«هنا القاهرة».. عبارة موجزة، نضج عليها وعى الملايين، ممن وجدوا فى الإذاعة ملاذاً لأحلامهم، وفتحت لهم الشاشة الصغيرة آفاق الخيال، عبر قناتين فقط قبل عصر الفضاءات المفتوحة.
أتذكّر أبناء الجيران وهم يملأون صالة منزل خالى، لمشاهدة فيلم أو مسلسل، لأنه كان من بين قلائل يملكون جهاز تليفزيون فى قريتنا. كبر الأطفال على إبداعات «الأبيض والأسود»، ثم إبهار الألوان، وأصبح منهم أطباء ومهندسون ومعلمون ناضجون فكرياً، حتى من حافظ على حرفته كفلّاح اكتسب ثقافة، قد لا يمتلكها بعض خريجى الجامعة الآن. لهذا سعدتُ بتصريحات رئيس الوزراء حول تطوير «ماسبيرو»، ذلك المبنى الذى ظل مجرد مرورنا بجواره مُفجّرا للبهجة، إلى أن دخله بعضنا بعد سنوات ضيوفاً أو أصحاب بيت.
أحرص على متابعة قنواته، بما تبثه من برامج فى ظروف بالغة الصعوبة، أضعفت قدرتها على منافسة فضائيات تستعين على قضاء برامجها بالميزانيات الضخمة، ورغم ذلك تحافظ قنوات المبنى العريق على حضورها بجُهد متخصصين أكفاء، أغلبهم أسهموا بخبراتهم فى إطلاق فضائيات محلية وعربية متألقة. يحافظ هؤلاء على لياقتهم الإبداعية، وينتظرون إمكانيات تمنحهم فرصة استعراض عضلاتهم على شاشتهم الأم.
سعادتى بالسعى إلى التطوير لا تنبع من الحنين إلى الماضى، بل من ثقة فى أن عودة روح التأثير لا تزال ممكنة، خاصة بعد أن تخلص المبنى من ترهلات مزمنة فى أعداد الموظفين الإداريين، الذين قادتهم إليه «القوى العاملة» خالدة الذكر، مقابل مئات فقط من كوادر فنية، تعرف كيف تنير الشاشات وتقود الوعى.
الأمل كبير إذن رغم مقولات مُروّجى الإحباط، الذين يزعمون أن «ماسبيرو» انتهى، وينتظر إعلان وفاته وتشييع جنازته! ويتناسون أن أى خلل أصابه، ناتج عن عوامل لا دخل له بها، ومشكلات قديمة تُسدد الأجيال الجديدة فواتيرها المتراكمة.
التحديات كثيرة، غير أن حماس أبناء تليفزيون الدولة أكبر، لأنهم يعرفون أن استعادة ريادته تردّ لهم تألقهم، لهذا ينبغى الاستماع إلى أفكارهم، لأنها الوقود الحقيقى للتطوير، وسوف يكون إنعاش هذه القوة الناعمة مناسبة للاحتفال، رغم أنف «عواجيز الفرح»!

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







