حروف ثائرة

كم منا وبيننا مثل الكلب لويس؟!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى


«دون لويس» اسم كلب شهير بدولة شيلى، نشرت جريدة «الأخبار» قصته الطريفة أمس، لويس تعرض لحادث سير دخل على أثره المستشفى، وبعد تمام شفائه نقل إلى أحد الملاجئ والمراكز المتخصصة فى علاج ورعاية الحيوانات، إلا أنهم لاحظوا سلوكاً غريباً لـ «دون لويس»، حيث يجلس ولا يعطى أى انطباع لما يدور حوله، ولا يتفاعل مع أى شيء أو أى محاولة للعب والتواصل معه، وكأنه خارج الدنيا، ولا يشعر أو يرى أحداً.
اعتقد الأطباء بداية أن تلك الحالة التى تنتاب دون لويس ناتجة عن تبعات وآثار الحادث الذى تعرض له، بل واعتقدوا كذلك أنه وبكل أسف وأسى تعرض للعمى نتيجة للحادث، ولم يتوقف بحث الأطباء والعاملين بالملجأ عند هذا، بل أرادوا علاجه من هذا العمى، وكانت المفاجأة أن نظر لويس كما يقال فى مصر ٦/٦ !! وهنا بدأ يذيع صيته وتنتشر قصته.
لقد أثبتت كافة الفحوصات أن لويس لا يعانى أية اضطرابات أو مشاكل صحية على الإطلاق، وأن حالة «الاستغناء» واللامبالاة تجاه كل ما حوله، يلجأ إليها عندما تكون حالته المزاجية سيئة، وحتى يسترد مزاجه «الرايق» يتحاشى كل من حوله، ويتوحد مع نفسه تماماً باعتبار أن العالم من حوله والتفاعل معه كله منغصات!!
السؤال الآن: كيف لهذا الكلب أن يكتشف أن المعاناة فى التواصل، والراحة والسلامة فى البعد والاستغناء، هل يزاحمه أحد فى صراع على منصب أو رزق وخلافه، وهل تعرض لـ «زنب» معتبرة ممن حوله، وهل طعنه فى ظهره أقرب الناس منه، وافتروا عليه وعلى أفراد عائلته من الكلاب المحترمة، فاغتابوهم ونعتوهم بما ليس فيهم، وكم من كلب كان للويس فضل عليه ورد له الجميل غدراً وطعناً، ثم جلس يتباكى معه على غدر الكلاب ولاد الكلب به، ناعياً حال لويس وسوء حظه.
بالله عليكم كيف علم لويس تلك الحقيقة التى عجز كثير من البشر عن إدراكها، وكم منا يتمنى لو استطاع أن يفعل مثله، ويلغى كل ما حوله ومن حوله، بحثاً عن الراحة والأمان والاطمئنان بالبعد عن بشر يغضب الكلب، ويلعننا لو شبهناه بهم!