بدأت الحكومة المصرية تنفيذ خطة تفعيل استراتيجية النقل الأخضر للاعتماد على السيارات الكهربائية، والتوجه نحو التوسع لاستخدام الطاقة النظيفة من خلال إحلال وتجديد سياراتها وتحويلها إلى مركبات كهربائية، وذلك لضرورة ترشيد استهلاك الوقود التقليدى، وتقليل الفاتورة الاستيرادية للمواد البترولية التى ترهق الموازنة العامة للدولة، ودفع عجلة الاستثمار المحلى فى قطاع السيارات.
مؤخرًا، عقد د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا مع أحمد كجوك، وزير المالية وعدد من المسئولين لمتابعة إجراءات التحول الحكومى نحو استخدام السيارات الكهربائية، وجهود الوزارة فى دعم هذا الملف، وذلك فى إطار تنفيذ الرؤية الاستراتيجية للدولة لتعظيم كفاءة استخدام الموارد وترشيد استهلاك الوقود التقليدى، وأكد د. مدبولى أن التحول التدريجى نحو استخدام السيارات الكهربائية يمثل ركيزة فى بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة، تهدف إلى تحقيق التوازن بين دفع معدلات النمو الاقتصادى والحفاظ على البيئة، مع تعزيز كفاءة استخدام موارد الدولة من الطاقة.
رئيس الوزراء وجه بضرورة المتابعة الدورية والمستمرة مع الوزارات والجهات المعنية لتسريع إجراءات تحول الحكومة نحو استخدام السيارات الكهربائية، وتذليل أى عقبات قد تواجه تنفيذ هذه الاستراتيجية؛ ضمانًا لتحقيق مستهدفات الدولة فى ترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة استخدام موارد الطاقة.
كما وجه مسئولو وزارة المالية ببدء المفاوضات مع وكلاء السيارات الكهربائية، والحصول على أفضل العروض، تمهيدًا للتعاقد الحكومى على أول دفعة من السيارات للمسئولين الحكوميين، كبديل عن السيارات التى تعمل بالوقود التقليدى.
وتشمل الأهداف الاستراتيجية التى وضعتها الحكومة لتسريع وتيرة التحول للسيارات الكهربائية: ترشيد الإنفاق الحكومى ودعم التحول للطاقة النظيفة، بما يسهم فى تقليل الفاتورة الاستيرادية للمنتجات البترولية، فضلًا عن تحسين كفاءة تشغيل أسطول السيارات الحكومية، ليكون الجهاز الإدارى للدولة نموذجًا يحتذى به فى تفعيل استراتيجية النقل الأخضر، باعتبار أن منظومة النقل الحكومى تمثل ركيزة مؤثرة فى تحقيق مستهدفات الدولة فى هذا الصدد.
وتتضمن الرؤية الاستراتيجية لتطوير البنية التحتية والمنظومة الرقمية اللازمة لدعم التوسع فى استخدام السيارات الكهربائية فى مصر، عددًا من المقترحات المطروحة والتى تهدف إلى ضمان كفاءة التشغيل عبر محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بالتوسع فى إنشاء محطات الشحن السريعة والذكية وتصنيف المركبات بما يتناسب مع طبيعة الاستخدام، والثانى يركز على تأمين الأنظمة الرقمية ضد المخاطر السيبرانية والالتزام بمعايير السلامة العالمية، وذلك فى إطار جهود الدولة للتحول نحو النقل المستدام وتقليل الانبعاثات الكربونية، كما تم عرض دراسة مقارنة للوفر المتوقع نتيجة التحول من السيارات التقليدية إلى السيارات الكهربائية، حيث أكدت الدراسة تحقق وفر بنسب كبيرة.النموذج والقدوة
الخبراء أكدوا أن توجه الدولة نحو الطاقة النظيفة أمر مهم للغاية وضرورة لمواكبة التطورات العالمية، وأشار اللواء حسين مصطفى، خبير السيارات، إلى أن توجه الدولة يعد خطوة استراتيجية مؤكدة لتنظيم الموارد وترشيد استهلاك الوقود التقليدى، موضحًا أن هذا التحول يتمثل بشكل أساسى فى الاعتماد على السيارات الكهربائية، وقال إن مصر تستورد مواد بترولية بقيمة تصل إلى 21 مليار دولار سنويًا، من بينها 11 مليار دولار مخصصة للسولار والبنزين فقط، وهى أرقام ضخمة تستدعى الترشيد.
وأضاف مصطفى، أن استخدام السيارات الكهربائية يسهم فى التوفير من عدة محاور أهمها توفير الوقود فتقل تكلفة تشغيل السيارة الكهربائية من حيث الوقود بنسبة تتراوح بين 40% إلى60%، وتكاليف الصيانة والحماية من تقلبات أسعار النفط العالمية، وأشار إلى نقطة فنية تخص كفاءة الطاقة ،حيث إن الفاقد من طاقة المحرك فى السيارة الكهربائية لا يتعدى 5% فقط أى أن كفاءتها تصل إلى 95%، فى حين أن السيارة التقليدية تفقد نحو 70% من طاقة البنزين المستهلك، مما يعنى أن السيارة الكهربائية تستهلك طاقة أقل بكثير لقطع نفس المسافة، وأضاف أن الشحن المنزلى البطىء يكون الخيار الأفضل لأنه يحافظ على عمر البطارية بشكل أكبر مقارنة بالشواحن السريعة.
وقال مصطفى، إن الحكومة تقدم النموذج والقدوة للمجتمع من خلال تحويل أساطيل السيارات الحكومية إلى سيارات كهربائية، مما يدفع الدولة للتوسع فى إنشاء البنية التحتية ومحطات الشحن والالتزام بمعايير السلامة العالمية، مشيرًا إلى أن رؤية المواطنين للسيارات الكهربائية وهى تسير فى الشوارع وتعمل بسهولة ستسهم بشكل مباشر فى نشر ثقافة السيارة الكهربائية.. وأوضح أن هذه الثقافة تعنى اقتناع المستهلك بأن السيارة الكهربائية وإن كانت مرتفعة سعرًا عند الشراء مقارنة بمثيلتها التقليدية إلا أنها على المدى البعيد توفر الكثير فى مصاريف التشغيل والصيانة، مشيرًا إلى أهمية بدء المفاوضات مع وكلاء السيارات الكهربائية للحصول على أفضل العروض، موضحًا أن شراء الحكومة للسيارات من الوكلاء يأتى تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية بدعم وتشجيع القطاع الخاص المحلى، وسرعة نشر هذه السيارات دون الانتظار لحين خروج السيارات الكهربائية المنتجة محليًا من الشركات الوطنية.
رسالة ثقة قوية
من جانبه، أكد تونى لطيف، عضو لجنة السيارات النظيفة بشعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، أن بدء اعتماد الحكومة على السيارات الكهربائية فى أسطولها يعد خطوة إيجابية طال انتظارها، مشيرًا إلى أن العائد من هذا القرار لن يقتصر على الجهات الحكومية فقط بل سيمتد ليفيد الدولة والمواطن بشكل كامل.
وأشار لطيف، إلى أن أول المكاسب المباشرة يتمثل فى توفير مبالغ ضخمة من فاتورة الوقود التقليدى (البنزين والسولار) التى تنفقها الدولة على حركة السيارات الحكومية، خاصة أن تكلفة تشغيل وصيانة السيارة الكهربائية أقل بكثير مقارنة بالسيارات العادية، وأضاف أن التوجه الحكومى الجديد سيعطى رسالة ثقة قوية للسوق، مما يشجع الوكلاء على زيادة استثماراتهم داخل مصر وطرح موديلات جديدة ومتنوعة.
وأوضح أن هذا التحرك سيساعد بشكل سريع فى نشر محطات الشحن الكهربائى فى مختلف الطرق والمحافظات، الأمر الذى يفيد المواطن الذى يريد شراء سيارة كهربائية ويخاف من ضعف البنية التحتية، موضحًا أن الاستمرار فى هذا الاتجاه يفتح الباب للتجميع والتصنيع المحلى للسيارات الكهربائية ومكوناتها، مما يوفر فرص عمل جديدة للشباب ويقلل من فاتورة الاستيراد بالإضافة إلى الأثر البيئى الكبير فى خفض نسب التلوث وخاصة فى المدن الكبرى والمزدحمة، مؤكدًا أن القرار يمثل نقطة تحول حقيقية للسوق المصرى إذا تم تنفيذه وفق خطة واضحة.
قيمة مضافة حقيقية
بينما أشار محمد مراد، مدير علامة هافال جى بى أوتو، إلى أن حزمة القرارات والتصريحات التى أعلنها رئيس الوزراء فى الفترة السابقة تؤكد جدية الدولة واجتهادها فى تقديم حلول عملية لتقليل التحديات أمام المستهلك، مشيرًا إلى أن التوسع فى توفير محطات الشحن ودعم صناعة السيارات محليًا سيساهم بشكل مباشر فى زيادة أعداد المقبلين على شراء السيارات الكهربائية.
وأوضح مراد أن المستهلك المصرى يتمتع بذكاء كبير وقدرة على اختيار الأصلح له، مضيفًا أن الدور المهم الذى يلعبه الإعلام فى نشر ثقافة الطاقة النظيفة، هو ما سيدفع المواطنين تدريجيًا نحو السيارات التى تعطيهم قيمة أعلى، مؤكدًا أن السيارات الكهربائية تقدم قيمة مضافة حقيقية للمستهلك من حيث خفض فاتورة الاستهلاك اليومى، رغم وجود بعض التحديات حاليًا.
وأضاف قائلًا: ليس فى مصر وحدها بل فى دول العالم يبحث دائمًا المستهلك عن الشعور بالأمان من خلال (إمساك العصا من المنتصف)، حيث يفضل امتلاك سيارة تمنحه مميزات المحرك الكهربائى من حيث التسارع والتوفير، وفى نفس الوقت تعتمد على البنزين لضمان عدم التعطل فى حال عدم وفرة محطات الشحن، مؤكدًا أن هذا هو التوجه الفعلى الذى تركز عليه السوق فى الفترة الحالية.. وأشار مراد إلى حاجة السوق المحلية لبنية تحتية أكبر خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أنه لكى نكون منصفين بحق جهود الدولة، فإن كبرى الدول الأوروبية نفسها لم تصل حتى الآن إلى الثقافة والجاهزية الكاملة للتحول الشامل نحو السيارات الكهربائية.
حملات جذب المستهلك
من جانبه، أكد خالد يوسف، الرئيس التنفيذى لعلامة BYD فى مصر، أن توجه الحكومة لنشر السيارات الكهربائية يعد نقطة فى غاية الأهمية وتفكيرًا واقعيًا جدًا يواكب الاتجاهات العالمية، مشيرا إلى أن توفير السيارات الكهربائية أو الهجين أصبح ضرورة فى ظل الارتفاع الكبير لأسعار البنزين عالميًا.. وأضاف يوسف أن اتجاه الشركات الحكومية والخاصة لاستخدام السيارات الكهربائية يعد مؤشرًا مبشرًا بالخير، مشيرًا إلى أن هذا التوجه الحكومى يساهم فى زيادة عدد السيارات الكهربائية فى السوق المصرية بشكل كبير جدًا خلال الفترة المقبلة.. وأشار يوسف إلى أهمية إطلاق حملة توعية مكثفة لجذب المستهلك وإعطائه الثقة اللازمة لاستخدام المركبات الكهربائية، موضحًا الجهود التى تقوم بها شركة «بى واى دى» فى هذا لتعريف المستهلك بالفروق الجوهرية والمميزات بين السيارات الكهربائية والهايبرد والبنزين.
وأضاف يوسف أن هذه العملية تتطلب بعض الوقت لتهيئة السوق، مشيرًا إلى التحسن التدريجى فى ردود أفعال العملاء منذ الانطلاقة الرئيسية للشركة فى شهر مايو الماضى، ومؤكدًا تفاؤله بزيادة الإقبال على هذه السيارات فى الفترة المقبلة، وأشار إلى أنه من أهم التحديات التى تنقص السوق حاليًا هو استكمال البنية التحتية الخاصة بشحن السيارات الكهربائية، مؤكدًا أن هناك شركات كثيرة تعمل على هذا الملف فى الوقت الحالى، وأن توفير نقاط الشحن فى كل مكان سيعطى العميل إحساسًا بالارتياح والاطمئنان الكامل للتحول نحو النقل النظيف.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات
منافسة بين منافذ الحكومة والقطاع الخاص لتوفير السلع بأسعار مخفضة







