عمر حسانين يكتب : " موسم الطوارئ العائلية"

الكاتب الصحفي عمر حسانين
الكاتب الصحفي عمر حسانين



 
«دقّت ساعة الطوارئ».. شعار ترفعه الأسرة في «موسم الامتحانات»، تتحول البيوت إلى صناديق مغلقة، تحكمها حزمة من الممنوعات.. مسموح فقط بـ«المذاكرة وبس».. يتحول الجو العام في المنزل إلى اللون القاتم، ونتوهم أننا نساعد أبناءنا الطلبة، لكنّ الحقيقة الصادمة أن مثل هذه التصرفات تعود عليهم بالسلب وتأتي بنتائج سيئة.. الأفضل أن تُعلّم ابنك كيف يقسّم وقته وتخصص له مساحة من الترفيه، شريطة أن يكون مدركًا مسؤوليته الشخصية.
 
الضغوط التى تُحدِثها المعسكرات المغلقة في غاية الخطورة، قد تسبب اضطرابات حادة في الطعام تصل إلى حد الامتناع عنه، مع التقلب المزاجى، فيصير ابنك شديد العصبية وسهل الاستثارة، ويبلغ التوتر حد الإصابة بأعراض اكتئابية وإجهاد عقلي حاد يؤدي لتدهور معرفي وشكوى من الإرهاق العام والخمول الشديد، وأضرار أخرى حذرت منها المؤسسات العلمية المتخصصة في الصحة النفسية.
 
ويضع المتخصصون روشتة لتجنب المخاطر  التي تُحدِثها الضغوط العائلية على أبنائها الطلاب، تتلخص مكوناتها في هذه النقاط:
- حدد لنفسك وقتًا معينًا محسوبًا بالدقائق للترفيه.
- قسّم الوقت جيدا على مدار اليوم حتى لا تشعر بالملل أو الضغط.
- «الموسيقى، الرسم، المهارات اليدوية»،  يمكن أن تساعدك على الاسترخاء والهدوء.
- استقطع بعض الوقت للعب وللشاشات، لأن الحرمان الشديد أمر غير مرغوب.
- لا تدخل في أنشطة ترفيهية طويلة حتى لا يؤثر ذلك على المذاكرة ويضر بالخطة.
- اجعل أكبر فترة ترفيهية بعد مذاكرة المادة الصعبة التي تؤرقك لتشعر بالسعادة.
- شارك أسرتك في هذا التوقيت الترفيهي اللذيذ، ليشعر الجميع بعدم الضغط النفسى.
- السلام النفسى مهم لحياتك الدراسية، لذلك مارس الرياضة بين الحين والآخر.
وأتذكر قبل ما يزيد على 40 عامًا مضت، كنت أخوض امتحانات «الثانوية المرعبة»، لم تكن الحياة في صعيدنا كما هي الآن، والامتحانات لم تكن بهذه المرونة.. التجارب من حولك مرعبة، والأسرة تحاول أن توفر لك الأجواء بقدر ما تستطيع، لكنّ «الخوف» يسكن قلوب الجميع، ولهيب الصيف يزيد حالة الاختناق، فنهرب إلى ظل شجرة على جرف ترعة، إلى أي مكان تجد فيه نسمة هواء.. النوم يخاصم الجفون، فإذا غالبك النعاس، هاجمتك الكوابيس والأحلام المرعبة.
ذات صباح من أيام الامتحانات، أدينا صلاة الفجر في المسجد، وظللتُ أستذكر فيه حتى أشرق نور الصباح، توجهت إلى جنينة فاكهة، ومرّ بي أحد أقاربي، وقبل أن يلقي علي السلام، صرخ في وجهي: «لجان الامتحانات أوشكت على بدايتها وأنت هنا؟» .. أخبرته بأن لجان اليوم للشعبة العلمية، ومع ذلك انطلقت في اتجاه «الأسفلت»، ركبت ميكروباصًا من قريتي إلى مدينة «طهطا» حيث اللجان، لا أملك مليمًا وأرتدي بنطلون «تيرنج» وتيشرت ممزقًا وشبشب «زنوبة».. مجرد وصول السيارة للمدينة، أطلقت قدماي للريح حتى وصلت إلى باب المدرسة وقد انقطعت أنفاسي ويقتلني الخوف.. لم يُعِدني للحياة سوى ابتسامة أحد المسؤولين الذي أكد لي أن الامتحان في هذا اليوم للشعبة العلمية.
ومررت بقسوة التجربة مع «بعبع الثانوية» ثلاث مرات – في موقع الأب – حاولت خلالها التخلص من كل أشكال الضغوط، مدّعيًا أنها سنة عادية مثل كل السنوات، وتحاملت على نفسي كثيرًا، لهزيمة «وحش التوتر»، لأن في الاستسلام له مهلكة للجميع، النجاةُ منها في العمل بنصائح الخبراء. أقول ذلك وأعلم وأشعر بطول المعاناة النفسية والمالية التي نكابدها نحن الآباء بطول العام الدراسي وما يتبعه من آثار ممتدة.
خالص تمنياتي بالنجاح والتوفيق لكل أبنائنا الطلبة.