«إيلينا بانوفا» منسقة الأمم المتحدة المقيمة بمصر فى حوار خاص لــ «أخبار اليوم »:

كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»

 إيلينا بانوفا
إيلينا بانوفا


 

394 مليون دولار مساهمة أممية فى المبادرة وبرنامجان بـ 50 مليون يورو لتنمية الصعيد
مصر لها دور محورى فى استقرار المنطقة وهى مركز رئيسى للمساعدات لغزة والسودان

يجب تعزيز الدعم الدولى للقاهرة لتتمكن من مواصلة استضافة اللاجئين انطلاقًا من مبدأ تقاسم المسئولية

أولوياتنا الاستراتيجية تنطلق من أولويات الدولة المصرية و30 وكالة أممية تضخ 570 مليون دولار لدعم رؤية مصر التنموية

آليات مبتكرة لمبادلة الديون بالتنمية وإطلاق حوار استراتيجى سنوى مع «المالية والتخطيط»
 

فى وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متسارعة، بدءًا من تداعيات النزاعات الإقليمية والأزمات الإنسانية، وصولًا للضغوط الاقتصادية العالمية وتغير المناخ، تواصل مصر ترسيخ موقعها باعتبارها أحد أهم مراكز الاستقرار والعمل الإنسانى والتنمية فى الشرق الأوسط. وفى هذا السياق، تبرز الشراكة بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة كنموذج للتعاون متعدد الأطراف الهادف لدعم أولويات التنمية الوطنية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المتشابكة. 

وخلال السنوات الأخيرة، توسعت مجالات التعاون بين الجانبين لتشمل ملفات التنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة، والتحول الأخضر، ودعم اللاجئين والمهاجرين، إلى جانب تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على الاستجابة للأزمات الإقليمية المتلاحقة. كما لعبت مصر دورًا محوريًا فى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع، خاصة قطاع غزة والسودان، بالتوازى مع استضافتها أعدادًا غير مسبوقة من اللاجئين والمهاجرين. 

وفى هذا الحوار، تتحدث المنسقة المقيمة للأمم المتحدة فى مصر السيدة إيلينا بانوفا عن طبيعة التعاون القائم مع الدولة المصرية فى إطار «رؤية مصر 2030»، وأبرز البرامج والمبادرات المشتركة، فضلًا عن التحديات التنموية الراهنة، وأولويات العمل خلال السنوات المقبلة، فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة. 

كيف تقيّمون مستوى التعاون الحالى بين الأمم المتحدة والحكومة المصرية، خاصة فيما يتعلق بإطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة؟

يتسم التعاون بين الأمم المتحدة والحكومة المصرية بطابع استراتيجى ومؤسسى، يقوم على شراكة وثيقة مع المؤسسات الوطنية عبر حوار سياساتى مستدام. ويشكّل إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة، الذى تم توقيعه بشكل مشترك بين الأمم المتحدة والحكومة المصرية، مظلة استراتيجية متكاملة تضمن مواءمة دعم الأمم المتحدة مع الأولويات الوطنية الواردة فى «رؤية مصر 2030»، بما يحقق أثرًا تنمويًا ملموسًا فى مختلف القطاعات. 

وعبر هذا الإطار، يعمل الجانبان على دفع التقدم فى 5 مجالات رئيسية تشمل: تنمية رأس المال البشرى، والتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ وإدارة الموارد الطبيعية، وترسيخ الحوكمة وسيادة القانون، وتمكين النساء والفتيات. كما تسعى منظومة الأمم المتحدة لتوظيف الخبرات الجماعية لـ30 وكالة وصندوقًا وبرنامجًا أمميًا لدعم الأولويات الوطنية، التى تحددها الدولة المصرية. 

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، قدمت الأمم المتحدة أكثر من 570 مليون دولار دعمًا عبر هذه المحاور، وحققت نتائج ملموسة فى الصحة والتعليم والتغذية والحماية الاجتماعية ودعم المهاجرين واللاجئين. كما أُحرزت تقدم فى مجالات التنمية الاقتصادية الشاملة، وتنمية المهارات، والتوظيف، وريادة الأعمال، والقدرة على التكيف المناخى، والإدارة المستدامة للموارد، والحوكمة والعدالة ومكافحة الفساد، فضلًا عن تعزيز مشاركة المرأة وحمايتها من العنف. 

وفى 2025 وحدة، استفاد أكثر من مليونى شخص من خدمات صحية محسّنة، وحصل أكثر من 503 آلاف شخص من الفئات الأكثر احتياجًا على مساعدات غذائية ونقدية ودعم غذائى، كما تلقى 1. 53 مليون مهاجر ولاجئ خدمات متكاملة، واستفاد أكثر من 780 ألف متعلم وشاب من برامج المهارات والتعلم مدى الحياة، بينما عزز أكثر من 315 ألف شخص مهاراتهم فى ريادة الأعمال وإدارة الأعمال.

ولم يقتصر التعاون على تقديم الخدمات، بل شمل دعم إصلاحات وتحولات هيكلية، من بينها تطوير استراتيجية التمويل الوطنية المتكاملة، وتعزيز خطط التكيف المناخى، وتحسين نظم البيانات والمؤسسات، وتوسيع برامج دعم قيادة المرأة والحماية من العنف. 

مع استمرار تنفيذ «رؤية مصر 2030»، ما أبرز المجالات التى تقدم فيها الأمم المتحدة دعمًا محوريًا هذا العام؟

يدعم إطار التعاون الأممى بشكل مباشر أولويات «رؤية مصر 2030»، التى تضع التنمية المرتكزة على الإنسان والعدالة والاستدامة فى صميم مسار التقدم الوطنى، وهى المجالات التى تضيف فيها الأمم المتحدة أكبر قيمة. 

ويتمثل المحور الأول فى دعم جودة الحياة ومستويات المعيشة عبر مجالات الصحة والتغذية والتعليم والحماية الاجتماعية والخدمات الموجهة للفئات الأكثر ضعفًا. أما المحور الثانى، فيركز على تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة من خلال تمكين المرأة وإشراك الشباب ودمج الأشخاص ذوى الإعاقة ودعم المجتمعات الأكثر احتياجًا. 

ثالثًا، تسهم الأمم المتحدة فى دعم اقتصاد متنوع قائم على التنافسية عبر برامج تنمية المهارات والتوظيف وريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دور القطاع الخاص وربط التعليم بسوق العمل. رابعًا، تدعم الأمم المتحدة بناء منظومة بيئية متكاملة ومستدامة تشمل التكيف المناخى، والأمن الغذائى والمائى، والزراعة المستدامة، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الدائرى، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات. 
وأخيرًا، تدعم الأمم المتحدة جهود الحوكمة والشراكات عبر تعزيز نظم البيانات، وبناء القدرات المؤسسية، وترسيخ الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد وتمويل التنمية. ومن هذا المنطلق، لا يقتصر دور الأمم المتحدة على تنفيذ البرامج، بل يمتد لدعم مصر فى تسريع تنفيذ «رؤية 2030» من خلال نهج متكامل قائم على الشراكات. 

أظهرت مصر قدرة كبيرة على الصمود فى مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. كيف تتعاون الأمم المتحدة مع السلطات المحلية لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا؟

حماية الفئات الأكثر هشاشة تمثل ركنًا أساسيًا فى تعاون الأمم المتحدة مع الحكومة المصرية عبر مسارين متوازيين. فعلى مستوى السياسات، تعاونت الأمم المتحدة مع الحكومة لوضع أول إطار وطنى متكامل للحماية الاجتماعية فى مصر بهدف ضمان الاتساق المؤسسى وتحسين فعالية المنظومة. كما جرى الاستثمار فى تطوير الخدمات الرقمية، مع تدريب أكثر من 5720 من العاملين المجتمعيين، الذين نفذوا أكثر من 208 آلاف زيارة منزلية ضمن برنامج «تكافل وكرامة». 

وعلى المستوى التنفيذى، استفاد نحو 215 ألف شخص من تدخلات الأمم المتحدة خلال 2025، حيث تم تقديم مساعدات نقدية مرتبطة بالأمن الغذائى لنحو 181 ألف شخص فى صعيد مصر، ودعم 869 مشروعًا صغيرًا مدرًا للدخل لصالح المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، مع إعطاء أولوية للنساء وذوى الإعاقة بهدف تحقيق التمكين الاقتصادى المستدام. 

كيف تنظر الأمم المتحدة لتأثير مبادرة «حياة كريمة» على التنمية الريفية؟ وهل هناك خطط لتوسيع مشاركة الأمم المتحدة فى هذا المشروع؟

تؤكد الأمم المتحدة تقديرها لمبادرة «حياة كريمة»، التى تم دمجها ضمن إطار التعاون المشترك باعتبارها إحدى المبادرات الوطنية الرائدة. 
وخلال الفترة بين 2023 و2026، شاركت 13 وكالة أممية فى دعم المبادرة عبر حشد تمويلات بلغت 394. 2 مليون دولار، فيما بلغ حجم الإنفاق الفعلى خلال الفترة من 2023 إلى 2025 نحو 229. 4 مليون دولار، بما يعكس مساهمة كبيرة فى تحقيق أهداف التنمية الريفية الشاملة وتحسين الخدمات وتعزيز الفرص الاقتصادية والحماية الاجتماعية والتنمية البشرية. 

وفى إطار توسيع هذا التعاون، تنفذ الأمم المتحدة حاليًا برنامجين مشتركين ممولين من الاتحاد الأوروبى بقيمة إجمالية تصل إلى 50 مليون يورو لدعم أهداف التنمية الريفية، حيث يستهدف البرنامج الأول، الذى تنفذه منظمتا الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمى، دعم التنمية الريفية والقدرة على التكيف المناخى والتغذية فى صعيد مصر، عبر العمل فى 120 قرية بمحافظات سوهاج وأسيوط وقنا، وتطبيق ممارسات زراعية مستدامة على مساحة 9600 فدان، ودعم 300 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائى. 

أما البرنامج الثانى، الذى تنفذه «يونيسف» ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، فيركز على توسيع خدمات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، بهدف ضمان حصول 1. 8 مليون طفل دون الخامسة و1. 4 مليون امرأة على خدمات صحية جيدة، إلى جانب توسيع مظلة التأمين الصحى والمعاشات للعاملين فى القطاع غير الرسمى. 

كيف تدعم الأمم المتحدة تحول مصر نحو اقتصاد أكثر استدامة وخضرة؟

تدعم الأمم المتحدة جهود مصر للتحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام من خلال تقديم الدعم السياساتى والمساندة الفنية وتنفيذ مشروعات على أرض الواقع. وخلال السنوات الثلاث الأولى من إطار التعاون، تركز الدعم على الزراعة القادرة على التكيف المناخى، والإدارة المستدامة للأراضى والمياه، وأنظمة الإنذار المبكر، والطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، والاقتصاد الدائرى، والحد من التلوث، والتنمية الحضرية المستدامة.. وبالتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، تعمل الأمم المتحدة على تصميم مشروع يهدف لتعزيز القدرات الإنتاجية لتحقيق نمو شامل وقادر على الصمود.. ويعد التحول الأخضر أحد المحاور الرئيسية فى التوافق الاستراتيجى بين الأمم المتحدة والأطر الوطنية، مثل برنامج «نُوَفّى» ورؤية مصر 2030. وعلى مستوى السياسات، دعمت الأمم المتحدة خلال عام 2025 إعداد 17 سياسة وأداة تخطيط جديدة لتعزيز الاستهلاك المستدام وتطوير الصناعات الخضراء، استكمالًا لـ27 سياسة وطنية تم تطويرها فى عام 2024.. وعلى أرض الواقع، نجحت تدخلات عام 2025 فى منع تسرب أكثر من 334 ألف طن من النفايات الضارة بالبيئة، والاستفادة من أكثر من 277 ألف طن من المخلفات الحيوية، وخفض ما يزيد على 57 ألف طن من الانبعاثات الكربونية المكافئة. ولتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، بنينا على خط الأساس لعام 2024 البالغ 294 ميجاوات من الطاقة الشمسية من خلال تركيب 6. 4 ميجاوات من سعات الطاقة المتجددة الجديدة عبر المواقع العامة والتراثية، ونشر 80 محطة طاقة شمسية ريفية تدعم أكثر من 2٫340 من صغار المزارعين، وتوفير 33. 7 مليون ميجاجول من الطاقة الصناعية والزراعية. وفى مجال التمويل الأخضر، استفاد نحو 19. 4 ألف شخص و271 شركة من خدمات دعم الأنشطة الاقتصادية المستدامة بيئيًا، وشكلت النساء 47% من إجمالى المستفيدين. 

كيف تدعم الأمم المتحدة جهود مصر فى استضافة اللاجئين والمهاجرين، خاصة فى ظل النزاعات الإقليمية المتواصلة؟

تؤدى مصر دورًا محوريًا فى ترسيخ الاستقرار داخل المنطقة، وتستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين والمهاجرين. وتواجه تدفقات غير مسبوقة. ويُعد دعم المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة أولويةً أساسية لعمل الأمم المتحدة فى مصر. ومن خلال «المنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين»، التى تترأسها وزارة الخارجية المصرية والمنسق المقيم للأمم المتحدة، تعمل الأمم المتحدة والحكومة المصرية على جمع الأطراف المعنية بدعم المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة فى مصر، لتعزيز الحوار السياسى، وتحسين التنسيق، وحشد الموارد. 

ومنذ عام 2023، تم توجيه نحو نصف إجمالى التمويل البالغ 575 مليون دولار، الذى جرى تقديمه عبر إطار التعاون، لدعم المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة فى مختلف أنحاء البلاد. 

ويرتكز الدعم على 4 محاور: أولًا، تقديم المساعدات المباشرة للمهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما يضمن حصولهم على الخدمات الأساسية وسبل كسب العيش. ثانيًا، دعم وتعزيز الأنظمة الوطنية لضمان قدرة الخدمات العامة على الاستجابة للطلب المتزايد بصورة شاملة ومنصفة. ثالثًا، توفير الدعم القانونى والسياساتى لتهيئة بيئة داعمة تحمى حقوق وكرامة المهاجرين واللاجئين. والمحور الرابع، دعم جمع البيانات وتحليلها بما يعزز التخطيط واتخاذ القرار على أساس الأدلة. 

ومن أبرز المبادرات فى هذا السياق «البرنامج الأممى المشترك للمهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة»، المدعوم من الاتحاد الأوروبى، الذى يسهم فى تخفيف الضغط على الخدمات وتعزيز التماسك الاجتماعى. كما يربط بين الاستجابة الإنسانية والتنموية عبر تحسين الوصول للخدمات، والاستثمار فى البنية التحتية، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز التعايش السلمى. 

وخلال 2025، قدمت الأمم المتحدة فى مصر الدعم لأكثر من 1. 53 مليون لاجئ ومهاجر وأفراد من المجتمعات المضيفة والمتضررين من الأزمات، وشمل الدعم مساعدات نقدية لـ208٫300 لاجئين وطالب لجوء، ومساعدات طبية شاملة لأكثر من 54٫900 مهاجر، إضافة لتدريب 18 ألف شخص على ريادة الأعمال. 

وفى إطار البرنامج المشترك للمهاجرين واللاجئين، استفاد 102٫800 طالب من الخدمات التعليمية، وتم تدريب 992 من الكوادر التعليمية، وإنشاء 8 فصول دراسية جديدة. وفى القطاع الصحى، جرى تطوير 34 منشأة صحية، وتدريب 1٫729 من العاملين فى القطاع الصحى، وتوفير أدوية أساسية استفاد منها 200 ألف مريض. كما حصل نحو 48٫600 شخص على خدمات الحماية، من بينهم 6٫750 طفلًا، و2٫250 من الناجيات من العنف ضد النساء والفتيات. 

ورغم تزايد الاحتياجات، فإن الانخفاضات المقلقة فى المساعدات تفرض قيودًا على قدرتنا على مواصلة دعم المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة فى مصر. كما أن التدفقات غير المسبوقة تجعل من الضرورى تعزيز الدعم الدولى لمصر لتتمكن من مواصلة استضافة اللاجئين والمهاجرين، انطلاقًا من مبدأ تقاسم المسئولية. 

ما الدور الذى تضطلع به الأمم المتحدة فى تنسيق المساعدات الإنسانية عبر الأراضى المصرية لمناطق النزاع المجاورة؟

لا تزال القيادة المصرية تؤدى دورًا محوريًا باعتبار مصر مركزًا رئيسيًا للمساعدات الإنسانية العابرة للحدود، بما يدعم العمليات الإنسانية فى كل من غزة والسودان. 

وعلى الصعيد العملياتى، يواصل فريق الأمم المتحدة لدعم العمليات الإنسانية فى غزة وجوده فى العريش للعام الثالث. وتحت قيادة الهلال الأحمر المصرى، وبالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية، واصلت الأمم المتحدة إدخال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لقطاع غزة عبر معبر كرم أبوسالم ومعبر رفح. 

وأسهمت جهود التنسيق المستمرة خلال 2025 فى تسهيل دخول 8٫753 شاحنة إضافية من المساعدات الإنسانية لغزة عبر المسار المصرى. كما تواصل الأمم المتحدة تقديم الخبرات الفنية فى الخدمات اللوجيستية وإدارة المخازن والتنسيق، والاستثمار فى توسيع قدرات التخزين الخاصة بالغذاء والإمدادات الطبية. 

وفى مجال التنسيق والإغاثة الطبية، واستنادًا إلى الآليات القائمة والتعبئة المبكرة لمبلغ 11 مليون دولار، وسعت الأمم المتحدة تعاونها خلال 2025 مع الوزارات المصرية المعنية لتوفير المشتريات الحيوية والطارئة. كما سهلت عمليات الإجلاء الطبى لأكثر من 10٫800 مريض من غزة منذ اندلاع الأزمة، واستقبلت مصر بسخاء نحو 65% من هؤلاء المرضى. 

وفى ظل استمرار السودان فى مواجهة أكبر أزمة جوع فى العالم، أصبح الممر المصرى عبر ميناءى بورسعيد والأدبية خط إمداد حيويًا لإيصال المساعدات للسودان. ويعمل شركاء الأمم المتحدة على تسهيل إيصال المواد الغذائية عبر الاستفادة من الموقع الاستراتيجى لمصر، وبنيتها التحتية فى الموانئ، وقدراتها السوقية. 

ما أبرز أولويات الأمم المتحدة فى مصر خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة؟

تنطلق أولوياتنا الاستراتيجية من أولويات الدولة المصرية، التى ندعمها عبر إطار التعاون المشترك. وتشمل هذه الأولويات تقديم الدعم الاستراتيجى للتنمية الريفية المتكاملة، وتعزيز الروابط بين الريف والحضر، بما فى ذلك مبادرة «حياة كريمة»، ودعم النمو بقيادة القطاع الخاص عبر تعزيز القدرات الإنتاجية، والاقتصاد الدائرى، والتصنيع المستدام، فضلًا عن دعم الزراعة الذكية، والأمن الغذائى، والحماية الاجتماعية، والاستمرار فى دعم الاستجابة الوطنية الخاصة بالمهاجرين واللاجئين، إلى جانب ملفات أخرى. 

وخلال المرحلة المقبلة، ستتجه الأمم المتحدة لترسيخ حلول مؤسسية قابلة للتوسع والاستدامة تشمل تسريع وتيرة الدعم السياساتى المتكامل، والاستفادة من الابتكارات الرقمية لتعزيز نظم تقديم خدمات الحماية الاجتماعية. 

وانطلاقًا من إدراكنا لأهمية تمويل التنمية، فإن رؤيتنا تستند «للعرض الأممى لتمويل التنمية فى مصر»، الذى تشرفنا بمناقشته مؤخرًا مع وزير المالية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. 

وعبر هذا الإطار، نعمل على إطلاق حوار استراتيجى سنوى على المستوى الوزارى، إلى جانب اجتماعات فنية ربع سنوية، بهدف التنفيذ الكامل للاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل. 

وتركز أولوياتنا العملية على توسيع قاعدة المشروعات القابلة للتمويل، وتصميم آليات مبتكرة لمبادلة الديون بالتنمية، وتنفيذ حلول التمويل المختلط بما يعزز القدرة الاقتصادية طويلة الأجل على الصمود. 

من وجهة نظر الأمم المتحدة، ما أبرز التحديات التنموية التى تواجه مصر حاليًا؟

رغم ان الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة أظهرت مؤشرات مهمة على تحقيق الاستقرار الاقتصادى، فإن أبرز التحديات التنموية لمصر تتمثل فى

3 محاور: الضغوط الاقتصادية الكلية، والفجوات الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية، والتداعيات العميقة للأزمات الإقليمية.. ولتحويل هذه التحديات لفرص، تعتمد الأمم المتحدة نهجًا يربط بين هذه الضغوط واستجابات هيكلية متكاملة. ففيما يتعلق بتخفيف القيود المالية، نعمل على الانتقال من التمويل المحدود والمجزأ للتنفيذ الكامل للاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل، عبر حلول تمويل مبتكرة تم طرحها ضمن «العرض الأممى لتمويل التنمية» المقدم للحكومة المصرية والمؤسسات المالية الدولية. 

وفيما يتعلق بتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، يواصل فريق الأمم المتحدة التركيز على التنمية البشرية دون ترك أحد خلف الركب، مع اهتمام خاص بالتنمية الريفية والقدرة على التكيف المناخى، عبر ترسيخ الدعم متعدد القطاعات ضمن البرنامج الرئاسى الرائد «حياة كريمة». وفيما يخص التداعيات الإقليمية تعمل الأمم المتحدة على تعزيز نظم الخدمات الوطنية والمحلية اللامركزية بهدف حماية الفئات الأكثر هشاشة واحتياجًا.