منذ المشهد الأول داخل الطائرة الخاصة، يعلن فيلم «سفن دوجز» أنه لا ينتمى إلى منطقة الأمان التقليدية فى السينما العربية، بل يندفع مباشرة نحو سينما الحركة ذات النفس العالمى، افتتاحية دموية متوترة، يواجه فيها ضابط الإنتربول خالد العزازى - أحمد عز- خصمه غالى أبو داود - كريم عبد العزيز-، لتتحول المواجهة سريعًا إلى تحالف إجبارى فى مواجهة شبكة إجرامية عابرة للقارات تحمل اسم «الكلاب السبعة»، هذه البداية لا تؤسس فقط لصراع بوليسى، بل تضع المشاهد أمام عالم كامل من المطاردات والعمليات السرية والتنقل بين المدن، فى بناء درامى يستعير روح أفلام الاستخبارات العالمية، لكنه يحاول الاحتفاظ بملامحه العربية داخل الشخصيات والخلفيات النفسية.
الفيلم لا يعتمد فقط على حبكة المطاردات والمؤامرات، بل يجعل الصورة نفسها بطله الأساسى، الكاميرا تتحرك بعنف وحيوية، والانفجارات ومشاهد القتال لا تبدو مجرد استعراض بصرى، بل جزءًا أصيلًا من إيقاع السرد، هنا يظهر بوضوح تأثير الثنائى الإخراجى «عادل العربى وبلال فلاح» القادمين من تجربة أفلام الأكشن العالمية، يقدمان فيلمًا يعرف جيدًا كيف يصنع الفرجة السينمائية.
القوة الحقيقية فى «سفن دوجز» تكمن فى الرهان على الثنائية بين كريم عبد العزيز وأحمد عز. العلاقة بين رجل القانون والمجرم الدولى تمنح الفيلم توتره الدرامى الأهم، حيث يقوم البناء النفسى على الشك والصراع واختبار الثقة.. كريم عبد العزيز يقدم أداءً هادئًا وذكيًا، بينما يعتمد أحمد عز على حضوره الحاد وكاريزمته المعتادة فى أفلام الأكشن، لتنشأ بينهما حالة شد وجذب تمنح الفيلم بعدًا إنسانيًا وسط سيل المطاردات والانفجارات.
اللافت أيضًا أن الفيلم يبدو مشروعًا صناعيًا ضخمًا أكثر من كونه مجرد فيلم جماهيرى. تصوير العمل داخل استوديوهات الحصن بالسعودية منح التجربة مساحة إنتاجية غير مسبوقة فى السينما العربية، سواء عبر بناء ديكورات عملاقة أو تنفيذ مشاهد معقدة كانت تبدو مستحيلة فى السابق، كما أن الاستعانة بأسماء عالمية مثل «جيانكارلو إسبوزيتو، ومونيكا بيلوتشى، وسلمان خان، وسانجاى دوت»، تعكس رغبة واضحة فى تقديم فيلم يخاطب السوق العالمى بلغة قريبة من هوليوود، سواء على مستوى الإيقاع أو أسلوب التنفيذ البصرى.
ورغم أن سطوة الأكشن تطغى أحيانًا على العمق الدرامى، فإن أهمية «سفن دوجز» تكمن فى كونه محاولة جادة لإعادة تعريف شكل الفيلم التجارى العربى، وإثبات أن السينما العربية باتت قادرة على دخول مناطق جديدة من حيث التقنية والطموح وحجم الفرجة البصرية، وفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الإنتاج العربى الذى يسعى لمنافسة السينما العالمية بثقة أكبر ورؤية أكثر جرأة.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







