بعد سنوات طويلة كرستها لأسرتها ورعاية أبنائها، قررت جيهان نبيل زكى أن تفتح صفحة جديدة فى حياتها، لتثبت أن الأحلام لا ترتبط بعمر وأن البدايات الجديدة قد تأتى فى أى وقت، رحلة ملهمة انتهت إلى قيادة أحد أهم المتاحف المتخصصة فى مصر، مرورًا بمحطات حافلة بالإنجازات فى مجال التراث والثقافة، تخرجت جيهان نبيل زكى فى كلية السياحة والفنادق قسم الإرشاد السياحى، لكن حياتها أخذت مسارًا مختلفًا بعد الزواج، حيث سافرت مع أسرتها وانشغلت لسنوات برعاية زوجها وأبنائها، ومع كبر الأبناء قررت أن تمنح نفسها فرصة جديدة، فالتحقت ببرنامج ماجستير إدارة التراث الثقافى بجامعة السوربون، وقدمت رسالة تناولت كيفية تعليم التاريخ للأطفال من خلال المتاحف، مع تطبيق عملى على متحف بيت الأمة «بيت سعد زغلول»، ومنذ ذلك الحين بدأت مشوارها مع تبسيط التاريخ والتراث للأجيال الجديدة عبر الحكى والقصص، وهو المجال الذى وجدت فيه شغفها الحقيقى، تعاونت جيهان مع منظمة اليونسكو، وأصبحت خبيرة دولية معتمدة لاتفاقية صون التراث الثقافى غير المادى، كما شاركت فى عدد من المبادرات التوعوية الموجهة للأطفال من بينها مشروع «أمين والكنز» الذى قدمت من خلاله محتوى ثقافيًا للأطفال فى المناطق الأكثر احتياجًا، كما شاركت فى مشروع «بحار» بالتعاون مع مركز الإسكندرية للتراث المغمور بالمياه ومؤسسة أونور فروست البريطانية، وكتبت قصة «مغامرات بحار ونجمة البحار» التى تعد من أوائل القصص المكتوبة بالعامية المصرية للأطفال للتعريف بالتراث الغارق تحت المياه، وتولت مكتبة الإسكندرية طباعتها واستخدامها ضمن الأنشطة التعليمية للمشروع.. ولم تتوقف رحلة جيهان عند هذا الحد، حيث أسست مبادرة «اعرف تراثك» بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار بهدف تعريف الأطفال بتاريخهم وتراثهم بأسلوب مبسط وجذاب، وهو المشروع الذى تحول إلى موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة بها بجامعة حلوان، والتى حملت عنوان «حكايات من الماضى: تعزيز الوعى بالتراث الثقافى بين أطفال المدارس عن طريق الحكى»، وشغلت جيهان عددًا من المناصب المرتبطة بإدارة التراث الثقافى منها منسق أكاديمى لبرنامج إدارة التراث الثقافى بالجامعة الفرنسية فى مصر، ثم مدير المركز التعليمى بهيئة المتحف المصرى الكبير لمدة ثمانى سنوات، وتتولى حاليًا منصب مدير عام متحف البريد المصرى وهواة الطوابع بالهيئة القومية للبريد، حيث تعمل على تحويل المتحف إلى وجهة ثقافية وترفيهية للأسرة المصرية، مع الحفاظ على التراث البريدى المصرى وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب عصرية ومبتكرة.. وفى حديثها تؤكد جيهان أن العمر يجب ألا يكون عائقًا أمام تحقيق الأحلام، قائلة: «مهما تقدم بك العمر لا تتوقف عن مطاردة أحلامك، فليس هناك وقت متأخر للبدء من جديد»، وتضيف أن كثيرين يعتقدون خطأً أن دورهم ينتهى عندما يكبر الأبناء، بينما الحقيقة أن لكل مرحلة عمرية جمالها وفرصها الخاصة، وأن الإنسان قادر على إعادة اكتشاف نفسه والانطلاق نحو أهداف جديدة فى أى وقت من حياته، فمع كل صباح جديد يمتلك فرصة جديدة للبدء من جديد.
ابتكار طالب ثانوى| أطراف صناعية من زجاجات البلاستيك
ذبح 700 حوت ودولفين
«يويا وتويا».. أطول بردية فى التاريخ







