مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يهرب الكثير من المواطنين إلى ضفاف النيل بحثا عن نسماته الباردة والتمتع بمياهه الصافية، فهذه الرحلة لن تكلفهم سوى القليل من المال بما يتناسب مع ظروفهم البسيطة، ولم يكن المصريون وحدهم الذين هاموا به عشقا، فخلال السنوات الأخيرة أصبح أحد أبرز المقاصد السياحية التى تجذب الزوار من دول العالم المختلفة، خاصة مع تنامى الإقبال على الرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان ضمن الزيارات الثقافية والأثرية.
يختار بعض السياح تنظيم رحلة نيلية بالصيف، مستفيدين من انخفاض تكلفة الرحلات النيلية مقارنة بموسم الذروة لوجودهم بمصر فى الشتاء. وباتت السياحة النيلية تحجز لنفسها مكانة متقدمة بين أنماط السياحة فى مصر، إذ تجاوزت نسب الإشغال فى بعض الفنادق والمراكب النيلية بالأقصر وأسوان 95% خلال الموسم الجارى - بحسب تصريحات رئيس غرفة شركات السياحة بأسوان - خاصة أن هذه الرحلات تمتد ما بين الثلاث حتى السبع ليال وهو ما يجعل السائح يشاهد عن كثب الطبيعة المصرية، ويندمج بين أهلها الطيبين.
ويعكس هذا الإقبال المتزايد اهتمام الدولة بتطوير السياحة النيلية، إذ ناقش شريف فتحى وزير السياحة والآثار مؤخرًا آليات الاستفادة من هذا النمط السياحي، فضلًا عن التوسع فى الزيارات الليلية لعدد من المواقع الأثرية الواقعة على خطوط الرحلات بين الأقصر وأسوان.
وأعلنت وزارة السياحة والآثار فى وقت سابق تعاونها مع إحدى الشركات الصينية الرائدة فى مجال البواخر السياحية النيلية والبحرية، بما يشمل بناء وتشغيل عدد من الفنادق النيلية العائمة الصديقة للبيئة، وبدأت الشركة بالفعل فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق أول فندق عائم لها فى مصر، وهو ما يعكس دور هذه السياحة فى استقطاب آلاف السياح سنويا، ممن يرون فى النيل جزءا من التجربة المصرية الفريدة، وشاهدًا حيًا على عظمة الحضارة المصرية.
رحلة ممتعة
مع غروب الشمس على ضفاف النيل فى أسوان يجلس عشرات السياح الأجانب على أسطح البواخر النيلية يتابعون انعكاس الأضواء على المياه، بينما يلتقط آخرون صورًا للجبال والرمال الممتدة على جانبى النهر، وبين أصوات الموسيقى الهادئة وحركة المراكب البطيئة تبدو الرحلة بالنسبة لكثير منهم أكثر من مجرد زيارة أثرية، بل تجربة للاسترخاء والهدوء والاندماج مع طبيعة المدينة الجنوبية، ورغم حرارة الشمس فإن كرم العاملين بالباخرة خفف من متاعبهم.
وعلى مدار رحلة تستغرق عادة ما بين 4 أيام وثلاث ليالٍ بين أسوان والأقصر يتنقل الزوار بين عدد من أبرز المعالم السياحية والأثرية، مثل معبد فيلة والسد العالي، والقرية النوبية، إلى جانب المعابد المنتشرة على امتداد المسار النيلي، فضلًا عن زيارتهم لقرية غرب سهيل ومشاهدة البيوت النوبية التراثية التى يندر وجودها فى مكان آخر.
ويقول مصطفى زين العابدين مدير إحدى البواخر بأسوان: لا تعتمد الرحلات النيلية فقط على زيارة الآثار، بل على التجربة الكاملة التى تجمع بين الطبيعة والهدوء والتراث المصرى، موضحا أن أسعار الرحلات تختلف حسب مدة البرنامج ومستوى الباخرة، إذ يبدأ سعر الرحلة للمصريين بين 5 و10 آلاف جنيه للفرد الواحد، بينما تصل أسعار بعض البرامج السياحية للأجانب نحو 400 دولار للفرد الواحد.
ويضيف: ومع بداية فصل الصيف تنشط شركات السياحة والنايل كروز فى تنظيم باقات للرحلات تتضمن زيارة معالم القاهرة السياحية ثم الطيران المباشر للأقصر وأسوان للتمتع برحلة نيلية، مطالبا بعودة الرحلات التى تنطلق من القاهرة حتى ترسو فى الأقصر وأسوان مرورا بالمواقع التراثية الموجودة بمحافظات الصعيد.
تجربة فريدة
ويقول أحمد موافى مرشد سياحى بالأقصر: لا تقتصر الرحلات النيلية على زيارة المعابد والمواقع الأثرية فقط، بل تمنح السائحين فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة المصرية والنوبية عن قرب، موضحا أن الكثير من الزوار يحرصون على تجربة الطعام المصرى التقليدى منذ اليوم الأول، مثل الفول والخبز البلدي، باعتبارها جزء من التجربة المحلية التى يبحثون عنها خلال رحلتهم.
ويضيف أن أغلب المشاركين فى الرحلات النيلية خلال الفترة الأخيرة يأتون من إسبانيا والولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية، حيث يقضون أيام الرحلة بين التنقل فى المسارات النيلية وزيارة المعالم الأثرية المختلفة، بداية من بحيرة ناصر فى الجنوب بكل ما تحمله من مشاهد طبيعية وإطلالات على النوبة القديمة، مرورًا بعدد من المعابد التاريخية مثل معبد حتشبسوت، وصولا إلى القرى النوبية التى تعد من أكثر المحطات جذبا للسائحين.
ويوضح موافى أن الكثير من الزوار يبدون اهتمامًا كبيرًا بالبيوت النوبية ذات الطابع الملون والجدران الطينية، كما يحرصون على شراء المشغولات النوبية المصنوعة يدويا، كذلك يقضون ساعات طويلة فوق أسطح البواخر لمتابعة مشاهد الغروب والهدوء الذى تتميز به الرحلات النيلية فى أسوان.
اختيار المشاهير
فيما يقول محمد سعيد الخبير السياحى: تعد السياحة النيلية ذات طبيعة خاصة فلها مذاق مختلف عن أنواع السياحة الأخرى، حيث إن روادها يعشقون التنقل بين ضفتى النيل وارتياد الأماكن الأثرية التى شيدها الفراعنة، فضلا عن ارتياد جبال هيسا والقرى النوبية التى مازال أهلها يحتفظون بتراثهم وتقاليدهم، مشيرًا إلى أن الكثير من المشاهير الأوروبيين من نجوم الرياضة والفن يحرصون على مثل هذا النوع من السياحة، ومنهم نجم هوليوود كريستيان بيل الذى يحرص على زيارة أسوان دائما، كذلك بعض نجوم السينما الإفريقية حيث يستغلون إقامة مهرجان أسوان الدولى لسينما المرأة ويستمتعون برحلة نيلية طويلة.
ويضيف: ورغم أن موسم السياحة النيلية ينتعش بفصل الشتاء إلا أن بعض شركات السياحة أصبحت تستغل توافد السياح بفصل الصيف إلى مصر بغرض السياحة الثقافية والأثرية لتنظيم رحلات نيلية تمتد ما بين اليومين حتى الثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه السياحة لها عائد اقتصادى كبير إذ يحرص السائح على التجول فى القرى النوبية وبالمدينة للتسوق والتنزه، كذلك الجلوس فى المقاهى.
انتعاش كبير
ومن جانبه يقول خيرى محمد على رئيس غرفة شركات السياحة بأسوان: مع بداية العام الحالى شهد قطاع السياحة النيلية حالة رواج وانتعاش كبيرة، حيث زادت نسب الإشغالات بالفنادق العائمة والبواخر النيلية بين الأقصر وأسوان، حتى أنها تجاوزت 95% وهذا يؤكد قيمتها بقطاع السياحة، لافتًا إلى أن كل فندق يختلف عن الآخر فى البرامج المقدمة من حيث مدة الإقامة ما بين 3 و7 ليال.
ويشير إلى أن أبرز الجنسيات المقبلة على هذه السياحة هم الإسبان، والأمريكان، فضلا عن بعض الجنسيات الآسيوية، وعادة ما تضم الرحلة زيارة المواقع الأثرية الموجودة على ضفتى نهر النيل، كذلك السد العالى وبحيرة ناصر.
اقرأ أيضا: محافظ أسيوط ينظم رحلة نيلية ترفيهية للطلاب الهنود بجامعة أسيوط
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







