تحتفظ ثلاثة من أهم وأشهر المتاحف الأوروبية بثلاث من أهم القطع الأثرية المصرية الفريدة وغير المتكررة: حجر رشيد الذى يمثل مفتاحًا لفك رموز الحضار المصرية القديمة، ويحتفظ به المتحف البريطانى، وتمثال رأس الملكة نفرتيتى ويحتفظ به متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) ويحتفظ بها متحف اللوفر. تلك القطع الأيقونية التى لا مثيل لها، مكانها الطبيعى هو المتحف المصرى الكبير الذى أصبح حديث العالم، ومثّل افتتاحه نقلة نوعية فى تاريخ المتاحف حتى وصفه البعض، عن حق، بالهرم الرابع قبالة عجيبة الدنيا الباقية؛ أهرامات مصر الثلاثة.
قبل سنوات، عندما كان وزيرًا للآثار قبيل أحداث يناير، أطلق الدكتور زاهى حواس نداءً دوليًا لاستعادة تلك الآثار إلى وطنها الأم، ولو على سبيل الاستعارة، مدة ثلاثة أشهر لتكون فى استقبال زوار متحف مصر الكبير عندما يفتتح، وأطلق زاهى الحملة مدعمة بأسانيد علمية وقانونية تؤكد أن تلك القطع لا تخضع لاتفاقية اليونيسكو لحماية الآثار قبل عام 1971م وأنها خرجت من مصر بطرق غير قانونية، ولكن الدعوة لم تلق الصدى الدولى المرجو وقتها، وأتذكر أن رد ألمانيا كان قاسيًا وأنهم «لا يضمنون سلامة رأس نفرتيتى-حال موافقتهم على إعارة مصر الرأس- حتى لمدة ثلاثة أشهر».. ومن يومها لم يتوقف حواس، خلال محاضراته الترويجية فى شتى أنحاء العالم عن المطالبة بعودة تلك الآثار إلى الوطن الأم، الجديد أنه وخلال آخر زيارة له إلى المتحف البريطانى، وتحديدًا من أمام فاترينة حجر رشيد، طالب حواس بشكل قاطع وحاسم بعودة الحجر إلى مصر ليوضع داخل «متحف مصر الكبير» لكى يتكامل مع كنوز مصر، لم يكتف حواس بذلك، بل أعلن عن تصعيد الحملة الشعبية الدولية لدعم هذا الطلب المصرى العادل بجمع مليون توقيع.
حق مصر أصيل فى استرداد تلك القطع، وإذا كان هناك من ردد يومًا أن مصر غير آمنة وغير مؤهلة لاستقبال آثار بتلك الأهمية، فماهى حجته اليوم، بعد أن صارت مصر قولًا وفعلًا واحة الأمان فى محيطها الإقليمى والدولى، وماذا يمكن أن يكون رد الرئيس الفرنسى ماكرون، الذى مارس رياضة الجرى بأمان على كورنيش الإسكندرية، على الطلب المصرى باستعادة القبة السماوية؟ وهل يجرؤ المستشار الألمانى أن يقول مجددًا إن مصر غير آمنة، أو أنها لا تمتلك متحفًا يليق برأس نفرتيتى ؟

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







