واصل الرئيس عبدالفتاح السيسى نشاطه المُكثف لترسيخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، بالتوازى مع دفع مسيرة التنمية الشاملة وبناء الإنسان المصرى فى الداخل، فبين اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع القوى الدولية المؤثرة لاحتواء أزمات المنطقة وتعزيز فرص الاستقرار والسلام، واجتماعات متابعة دقيقة لملفات التعليم العالى والبحث العلمى باعتبارها ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة وصناعة المستقبل، تؤكد الدولة المصرية مضيها فى مسار متوازن يجمع بين تعزيز دورها الإقليمى الفاعل ومواصلة جهود التنمية والتحديث بمختلف القطاعات.
الرئيس السيسى أشاد بالتقارب الكبير فى المواقف بين مصر وفرنسا إزاء العديد من القضايا محل الاهتمام المُشترك، منوهًا بالدعم الفرنسى لجهود التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وللأزمة فى لبنان، مُشيرًا إلى الاتصالات المُكثفة التى تجريها مصر مع مُختلف الأطراف المعنية لإنجاح مساعى التوصل لاتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران يحول دون عودة التصعيد ويقود لاستعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة ودول الخليج العربى الشقيقة، مُشددًا على مُحددات موقف مصر فى هذا الإطار المُستند لمبادئ القانون الدولى واحترام سيادة الدول ومُقدرات شعوبها.
وجدد الرئيس خلال اتصال تلقاه من الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية التأكيد على اعتزاز مصر بالشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين البلدين وبالزخم المُتنامى الذى تشهده العلاقات، مُنوهًا بالترحيب الشعبى الكبير الذى حظيت به زيارة الرئيس ماكرون مؤخرًا لمصر للمشاركة فى افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بالإسكندرية، الأمر الذى مثل تجليًا جديدًا لخصوصية العلاقات االمصرية ـ الفرنسيةب على المستويات الشعبية والرسمية.
ومن جانبه أعرب الرئيس الفرنسى عن تقديره للجهود التى يقوم بها الرئيس السيسى لتحقيق التنمية الشاملة فى مصر، مُثمنًا حرصه على تعزيز العلاقات االمصرية ـ الفرنسيةب فى كافة المجالات ذات الاهتمام المُشترك.
ووفقًا للسفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بحث الرئيسان خلال الاتصال المســتجدات عــــلى الســـــاحتين الإقليميـــــة والدوليـــة، حيث أعرب ماكرون عن تقديره للجهود التى تبذلها مصر والرئيس السيسى شخصيًا لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، مُستعرضًا الجهود التى تقوم بها فرنسا لتحقيق السلام المُستدام وتجنب انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى الفوضى، مُشددًا على ضرورة فتح مضيق هرمز ورفع أى قيود على عملية المرور به، وهو ما ثمنه الرئيس السيسى، حيث توافق الزعيمان فى ختام اتصالهما على الاستمرار فى التنسيق والتشاور المُكثف بين البلدين لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.
تنسيق سياسى
الاتصال يعكس مستوى التنسيق السياسى الرفيع بين مصر وفرنسا فى ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، بحسب الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، الذى يشير إلى أن هذا التواصل المستمر بين قيادتى البلدين يؤكد أن العلاقات االمصرية ـ الفرنسيةب تجاوزت مرحلة الشراكة التقليدية لمستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مُضيفًا أن أهمية الاتصال تكمن فى توقيته الدقيق، حيث يأتى فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات فى الشرق الأوسط، وهو ما يجعل التنسيق بين القاهرة وباريس ضرورة سياسية وأمنية للحفاظ على استقرار المنطقة، موضحًا أن مصر وفرنسا تتبنيان رؤى متقاربة تجاه العديد من الملفات، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع فى لبنان وضرورة تجنب أى تصعيد قد يهدد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية.
ويُشير فهمى إلى أن إشادة الرئيس الفرنسى بالدور الذى تقوم به مصر والرئيس السيسى شخصيًا لاستعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة تمثل اعترافًا دوليًا متجددًا بالمكانة المحورية التى تتمتع بها القاهرة، وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يؤهلها للقيام بدور الوسيط وصانع التوازنات فى الأزمات المعقدة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، مدعومة بإرادة سياسية قوية لدى قيادتى البلدين، وهو ما انعكس فى حجم المشروعات المشتركة والتعاون الاقتصادى والاستثمارى، فضلًا عن التنسيق المستمر فى القضايا الدولية والإقليمية، كما أوضح أن الإشارة للترحيب الشعبى الذى حظيت به زيارة الرئيس ماكرون الأخيرة لمصر تحمل دلالة مُهمة، مفادها أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الحكومات والمؤسسات الرسمية فقط، بل تمتد لمستوى التقارب الثقافى والحضارى والتفاهم الشعبى، وهو ما يمنح هذه العلاقات قدرًا أكبر من الاستمرارية والرسوخ، مُختتمًا بالتأكيد على أن استمرار التشاور والتنسيق بين القاهرة وباريس يعكس إدراكًا مشتركًا لحجم التحديات التى تواجه المنطقة، كما يؤكد أن مصر وفرنسا تمثلان ركيزتين أساسيتين لدعم جهود السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، وأن تعاونهما المُشترك يُسهم فى تعزيز الأمن الإقليمى والدفاع عن الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات بعيدًا عن منطق الصراعات والمواجهات العسكرية.
داخليًا، عقد الرئيس السيسى اجتماعًا مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبدالعزيز قنصوه، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، تابع خلاله رؤية وزارة التعليم العالى والبحث العلمى وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة فى تحويل مصر لمركز إقليمى ودولى للتعليم العالى والبحث العلمى والابتكار بما يُسهم فى بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالى والبحث العلمى لوجود 129 جامعة فى مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية، وقد أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالى والبحث العلمى باعتبارها ركيزة أساسية فى بناء الإنسان المصرى وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحورى للجامعات فى تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبى احتياجات سوق العمل.
ووجه الرئيس بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها فى تعزيز جودة منظومة التعليم العالى والبحث العلمى، كما تم خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذى لربط البحث العلمى بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسى من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية لمُنتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمى بالصناعة.
مشروعات صحية
كما تابع الرئيس الموقف التنفيذى للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى، كما تابع الرئيس ما يتعلق بتصدير التعليم المصرى، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع فى البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية.
وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالى وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التى تهدف لبناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادى، ورفع التصنيف الدولى؛ مُوجهًا بالمضى قُدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمى والدولى، ودعم البحث العلمى والابتكار.
النائب الدكتور عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار أشاد بتوجيهات الرئيس خلال الاجتماع مُشيرًا إلى أنها أكدت مضى الدولة المصرية بخطى واثقة نحو تحويل التعليم العالى والبحث العلمى إلى أحد أهم أدوات تعزيز المكانة الإقليمية والدولية لمصر، ودعم قدرتها على بناء اقتصاد المعرفة وصناعة المستقبل، مُشددًا على أن ما طرحه الرئيس بشأن تصدير التعليم المصرى، واختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات التأثير الاستراتيجى، يعكس رؤية مُتكاملة تتجاوز المفهوم التقليدى للتعليم باعتباره خدمة عامة، إلى اعتباره أحد روافد القوة الناعمة المصرية وأداة فاعلة لتعزيز الحضور المصرى فى محيطه الإقليمى والقارى والدولى، مُثمنًا التوجه نحو التوسع فى الشراكات الأكاديمية مع الجامعات العالمية المرموقة، واستضافة البرامج التعليمية المشتركة، والعمل على توفير آليات تمويلية تدعم حصول الطلاب على درجات علمية دولية، بما يسهم فى رفع جودة المخرجات التعليمية وتعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمى والعالمى.
خطوة مُهمة
ويرى خليل أن التركيز على بناء القدرات الوطنية، وتطوير منظومة البحث العلمى، وربط مُخرجاته باحتياجات الصناعة وسوق العمل، يمثل خطوة مهمة نحو تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مضافة، ودعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، بما يتوافق مع أهداف الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد القائم على العلم والتكنولوجيا، كما أشاد بالاهتمام الرئاسى المستمر بتطوير البنية المؤسسية للتعليم العالى، ورفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتسريع التحول الرقمى، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الدولية ذات الخبرات المتقدمة، باعتبارها مسارات ضرورية لبناء منظومة تعليمية عصرية قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة.
النائبة صبورة السيد عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، ثمنت توجيهات الرئيس السيسى، مُشيرة إلى أنها تعكس رؤية استراتيجية واضحة لبناء الإنسان المصرى وتعزيز مكانة الجامعات المصرية إقليميًا ودوليًا، منوهة بأن الدولة تواصل بخطوات قوية تطوير منظومة التعليم بما يتواكب مع متطلبات الجمهورية الجديدة وسوق العمل الحديث، مُضيفة أن اهتمام القيادة السياسية بربط البحث العلمى بالصناعة وتحويل الأبحاث لمُنتجات وخدمات قابلة للتطبيق يمثل نقلة نوعية حقيقية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، بما يدعم خطط التنمية المستدامة ويعزز القدرة التنافسية للدولة المصرية، مُشيدة بالتوسع الكبير الذى تشهده منظومة التعليم العالى، سواء من خلال إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية أو دعم الشراكات مع المؤسسات التعليمية العالمية، مؤكدة أن هذه الخطوات تسهم فى تحسين جودة التعليم وتوفير فرص تعليمية متطورة للشباب المصرى.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يبحث مع مدبولي جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين







