، وهو من المنتخبات التي تمتلك خبرة كبيرة على الساحة الدولية، ولذلك فإن المباراة ستكون اختبارا مهما بالنسبة لنا، ما يستوجب أن نكون مركزين على التفاصيل الفنية والتكتيكية، وأن نكون متأهبين للمواجهة بأفضل صورة ممكنة، حيث ندرك قيمة ضربة البداية".

وشدد المدرب على أن "المنتخب القطري يحمل صفة بطل آسيا، وهذه المكانة تفرض علينا مسؤولية كبيرة، لذلك نتطلع إلى تقديم مستوى قوي وأداء يليق بسمعة الكرة القطرية ويعكس حجم العمل الذي نقوم به، سعيا إلى المنافسة بقوة والدفاع عن حظوظنا في تحقيق هدفنا المتمثل في تجاوز دور المجموعات".

ويشكل وجود المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي على رأس الإدارة الفنية للمنتخب القطري خلال كأس العالم 2026، عاملا مهما في المساعدة على تحقيق هدف جعل المشاركة الحالية استثنائية، في ظل الخبرة الكبيرة التي يمتلكها في كرة القدم العالمية عموما والأوروبية على وجه الخصوص.

ويملك لوبيتيغي (59 عاما) تجربة ثرية اكتسبها خلال سنوات طويلة، قاد خلالها منتخب بلاده بين عامي 2016 و2018، كما درب أندية كبيرة مثل ريال مدريد وإشبيلية وبورتو البرتغالي وولفرهامبتون الإنجليزي.

وأبان المدرب منذ توليه المهمة، في فترة عصيبة شهدت تراجعا في النتائج، عن قدرة كبيرة على تقديم الحلول الفنية وإجادة إدارة التفاصيل الصغيرة، من خلال إعادة الانضباط التكتيكي واستعادة الثقة داخل الفريق، قبل أن يقوده إلى بلوغ المونديال عبر الملحق الآسيوي.

ويشكل وجود النجمين أكرم عفيف والمعز علي مركز ثقل في المنتخب القطري، بعدما صنع هذا الثنائي مجدا كبيرا للمنتخب خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهما في قيادة "الأدعم" إلى التتويج بلقبي كأس آسيا 2019 و2023، وتناوبا على جائزتي أفضل لاعب وأفضل هداف في البطولتين، ما يعزز التفاؤل بإسهامهما في تحقيق الهدف المنشود المتمثل في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ المنتخب.

ومن خلال رصد فترات تحضير المنتخب القطري، فإن التشكيل والأفكار التكتيكية الخاصة بضربة بداية المشوار تبدو أكثر وضوحا، من خلال الاعتماد على توليفة تحافظ على الانضباط الدفاعي في ظل قوة المنافس، حيث ركز لوبيتيغي كثيرا على ضرورة التوازن في أداء الخط الخلفي للمنتخب باعتبار أن هذا الجانب يمثل قاعدة أساسية لتحقيق نتيجة إيجابية.

وعلى مستوى التشكيل، يبدو أن الحارس محمود أبوندى سيكون حاضرا بعدما تواجد في جل الاختبارات الودية، فيما يبدو الرباعي همام الأمين وبيدرو ميغيل وخوخي بوعلام وأيوب العلوي الأقرب للتواجد في الخط الخلفي، فيما يلعب الثلاثي جاسم جابر وعيسى لاي وأحمد فتحي في خط الوسط، على أن يتواجد كل من أكرم عفيف وإدميلسون جونيور والمعز علي في الخط الأمامي، وسط إمكانية إجراء عدة تعديلات في حال أراد المدرب تغيير الرسم التكتيكي، خصوصا من أجل توفير زيادة عددية في منطقة العمليات.

وسيمنح الخروج بنتيجة إيجابية أمام منافس أوروبي بحجم سويسرا اللاعبين دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهتي كندا والبوسنة والهرسك، كما سيعزز من فرص تحقيق هدف تجاوز دور المجموعات، بيد أن المهمة لن تكون سهلة في ظل قوة المنافس وطموحه الكبير في تسجيل بداية قوية تعزز حظوظه في تأمين بطاقة التأهل إلى الدور الثاني عن المجموعة.

ويعتمد المنتخب السويسري على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الكبيرة في الدوريات الأوروبية الكبرى، يتقدمهم القائد جرانيت تشاكا، لاعب أرسنال الإنجليزي السابق والمتألق حاليا مع سندرلاند في الدوري الإنجليزي، والذي يشكل القلب النابض للمنتخب، إلى جانب المهاجم بريل إمبولو لاعب ستاد رين الفرنسي، كما يبرز مانويل أكانجي، مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي.

ويتميز المنتخب السويسري بأسلوب يعتمد على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي العالي والسرعة في التحول الهجومي، وهي عناصر جعلته منافسا صعبا أمام منتخبات الصف الأول في أوروبا والعالم.

وكان المنتخب السويسري قد استعد للمونديال في المرحلة الأخيرة بخوض اختبارين وديين، فاز في الأول على المنتخب الأردني بأربعة أهداف لهدف وتعادل مع المنتخب الأسترالي بهدف لمثله، كاشفا عن جهازية كبيرة لخوض كأس العالم.

وشارك المنتخب السويسري في النسخ الخمس الأخيرة من كأس العالم، ومن أصل 13 مشاركة في تاريخه، حيث بلغ الدور ثمن النهائي في جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014 وروسيا 2018 وقطر 2022، مؤكدا استقراره الفني وقدرته على مجاراة كبار المنتخبات العالمية.

ورغم أن المنتخب السويسري لم يسبق له التتويج باللقب العالمي، فإن أفضل إنجازاته تمثلت في بلوغ الدور ربع النهائي في ثلاث مناسبات أعوام 1934 و1938 و1954.
 

أخبار الرياضة