داليا أشرف: تنمية وعى الأطفال «أمن قومى» و«المذيع الصغير» مشروع لبناء الشخصية

داليا أشرف: تنمية وعى الأطفال
داليا أشرف: تنمية وعى الأطفال


حوار: أحمد عدوى

مقابلة الرئيس الأهم فى مشوارى.. والإعلام الرياضى يبيع القيمة لا السلعة

بين الاستوديوهات الصباحية النابضة بالحيوية، والميادين التى صقلت موهبتها كمراسلة، نجحت الإعلامية داليا أشرف فى بناء مدرسة إعلامية خاصة تنحاز بالدرجة الأولى لبناء الوعى وتشكيل وجدان جيل المستقبل.. فى هذا الحوار، نبحر مع مقدمة برنامج «8 الصبح» على شاشة dmc فى كواليس رحلتها، بدءًا من التغطيات الميدانية ومقابلتها التاريخية مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، مرورًا بشغفها الاستثنائى بالأطفال من خلال مشروع «المذيع الصغير» وانضمامها الأخير للمجلس القومى للطفولة والأمومة، كما تفتح لنا خزائن طموحها الأكاديمى، وتكشف عن تفاصيل دورها الجديد كمنسقة للعلاقات الدولية بالاتحاد العربى للاستثمار الرياضى ورؤيتها العلمية الحديثة لهذا السوق الواعد.
 

كيف حافظتِ على اهتمامك بقضايا الطفل والأسرة داخل «8 الصبح» رغم تنوع الأحداث والمتغيرات؟
لقد تشرفت بالتواجد فى برنامج «8 الصبح» منذ انطلاق شبكة قنوات (dmc)، وحرصت طوال هذه السنوات على تقديم كافة القضايا والموضوعات التى تهم الشارع بشكل مستمر، أما عن سر اهتمامى الخاص بملف الأطفال، فقد بدأ الأمر كاقتراح من إدارة القناة، ولم يتوقف طموحى عند مجرد الفكرة، بل قمت على الفور بدراسة علم النفس بشكل أكاديمى مكثف حتى أمتلك الأدوات العلمية والتربوية الصحيحة التى تمكننى من فهمهم والتعامل معهم بأفضل طريقة ممكنة، وأنا سعيدة وممتنة بهذه التجربة الثرية.
ما أبرز تحديات البرامج الصباحية، وكيف ترين ارتباطك بهذه النوعية من البرامج؟
فى الحقيقة، هى مهمة ليست سهلة على الإطلاق وتتطلب استعدادًا ذهنيًا ونفسيًا خاصًا كل يوم، لقد حاولت أكثر من مرة تقديم نوعية برامج أخرى مختلفة، ولكن لطالما رأت الإدارات والمخرجون فى أننى أمتلك «وجهًا صباحيًا» للغاية فحتى منذ بداياتى وقبل انتقالى لـ (dmc)، وتحديدًا عندما كنت أقدم برامج على شاشة قناة «النهار»، وأنا متواجدة فى هذه المنطقة الصباحية التى أعتز بها جدًا.
بين العمل الميدانى والتقديم من داخل الاستوديو، أين تجدين شغفك الحقيقي؟
الشغف الحقيقى ولد من الميدان فأنا بدأت مسيرتى كمراسلة ميدانية، وقدمت من قلب الحدث الكثير من التغطيات والتقارير التى شكلت هويتى وصقلت شخصيتى الإعلامية بقوة، وخلال هذه المرحلة الميدانية، جاءت اللحظة الأهم والأغلى فى حياتى المهنية على الإطلاق، وهى مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسى وإجراء حوار معه، وكانت تلك اللحظة هى ذروة سعادتى وفخرى المهنى، ومن بعدها انتقلت لتقديم البرامج فى شبكة تليفزيون «النهار» ثم رحلتى الحالية والمستمرة فى (dmc).
ما القيم المهنية التى تحرصين على غرسها فى أطفال مشروع «المذيع الصغير»؟
مشروع «المذيع الصغير» هو استكمال وامتداد طبيعى لدورى ورسالتى التى أتبناها فى برنامج «8 الصبح»، أنا لا أعلمهم فقط كيف يقفون أمام الكاميرا، بل أحرص بشكل جاد وصارم على تدريبهم على الاعتماد على النفس، وبناء الثقة المطلقة فى الذات، وكيفية البحث والوصول إلى مصادر المعلومات الحقيقية والوقوف على أرض صلبة والأجمل فى هذه التجربة، أنه بعد مرور سنوات عديدة على هذا المشروع، أصبح الأطفال الذين بدأوا معى فى خطواتهم الأولى هم بمثابة مساعدين لى الآن، يقومون بأنفسهم بتدريب الأطفال الأصغر سنًا، وناجحون فى ذلك بشكل مبهر؛ لأنهم الأقرب لهم عمرًا وفهمًا، ورؤية هذا التتابع يملأ قلبى بسعادة غامرة لا توصف.
بعد انضمامك للمجلس القومى للطفولة والأمومة، ما الأجندة الثقافية التى تسعين لتنفيذها؟
انضممت مؤخرًا كعضو فى «لجنة الفنون والثقافة» التابعة للمجلس القومى للطفولة والأمومة، وجاء ترشيحى من قبل رئيس اللجنة، الأجندة التى أسعى لتطبيقها ترتكز على تطوير وتحديث منظومة ثقافة الطفل بشكل يواكب العصر الرقمى، هدفنا التمسك بالقيم والأهداف الأصيلة لبناء الشخصية - مثل: غرس حب القراءة، الحفاظ على الفنون، وتفعيل الأنشطة التى تصنع هويته - ولكن مع تقديمها بالأساليب والتكنولوجيات الحديثة (أونلاين) التى يتفاعل معها طفل اليوم، لنصل بالقيم القديمة عبر وسائط العصر الجديد.
كيف ترين أهمية ملف الطفل على المستويين الإنسانى والوطني؟
العمل مع الطفل هو قضية أمن قومى بالدرجة الأولى، لأنك تشكل الوعى والوجدان، هذا الطفل إما أن تبنيه بشكل صحيح فيصبح عالمًا يفيد وطنه، أو تتركه فيصبح شخصًا فاسدًا أو مخربًا، عقل الطفل ليس مجالًا للتسطيح أو التسلية، ولا يقتصر دورنا معه على «الأكل والشرب واللعب»، بل هو بناء أمة بأكملها.
اليابان وكل الدول المتقدمة بدأت نهضتها من الاهتمام بالجيل الصغير، تشكيل البذرة فى البداية أسهل بكثير من محاولة تعديل السلوك المشوه لاحقًا.
انضمامك للاتحاد العربى للاستثمار الرياضى ودراستك للإعلام الرياضى قد يبدوان بعيدين عن مجالك، كيف ترين العلاقة بينهما؟
قد تبدو بعيدة فى الظاهر، لكنها تقع فى قلب صناعة الوعى والتسويق الحديث، دراستى الأكاديمية هى ماجستير فى الإعلام الرياضى، والفضل فى دخولى هذا التخصص يعود للدكتور الراحل أحمد طاهر، الذى أشرف على رسالتى فى البداية.
ومن خلال هذا البحث الأكاديمى، تم اختيارى لأتولى منصب منسقة العلاقات الدولية فى الاتحاد العربى للاستثمار الرياضى، وهو اتحاد عريق يعمل تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، ويضم 14 دولة عربية (منها الإمارات، السعودية، عمان، الكويت، وقطر) وأكثر من 400 شركة مستثمرة فى هذا المجال، الدراسة الأكاديمية صقلت أدواتى وجعلتنى أدرك أن السوق الإعلامى والتسويقى المعاصر لم يعد يُدار بالخبرة العشوائية، بل بقواعد علمية صارمة وطابع خاص جدًا.
ما أبرز الرؤى التى طرحتها فى رسالتك حول دور الإعلام الرياضى وتأثيره على سوق الاستثمار؟
خلال نقاشى الأكاديمى ركزنا على أن الإعلام الرياضى التقليدى (شاشة التليفزيون والمذيع التقليدي) هو الأكثر احتفاظًا بمكانته وجماهيرية مشاهدته حتى الآن فى مواجهة طوفان السوشيال ميديا ومؤثريها والسبب هو أن الرياضة تحولت إلى جسر ثقافى يربط الجمهور بالحدث، فالمذيع الرياضى المثقف فى بطولات كبرى ككأس العالم ينقل المشاهد ويسافر به عبر ثقافات وحضارات الدول المشاركة من خلف الشاشة، هذا البعد الثقافى هو ما ننقله اليوم لسوق الاستثمار الرياضى، فالتسويق الرياضى له طابع وبراندنج مختلف، نحن لم نعد نبيع «سلعة مادية» بل نبيع فكرة وقيمة، عندما تريد تسويق «تيشرت رياضي» أنت لا تبيعه لأن خاماته من القطن الممتاز، بل تبيعه لأن «محمد صلاح» يرتديه! إذن أنت تبيع قيمة وهوية وثقافة، ورؤيتى فى الاتحاد تتلخص فى إضفاء هذا الطابع الثقافى والتعليمى والقيمى على الاستثمار الرياضى ليتجاوز مفهوم الاستثمار المادى البحت.
فى ختام هذا الحوار، من هم الأشخاص الذين تدينين لهم بالفضل وأوصلوا داليا أشرف إلى هذه المكانة؟
إنسانيا الفضل الأول يرجع بالتأكيد لأمى وأختى لدعمهما اللامحدود، أما على الصعيد المهنى والأكاديمى، فأنا أدين بوجودى ومكانتى الحالية لثلاث قامات إعلامية وعلمية كبيرة، أعتبرهم الأساتذة الذين وضعونى على الطريق الصحيح: الإعلامى الكبير خالد مرسى والراحلان د. سامى عبد العزيز عميد كلية الإعلام الأسبق، ود. الراحل أحمد طاهر: أستاذى والمشرف الأول على رسالتى الأكاديمية.