خرابيش

عصام عطية يكتب: «ترند» الشاشات.. و«وجاهة» اللحوم!

عصام عطية
عصام عطية


شهد المجتمع مؤخرا حدثين منفصلين شكلا، متطابقين جوهرا، الأول بطلته الإعلامية ريهام سعيد في حلقة «خناقة» مع سيدة تناهض إطعام كلاب الشوارع، والثانى بطله مصطفى كامل نقيب الموسيقيين الذى أثار الجدل بتوزيع لحوم على الأعضاء مطبوع عليها صورته الشخصية، كلا المشهدين يختصر أزمة غياب المهنية وتحول العمل العام والإعلامى إلى ساحات لـ «اللقطة» و«التريند».

في المشهد الأول تحــولت الشاشة من منبر للتوعية إلى ساحة لتصفية الحسابات وإحراج الضيف مسبق النية لهدمه وتبرير ذلك بـغيـــــاب الحيادية لأن الضيف مجرم، وهنا السؤال إن كان الضيف لا يستحق الاحترام فلماذا استضافته من الأساس؟! إن استضافة شخصيات لإثارة الجدل ليست وعيا، وتناول قضية «الكلاب الضالة» كخناقة شخصية هو تسطيح لقضية تمس «الصحة العامة والأمن القومى»، لقد خرج المشاهد بصفر حلول، وصفر وعى، فى مقابل حبكة درامية مفتعلة للمشاهدات فقط.

أما المشهد الثانى فبطله مصطفى كامل، الذى قرر أن اللحمة لا تكتمل قيمتها الغذائية إلا بصورة النقيب على الكيس، وكأن المواطن البسيط قبل أن يطبخ، مطلوب منه أن يتأمل الصورة ويتذكر أن «الفتة برعاية سيادة النقيب».

لحوم نقيب الموسيقيين استخفاف بكرامة الأعضاء، فحتى لو كان الهدف نبيلاً لضمان وصول الحقوق لمستحقيها، لا يصح أبدا وضع صورة النقيب عليها وكأنها «منحة أو صدقة». هذه الخدمات تقدم من أموال الجمعية العمومية واشتراكات الأعضاء وليست من ماله الخاص، والعمل النقابى المحترم يقتضى تقديم الحقوق بعزة نفس ودون بروباجندا انتخابية أو استعراض مرضى للنفوذ.

فى النهاية ما فعلته ريهام سعيد وما فعله مصطفى كامل هما وجهان لعملة واحدة عنوانها «تضخم الأنا»، الإعلامى ليس قاضيا يجلد ضيوفه ليرضى الجمهور، والنقيب ليس «ولى نعمة» يطبع صورته على حقوق ناسه، المجتمع بحاجة لإعلام يبنى الوعى، وعمل نقابى يحفظ كرامة أبنائه، بعيدا عن هوس الاستعراض الذى يبنى مجدا زائفا لأفراد ويهدم وعى أمة.