عواصم- وكالات الأنباء:
تبدو المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية. فواشنطن تسعى إلى اتفاق أكثر صلابة يضمن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما تحاول طهران الحفاظ على مصالحها وسيادتها دون تقديم تنازلات تمس صورتها الداخلية. وبين هذين المسارين، يبقى مصير الاتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تحويل التقارب الحالى إلى تفاهم نهائى يضع حدًا لأحد أكثر الملفات تعقيدًا فى المنطقة.
ففى الوقت الذى بدت فيه فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أقرب من أى وقت مضى، أعادت التعديلات الأخيرة التى طلبها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلط أوراق المفاوضات، لتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز نقاط الخلاف المتبقية والوصول إلى تسوية نهائية.فبعد جولات من الاتصالات والمباحثات التى أوحت باقتراب التفاهم، كشفت مصادر أمريكية أن ترامب طلب إدخال تعديلات إضافية على الاتفاق المطروح، بما يعكس رغبة واشنطن فى الحصول على ضمانات أكثر وضوحًا بشأن البرنامج النووى الإيرانى ومستقبل الملاحة فى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية فى العالم.
وتشير هذه الخطوة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تسعى فقط إلى إنهاء التوتر العسكرى القائم، بل إلى تثبيت ترتيبات طويلة الأمد تضمن تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية. فبالنسبة لواشنطن، لا يقتصر الاتفاق على وقف التصعيد الحالي، بل يمتد إلى منع أى مسار مستقبلى يمكن أن يؤدى إلى امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، إلى جانب ضمان حرية الملاحة فى المنطقة.
وفى هذا السياق، تعكس التصريحات الصادرة عن مسئولين أمريكيين قدراً من الثقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق رغم استمرار التفاوض حول بعض التفاصيل. فقد أشار أحد المسئولين إلى أن الرد الإيرانى على المقترح المعدل قد يستغرق نحو ثلاثة أيام، مضيفاً فى تصريح لافت أن الإيرانيين «حرفياً فى كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». ورغم الطابع غير التقليدى للتصريح، فإنه يعكس اعتقاداً داخل واشنطن بأن التأخير المتوقع لا يرتبط بفشل المفاوضات بقدر ما يرتبط بآليات التواصل واتخاذ القرار داخل إيران. كما أكد المسئول أن الاتفاق لا يزال مرجحاً، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية مستعدة للانتظار حتى تحصل على الضمانات التى تسعى إليها.ومن خلال تصريحاته الأخيرة، حاول ترامب توجيه رسالتين متوازيتين؛ الأولى تؤكد أن الاتفاق لا يزال قريبًا وأن المفاوضات تحقق تقدماً تدريجياً، والثانية تشدد على أن الخيار العسكرى لم يُستبعد بالكامل إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
فى المقابل، تبدو إيران حريصة على عدم الظهور بمظهر الطرف الذى يخضع للضغوط الخارجية.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







