لم يسلم قانون الأسرة، الذى سلمته الحكومة إلى مجلس النواب، من الشائعات، منذ اليوم الأول لإعلان الحكومة عن صياغته، بعد توجيهات الرئيس السيسى بإعداده وعلاج الثغرات والتشوهات الموجودة فى القانون الحالى.
آخر هذه الشائعات كانت سحب الحكومة لمشروع القانون، الذى من المفروض أن يكون لبنة لإصلاح ما أفسدته قوانين الأحوال الشخصية السابقة، بهدف إحداث بلبلة، وحسنًا فعل المستشار هانى حنا وزير شئون المجالس النيابية بالإسراع بنفى الشائعة.
ومن العبث أن يتم التعامل مع هذا المشروع المهم على أنه مثل أى قانون آخر، فهو يتعلق ببناء الأسرة والمجتمع.
ولا يمكن أن يغفل المشرع أن عقد الزواج ليس كمثله عقد، فقد وصفه الله فى القرآن الكريم بأنه: (مِّيثَاقًا غَلِيظًا)، يصعب قطعه.. ولا يمكن اختزاله بأنه مجرد ورقة عقد مشاركة أو صفقة بين طرفين يسعى كل منهما للحصول منه على أقصى مكسب، أو من تكون له اليد العليا، بل إنه عقد تم بتراضٍ تام بين الرجل والمرأة اللذين قررا أن يعيشا حياة واحدة على الحلوة والمرة، وفى حال استحالة العشرة، فيبين الله كيف يتم الانفصال فى قوله تعالى «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ».
ويجب ألا يكون طرح المشروع للحوار المجتمعى، فرصة لأصحاب الأصوات العالية، وأصحاب الأجندات الممنهجة الذين يحترفون استخدام وسائل التواصل للى ذراع القانون، والتأثير على الرأى العام للضغط على البرلمان لاتخاذ موقف ما أو إدخال تعديل، قد يؤدى فى النهاية إلى إفساد المشروع برمته.
ولذا يجب أن يكون الأزهر حاضرًا وبقوة أثناء مناقشة مواد القانون داخل البرلمان للاسترشاد برأيه، والاستنارة بنصائحه، وحتى لا تتحول «قسيمة الزواج» إلى عقد مدنى!
المجتمع فى حاجة ماسة إلى إصلاح قانون الأحوال الشخصية، لكن هذه الحاجة يجب ألا تكون دافعًا للعجلة فى مناقشة مواد المشروع، وإنما للتدقيق فى كل كلمة فيه ليخرج بلا ثغرات ولا عوار ومطابق للشريعة وأوامر الله.
المجتمعات تنهار بالتفكك الأسرى، وغياب قيمة العائلة، وعدم وضوح الدور الحقيقى ومسئولية كل من الرجل والمرأة فى بناء الأسرة، واختلاط الأدوار، والهروب من المسئولية، وقبل كل ذلك البعد عن الدين.
إذا ضاع الإيمان فلا أمان .. ولادنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين .. فقد جعل الفناء لها قرينا
هكذا لخصها الشاعر محمد إقبال فى قصديته حديث الروح.

التوافق لشركاء نهر النيل وتأمين القرن الإفريقى
صدمة الحليف!
طفرة فى جامعات مصر





