الطبيب المصري العالمي د أسامة حمدي لـ «الأخبار»:

خزعبلات كثيرة روجها البعض في الفضاء الإلكتروني بغير علم حول التغذية العلاجية يتحتم التصدي لها

الطبيب المصري العالمي د أسامة حمدي في حواره لـ الأخبار
الطبيب المصري العالمي د أسامة حمدي في حواره لـ الأخبار


◄ أي نظام غذائي لايمكنه بمفرده علاج السكر من النوع الأول فلا بديل عن الأنسولين .. والغذاء السليم ضرورة للجميع

 

◄ الفول من أفضل الأطعمة لاحتوائه على بروتين نباتي ..وتضرر القلة منه ومن الألبان لا تستدعي التحذير منهما

 

◄ الدعوة للإقلال من شرب الماء كارثة .. ويُفضل تناوله بعد الأكل وبين الوجبات

 


◄ استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية قول حق يراد به باطل .. ويستخدمها مدعي العلم لإقناع العامة بآرائهم الشاذة  


لازال الضجيج يملأ الفضاء الالكتروني والجدل لم يتوقف بعد حول التغذية العلاجية وأسلوب الحياة الصحي ..ورغم انتفاضة العلماء والأطباء والمنظمات الصحية لمواجهة تلك الفوضى إلا أن العبث لم يتوقف عن نشر تلك الخزعبلات.

«الأخبار» حرصت على لقاء الطبيب المصري العالمي الدكتور أسامة حمدي أستاذ أمراض الباطنة والغدد الصماء والسكر بجامعة هارفارد ومدير معهد جوزلن للسكر و أهم  متخصصً وباحثً في مجال التغذية العلاجية ومرض السكر والسمنة ومضاعفاته على أمراض القلب لمدة تزيد عن الأربعين عاما  لحسم الجدل بالإجابات العلمية القاطعة عن الأسئلة الهامة ليوضح آخر ما توصل إليه العلم  بناءً على أبحاث جادة وموثقة ومنشورة عالميًّا .


الحد من اللحوم الحمراء


كثر الحديث عن اللحوم الحمراء ..فما هي الكميات المناسبة لتناولها أسبوعيا؟ 

 

يجب الإقلال من تناول اللحوم الحمراء  قدر الإمكان بحيث تكون مرة أو مرتين على الأكثر أسبوعيًا.. فلقد أثبتت الأبحاث أن للحوم الحمراء ثلاثة أضرار .
الأول : يكمن في دهنها المشبع والمرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب وهذا الدهن خاصة في اللحم الضاني وغيره من اللحوم الدهنية يرفع الكوليسترول الضار ويخفض الكوليسترول المفيد. 

الثاني هو احتوائها على حديد الهيم الذي يزيد من مقاومة  الجسم للإنسولين وهو مرتبط بمرض السكر من النوع الثاني.

والثالث هو وجود ارتباط وثيق بين زيادة استهلاك اللحوم وفرصة حدوث سرطان القولون.

 

وهل باقي أنواع اللحوم لها نقس الأضرار ؟   

 
لا فارق في البروتين بين لحم البقر والماعز والجمل والطيور كالدجاج والبط والحمام فجميع البروتينات الموجودة  فيها جميعا تهضمها عصارة المعدة القوية وانزيمات الاثني عشر وتحولها الى نفس الأحماض الأمينية قبل الامتصاص مهما كان المصدر.. والاختلاف بينهم في كمية كل حمض من الاحماض الأمينية كما أن الدواجن والحيوانات المعدلة وراثيًا أو منتخبة عن طريق التهجين تعطي نفس الأحماض الامينية بعد الهضم ولا ضرر منها.. ولا صحة لما يتردد حول أن الهرمونات بها تصل الى جسم الانسان عند تناولها فكلها تهضم وتتحول إلى احماض أمينية أو دهنية قبل الامتصاص ..والخزعبلات التي يرددها البعض في الفضاء الالكتروني في هذا الصدد يجب التصدي لها.

 

 

الفول من أفضل الأطعمة

 

انتشر مؤخراً دعوات تطالب بعدم تناول الفول تحت زعم أنه ضار؟


الفول من أفضل الأطعمة التي منحها الله لنا على الإطلاق .. فهو يحتوي على بروتين نباتي يفيد عضلات الجسم التي تتناقص مع الزمن  كما أنه يحتوي على كمية عالية من الألياف التي تفيد الجهاز الهضمي وتبطئ سرعة امتصاص السكر فيتحسن سكر الدم وتقلل من فرص حدوث سرطان القولون وتمنع الامساك. 
وعند إضافة زيت الزيتون والخضراوات والليمون إليه تكتمل فائدته. 

كذلك العدس - وباقي البقوليات الجافة - يحتوي كل منها  على نسبة عالية من البروتين النباتي المهم والألياف المفيدة  مضافًا للفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة لجميع العمليات الحيوية في الجسم.

 

لكن بعض الأشخاص يشتكون عند تناولها ؟ 


بالفعل بعض الاشخاص - وعددهم قليل جداً- عندهم نوع من الانيميا عند تناول الفول لنقص انزيم معين لديهم وهو مرض وراثي ويمكن بسهولة تشخيص هذا المرض وعلاجه منع تناول الفول ..وليس معنى ذلك الترويج لمنع الفول والبقوليات   
الخضروات والفواكه

 

كثر الجدل حول الخضراوات والفواكه .. فهل هناك بالفعل أضرار من وراء تناول بعضها ؟

 

الخضراوات والفواكه تحتويان على كمية عالية من الڤيتامينات والأملاح التي يحتاج إليها الجسم لجميع عملياته الحيوية. 

كذلك تمدان الجسم بمادة الإنيسوتول وهي التي تساعد  العضلات على الاستفادة من طاقة الجلوكوز.

كما تحتويان على كمية عالية من الألياف التي تفيد حركة القولون وتمنع الإمساك  كما أن الفواكه تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تخفض من مستوى الكوليسترول في الدم.. والسكر الموجود في الفواكه هو الفركتوز وهو سكر عالي التحلية رغم انخفاض معدل سكريته 20 % لذا فإن تأثيره في سكر الدم أقل بكثير  من السكر العادي الذي يصل معادل سكريته إلى 100% فيزيد معه سكر الدم.

 كما أن الفواكه القاتمة اللون تحتوى على  نسبة عالية من البوليفينول المضادة للأكسدة مما يطيل عمر خلايا الجسم  ويحسن وظائفها، لكن بعض الاشخاص عندهم التهاب في القولون نتيجة للإصابة بالأميبا المزمنة ويمثلون تقريبا 10 % من المصريين ويزيد لديهم الانتفاخ في القولون عند تناول الألياف وهو مرض يسهل تشخيصه بفحص البراز وينصح فيه بالإقلال من الألياف.

 

 

تناول محسوب للنشويات


  
وماذا عن النشويات .. وهل تناولها يضر بالجسم ؟


أكثر النشويات ضررًا للجسم على الإطلاق هو السكر فلقد أثبتت الأبحاث أن استهلاك السكر بما يزيد على 50  جرامًا يوميًا، أو 10 %  من السعرات الحرارية يزيد الوزن ويرفع نسبة الجلسريدات الثلاثية الضارة ونسبة السكر في الدم عند مرضى السكر، ويزيد من فرص الإصابة بجلطات القلب. ويكفي أن تعرف أن علبة واحدة من المشروبات الغازية تحتوي على 9  ملاعق سكر أي 36  جرام سكر.

 والسكر سعرات خاوية بدون قيمة غذائية. أما سكر فركتوز الذرة الذي تحلى به جميع الحلويات والنوتيلا والمعجنات ومعظم أطعمة الأرفف في المحال التجارية  فهو مادة ضارة جدًّا حيث تزيد ترسبات الدهون في الكبد وتؤدي إلى زيادة الوزن ويحاول الكبد دائمًا التخلص من سميتها حال تناولها. كذلك فإن الأرز والبطاطس من أكثر الأطعمة تأثيرًا في ارتفاع نسبة السكر في الدم فضررهما كبير على مريض السكر وينصح بالإقلال الشديد منهما عند مرضى السكر والسمنة. 

 

علاج الحساسية للطعام


وهل ينطبق ذلك على منتجات الدقيق الأبيض ؟

 

منتجات الدقيق الأبيض كذلك ترفع بشدة سكر الدم وتزيد الوزن لذا يجب الإقلال منها أيضًا عند مرضى السكر والسمنة أما النشويات من الخضراوات والفواكه والبقوليات ومنتجات الألبان فليس منها ضرر . 

بعض الاشخاص ونسبتهم حوالي من 15 إلى 20 %  من البشر لديهم حساسية متوسطة او شديدة لبروتينات الجلوتين والجليادين الموجودة في منتجات القمح والشعير وهؤلاء يصابون باضطرابات في الأمعاء وربما تعب في العضلات والارهاق وبعض الأعراض الأخرى عند تناولهم منتجات القمح والشعير (المصنعة من دقيق القمح والشعير) ويمكن التأكد من ذلك بتحليل في الدم للأجسام المناعية للجلوتين أو تحليل عينة من جدار القولون ويتحسن هؤلاء بعد الامتناع عن منتجات القمح والشعير .
 
انزيم هضم اللبن

 

تباينت الآراء حول منتجات الألبان والبيض ..فما حقيقة  تناولهما ؟


أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة أن منتجات الألبان مفيدة للجسم وتقلل من نسبة الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني وأمراض القلب وخاصة الألبان المخمرة، كالزبادي واللبن الرايب، كما أنها تحسن من حركة الجهاز الهضمي العلوي وسلامته لاحتوائها على بكتريا اللاكتوباسيلس المفيدة . 

ولقد أثبتت أبحاثنا الحديثة أنه لا ضرر من دهون الألبان على كوليسترول الدم أو السكر باستثناء احتوائها على سعرات عالية ككل الدهون، فالإفراط منها يزيد معدل السمنة. 
والبيض يحتوى على أفضل أنواع البروتين التي يحتاج إليها الجسم وهو الالبومين . 

ورغم احتواء صفار البيض على نسبة عالية من الكوليسترول فإن امتصاصه قليل من الأمعاء لذا ينصح ببيضة أو اثنتين يوميًّا، فلا يوجد أي ارتباط بين تناول البيض وأي مرض عضوي  والامتناع عن تناول البيض يحرم الجسم من البروتينات عالية الجودة التي تحتوي على الاحماض الامينية الهامة التي تدخل التي تدخل في تركيب معظم انزيمات وهورمونات الجسم الهامة .

بعض الاشخاص عندهم نقص في انزيم هضم سكر اللبن المسمى باالاكتوز ويشعرون بالانتفاخ مع تناول منتجات الأبان وتشخيص هذه الحالات سهل ويمكنهم تناول منتجات البان خالية من اللاكتوز او تناول انزيم هضم اللبن المسمى لاكتاز عند تناول منتجات الألبان .
 

الماء مفيد للجميع

 

وهل شرب الماء ضار بالفعل كما ردد البعض ؟


أفضل ما يمكن أن يقوم به الإنسان هو شرب الماء  فثلاثة أرباع وزن الجسم من الماء وخفض شرب الماء قد يضر بالكليتين وربما يؤدي إلى فشلهما الحاد في حالة الجفاف أو يزيد ترسيب الأملاح فيهما وتكوين الحصوات كذلك يفيد الماء جميع العمليات الحيوية في الجسم وينشطها ويضبط أملاح الجسم وعصاراته الهضمية، ويحتاج الجسم على الأقل من 6 إلى أكواب كبيرة من الماء يوميًا، لكن يفضل تناول الماء قبل الأكل أو بين الوجبات .

 

 

أطعمة صحية ..ولكن !

 

لكن لماذا يتم تحذير البعض من تناول الكثير من الأغذية الصحية التي ذكرتها ؟ وهل يستفيد هؤلاء بالفعل من الإقلال من تلك الأطعمة الصحية ؟

 

نعم يستفيد البعض الأشخاص- وهم نسبة ضئيلة- لأنهم مصابين بالحساسية لبعض أنواع الغذاء فكما ذكرت  مرضى اضطراب الجهاز الهضمي المصابون بالحساسية للجلوتين والجليادين الموجود في القمح الشعير تتحسن حالتهم جدًّا بعد منع منتجات القمح والشعير كالخبز والمعجنات والفطائر والمكرونة وهذا المرض يمكن الكشف عليه بسهولة عن طريق تحليل بسيط بالدم أو فحص عينة من جدار القولون.

 فبعض الأشخاص المصابين باضطرابات الجهاز الهضمي نتيجة لنقص إفراز إنزيم هضم منتجات الألبان المسمى باللاكتاز يستفيدون من منع منتجات الألبان أو يتحسسون 
 من منع منتجات الألبان أو يتحسنون بتناول إنزيم اللاكتيز عند تناول منتجات الألبان .
وتبدو الأمور لغير الخبير في علوم التغذية أن هذه الأطعمة ضارة للجميع ويجب منعها وهو قول غير صحيح بالمرة وقد يؤدي- على المدى الطويل- إلى سوء تغذية شديد لا تحمد عقباه .

 

سرعة الهضم ليس مقياساً
 

البعض يعتقد أن الأطعمة سهلة الهضم مفيدة وصعبة الهضم ضارة .. ما حقيقة ذلك ؟

 

البروتينات والدهون صعبة الهضم ولكنها تحتوي على أحماض أمينية ودهنية مهمة والجسم لا يستطيع تكوينها من تلقاء نفسه ولا تأتي إلا بالغذاء ..كما ترجع أهميتها  لأنها تدخل في تكوين جميع هرمونات الجسم وإنزيماته حتى تعمل وظائف الأعضاء بكفاءة. 

والامتناع التام عنها يشكل خطرًا داهمًا على الجسم في حين أن النشويات العالية معدل السكرية " كالسكر والأرز والبطاطس ودقيق القمح "  سهلة وسريعة الهضم ولكن ضررها بالغ على مستوى السكر في الدم وعلى زيادة معدل السمنة . 

 

هل يمكن الشفاء  بالفعل من مرض السكر من النوع الأول عن طريق التغذية فقط دون أدوية ؟

 

 النوع الأول للسكر ينتج من تدمير خلايا البنكرياس بالكامل من الجهاز المناعي للجسم ..ولم يثبت حتى الآن أنه يمكن عودة هذه الخلايا للعمل مرة ثانية عن طريق تعديل اسلوب الغذاء ..ولم يثبت أيضًا أن الجسم يمكنه تكوين هذه الخلايا التي تفرز الانسولين مرة ثانية بأي طريقة كانت  سواءًا غذائية أو دوائية لذا فإن علاج هذه الحالات هو فقط عن طريق الانسولين. 

عكس  النوع الثاني للسكر والذي يستفيد جدًا من خفض الوزن والصيام المتقطع وخفض النشويات عالية السكرية في الأكل كالسكر والأرز والبطاطس والذرة ومنتجات دقيق القمح
 فالتغذية السليمة وخاصة خفض النشويات - السابق ذكرها –تساعد على تحسين نسبة السكر في الدم  ولكن مع ضرورة استمرار العلاج بالانسولين لأن توقفه ولو ليوم واحد  قد يعرض المريض للتسمم الكيتوني  والذي قد يؤدي -لا قدر الله- للوفاة .. وتناول هؤلاء الاشخاص للسكر والمربى والعسل يرفع مستوى السكر بالدم لأرقام عالية قد تؤدي الى خطر داهم على صحتهم . 

 

حديث بغير علم

 

لجأ البعض مؤخرا لاستخدام  الآيات القرآنية والأحاديث لمنع تناول بعض الأطعمة ..فما صحة ذلك ؟


هذا قول حق يراد به باطل ..وهي وسيلة شائعة يستخدمها الآن الكثيرون من مدعي العلم لإقناع العامة في مصر بآرائهم الشاذة بعد تغييرهم- عمدًا- للمعنى القرآني الذي قصده الله عز وجل أو ربما لعدم فهمه أو إدراكه،  فالله تعالي يقول: «كُل الطعام كان حلًا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه»، وبالطبع نفهم من ذلك أن الله أحل كل الأطعمة وأن يعقوب- عليه السلام- حرم بعض الأطعمة على نفسه لأنها كانت تضره شخصيًّا. 

والقرآن يحرم فقط لحم الخنزير والميتة والدم والخمر ولقد أثبت العلم ضررها جميعًا، والقرآن ينصح بالزيتون وزيته والعسل الأبيض ولهما فائدة علمية مثبتة .. أما الفاكهة فهي من أشجار الجنة الطيبة فكيف نمنعها على الأرض؟.. والرسول الكريم نصح بالصيام «صوموا تصحوا» وأثبت العلم فائدة الصيام وقال: «يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»، وهي دعوة جميلة إلى الاقتصاد في تناول الطعام. إن استخدام القرآن لغير غرضه، وبأسلوب خبيث هو تحايل واضح لا جدوى منه.

يبقى أن أقول أن الصيام محدد المدة مثل صيام رمضان والصيام المتقطع مفيدان جدًا للجسم ويساعد في التخلص من الدهون المتراكمة بالكبد. 

أما أخطر أنواع الصيام هو الصيام الانتقائي وهو أن تخفض بشدة كمية الأكل وتمنع العديد من النوعيات كالخضراوت والفواكه والألبان وتقلل أو تمنع شرب الماء لأنه يصيب الشخص بالهزال وسوء التغذية وفقد العضلات والنقص الشديد في الفيتامينات والاملاح المعدنية الهامة وقد يؤدي لا قدر الله للوفاة .