حين غاب القميص الأحمر عن المدرج بعد صافرة أخيرة طُوىَ فصل من فصول التاريخ.. بدا الملعب كمدينة تفقد أحد أبنائها البارين لا لفقدان لاعب فحسب.. بل لوداع عصر من البصمات التى نقشها محمد صلاح فى ذاكرة الكرة الأوروبية والعربية والإفريقية. نهاية عقد مو صلاح مع ليفربول لم تكن خبرا رياضيا فحسب بل حدث ثقافى واجتماعى يلامس وجدان الملايين الذين رافقوه من شوارع قريته الصغيرة نجريج إلى أضواء أنفيلد المتلألئة.. مباراة الوداع التى أقيمت تحت أضواء شتتها حزن الفراق ودفئه فى آن واحد حملت طيفا من المشاعر: تصفيق متواصل من الجمهور امتزج بهتافات باللغة العربية باسم صلاح ودموع لاعبين وزملاء عرفوا فيه زميلا وصديقا قبل أن يكون مهاجما فى الملعب!
مكانة محمد صلاح ليست محصورة فقط فى عدد الأهداف بل تتجاوز ذلك إلى قيمة اجتماعية وحضارية.. فى إنجلترا وأوروبا بات صلاح جسرا يربط عالمين: الشرق وإفريقيا من جهة وأوروبا من جهة أخرى.. صورته كشخص متواضع ملتزم ومتمسك بأصوله ودينه جعلت منه سفيرا غير رسمى لمصر ليس فقط فى بريطانيا بل فى العالم كله.. وفى قلب هذا الرحيل العاطفى ظهر خبر ينبئ بعرفان رسمى حيث قرر ملك بريطانيا تكريم صلاح بمنحه وسام الشرف والاستحقاق فى خطوة تحمل دلالات سياسية وثقافية هى اعتراف بالإنجاز وبالتأثير الإيجابى على المجتمع البريطانى الذى اختاره صلاح مسرحا لمسيرته.. فصلاح بخلاف صورة النجم الرياضى التقليدى استثمر شهرته فى الأعمال الخيرية والإنسانية وتبرعاته لمشروعات بنية تحتية ودعم مستشفيات وتمويل منح تعليمية ومساعدة الشباب المقدم على الزواج.. وغيرها.. هذه الملامح من العطاء أعادت تشكيل علاقة الجماهير بـ «مو».. لكن الرحيل عن ليفربول يحمل كذلك أسئلة عملية وسياسية: إلى أين يتجه الآن؟ هل سيختار الدورى الأمريكى أم الدورى السعودي؟ أو يستمر فى أوروبا مع ناد آخر؟ وكيف ستقرأ الجماهير والمسئولون المصريون والخليجيون والإنجليز انتهاء هذا الـفصل الطويل؟! الإجابة سنعرفها فى قادم الأيام.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







