عاجل جدا

19 عاما .. من الريادة والتميز

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين


لذلك تبقى المؤسسات القادرة على «إظهار النعمة» هى الأقدر على كسب الثقة، والأكثر قدرة على مواصلة رسالتها وتحقيق أهدافها

بعد أسابيع قليلة يحتفل مستشفى 57357 بمرور 19 عاما على افتتاحه، وهى مناسبة تحكى قصة مؤسسة استطاعت طوال هذه السنوات أن تواكب التطور العالمى،
وتحافظ على مكانتها وريادتها على مستوى الشرق الأوسط، ويصبح أكبر مستشفى لسرطان الأطفال فى العالم.
والحقيقة أن أكثر ما أحبه فى هذا المكان ، أن «النعمة تظهر عليه»، وأن ثمار التبرعات تبدو فى كل ركن من أركانه، ففى أى وقت تزور 57357 لابد أن ترى انجازات جديدة: أجهزة حديثة يتم إدخالها للخدمة، أقسامًا يجرى تطويرها، وحدات علاجية تتوسع لاستيعاب المزيد من المرضى، وبرامج جديدة تسعى لتقديم أفضل مستوى من الرعاية للأطفال.
‎وخلال السنوات الماضية، لم يكتفِ المستشفى بتقديم العلاج فقط، بل أسس أكاديمية للتعليم والتدريب تسهم فى تأهيل الطلاب والأطباء من مصر وأفريقيا والدول العربية، ووسع من قدراته فى مجال البحث العلمى حتى أصبحت أبحاثه تُنشر فى كبرى المجلات العلمية العالمية، وحصدت العديد من الجوائز والاعتمادات المحلية والدولية، وأقام شراكات وبرامج تعاون مع أكبر الجامعات والمراكز الطبية الأمريكية والأوروبية.
‎كما حرص على تبنى أحدث أساليب العلاج والتكنولوجيا الطبية، ومنها تقديم خدمات علاجية متطورة للكبار بمقابل مادى، مثل تقنيات العلاج الإشعاعى المتقدمة وجهاز «سايبر نايف»، بما يوفر مصادر دخل إضافية تدعم رسالته الأساسية فى علاج الأطفال بالمجان.
العالم يتغير بسرعة، والعلم يجرى بخطوات متلاحقة، وتسعة عشر عامًا كانت كفيلة بأن تتجاوز مؤسسات كثيرة ما حققه 57357 أو أن يتراجع عن موقعه الريادى، لكنه اختار دائمًا أن يواكب ويسبق، وشعاره دائما التطوير المستمر ، وأن من لا يتقدم يتراجع، ومن لا يضيف جديدا يفقد قدرته على الاستمرار.
أتذكر هنا أن أستاذنا الكبير مصطفى أمين كان يقول دائمًا: «ليس كل فقير يستحق التبرع». فالمستحق الحقيقى للدعم ليس من يسعى ليستدر عطفك، بل من يملك إرادة حقيقية للتغيير،
ومن ترى فيه أثر وثمار تبرعك، فكلما خطا خطوة جديدة، وحقق لنفسه نجاحا أو إنجازا، تشعر معه بأن مساهمتك صنعت فارقا فى حياته.
كلام كاتبنا الكبير مصطفى أمين، لا ينطبق فقط على الأفراد بل أيضا على المؤسسات الخيرية الناجحة. فالمتبرعون لا ينتظرون كلمات الشكر، بل ينتظرون رؤية أثر تبرعاتهم فى إنجازات حقيقية، وتطور مستمر، وتمسك دائم بالريادة والتميز.
ولذلك تبقى المؤسسات القادرة على «إظهار النعمة» هى الأقدر على كسب الثقة، والأكثر قدرة على مواصلة رسالتها وتحقيق أهدافها.
وكل عام و 57357 .. رمز للريادة والتميز فى مجال سرطان الأطفال على مستوى العالم، وصرح يفخر به كل العرب.