فى الصميم

بعض الشتائم.. وكل الفشل!!

جلال عارف
جلال عارف


الحسابات الخطأ تضع مجرم الحرب نتنياهو على حافة السقوط الأخير. ما حدث أول أمس (الاثنين أول يونيو) يقول بوضوح إن الرجل ينتقل من فشل لآخر وأن قدراته فى المراوغة والمناورة السياسية لم تعد تسعفه حتى فى التعامل مع الحليف الأكبر وهو الذى كان يفتخر بأنه الخبير الذى لا يبارى فى معرفة خبايا الحياة السياسية فى أمريكا!!
فى محاولة يائسة حاول نتنياهو خلط المزيد من الأوراق فى وجه الجهود المبذولة لإنهاء الحرب. تناسى نتنياهو عامدًا تعليمات سابقة من ترامب بمنع أى عمليات إسرائيلية على بيروت، وأعلن ـ دون تنسيق حتى مع قادة جيشه!! ـ أنه أمر بضرب الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية فورًا. لم يكن هذا خروجًا على التعليمات الأمريكية فقط، لكنه كان تهديدًا مباشرًا لمصالح أمريكا التى تخوض مفاوضات حاسمة لإنهاء الحرب مع إيران، وتدير مفاوضات أخرى بين لبنان وإسرائيل تستضيفها واشنطون. وبالفعل قطعت طهران التفاوض وقالت إنها ستقصف شمال إسرائيل إذا استمر نتنياهو فى التصعيد فى لبنان.
وبينما كان نتنياهو يتصور أنه اقترب من تحقيق أهدافه بإفشال التفاوض الأمريكى الإيرانى، وبإجبار أمريكا على استئناف الحرب عندما تضرب الصواريخ الإيرانية شمال إسرائيل.. كان يتلقى الصدمة الأكبر مع أسوأ مكالمة هاتفية يتلقاها من ترامب الذى وصفه بـ «المجنون» واتهمه بالجحود وعدم العرفان بالجميل مؤكدًا «الجميع يكرهك الآن، ولولاى لكنت فى السجن الآن» وفقًا لما نشره موقع «اكسيوس» الأمريكى الشهير والقريب من دوائر صنع القرار فى واشنطون!!.. وبعدها جاء إعلان ترامب عن انتهاء الأزمة بعد اتصاله بالطرفين (إسرائيل وحزب الله!!) واتفاقهما على وقف جميع عمليات إطلاق النار وفقًا للنص الذى أورده ترامب. والذى بدأ الخلاف فورًا على تفسيره وهل يشمل كل لبنان كما تتمسك المقاومة، أم يقتصر على ـ ضاحية بيروت مقابل شمال إسرائيل ويبقى الوضع قابلًا للانفجار فى أى لحظة كما تقول تفسيرات أخرى؟!
ربما هدأت العاصفة، وعادت الحياة للمفاوضات على إنهاء الحرب مع توقع التوصل للصيغة النهائية للاتفاق خلال أيام ـ ومازال الجنوب مشتعلًا والاحتلال قائمًا، ولكن ما حدث يؤكد على عدة حقائق أصبحت حاكمة للموقف: لم يعد ممكنًا تجاهل أن لبنان سيكون جزءًا من أى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، ولم يعد ممكنًا تجاهل أن إسرائيل ستفعل ما تريده أمريكا، ولا أن الرئيس ترامب حريص على إتمام الاتفاق وإنهاء الحرب والخروج من الأزمة التى ورطته فيها إسرائيل التى ستقف طويلًا أمام تصريح ترامب بأنه قد أجرى اتصالات رفيعة المستوى ـ عبرالوسطاء الموثوقين ـ مع حزب الله!!
>> وتبقى الحقيقة الأساسية التى تعلو فوق كل الحقائق: لا يمكن أى قوة فى الأرض أن تضمن وقف إطلاق النار فى أرض محتلة. ما دام هناك احتلال فستبقى هناك مقاومة، ولابد لها ـ فى النهاية ـ أن تنتصر .