مجدى حجازى يكتب: ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾

مجدى حجازى
مجدى حجازى


قال اللهُ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ «النحل: 127». 

جاء فى تفسير الطبرى: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : واصبر يا محمد على ما أصابك من أذى فى الله.. ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ يقول: وما صبرك إن صبرت إلا بمعونة الله، وتوفيقه إياك لذلك ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ولا تحزن على هؤلاء المشركين الذين يكذّبونك وينكرون ما جئتهم به فى آن ولوا عنك وأعرضوا عما أتيتهم به من النصيحة ﴿وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ يقول: ولا يضق صدرك بما يقولون من الجهل، ونسبتهم ما جئتهم به إلى أنه سحر أو شعر أو كهانة، مما يمكرون: مما يحتالون بالخدع فى الصّد عن سبيل الله، من أراد الإيمان بك، والتصديق بما أنـزل الله إليك. 
واختلف القرّاء فى قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء العراق ﴿وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ﴾ بفتح الضَّاد فى الضيق على المعنى الذى وصفت من تأويله. وقرأه بعض قرّاء أهل المدينة ﴿وَلا تَكُ فِى ضِيقٍ﴾ بكسر الضاد. 

وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك عندنا قراءة مَن قرأه فى ضَيْقٍ، بفتح الضاد، لأن الله تعالى إنما نهى نبيه  أن يَضيق صدره مما يلقى من أذى المشركين على تبليغه إياهم وحى الله وتنزيله، فقال له فَلا يَكُنْ فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وقال: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، وإذ كان ذلك هو الذى نهاه تعالى ذكره، ففتح الضاد هو الكلام المعروف من كلام العرب فى ذلك المعنى، تقول العرب: فى صدرى من هذا الأمر ضيق، وإنما تكسر الضاد فى الشىء المعاش، وضيق المسكن، ونحو ذلك؛ فإن وقع الضَّيق بفتح الضاد فى موضع الضِّيق بالكسر. كان على الذى يتسع أحيانًا، ويضيق من قلة أحد وجهين. 

واتساقًا مع ما تقدم، لنتدبر آيات الله.. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ «الزمر: 10».. وقال الله جل وعلا: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ «فصلت: 34-35».. وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ «البقرة: 155-157». 

ولنثق بالله، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل. 

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.