أرى

إسرائيل خارج الحسابات!

وردة الحسينى
وردة الحسينى


 جددت مصر، فى ختام أعمال الدورة ١١، لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي، التأكيد على واحدة من أكثر القضايا خطورة بالشرق الأوسط، وهى ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية.

فرغم أن معاهدة عدم الانتشار النووى تمثل منذ عام ١٩٦٨حجر الأساس لمنظومة الأمن الدولي، فإن التطبيق الانتقائى لبنودها أضعف مصداقيتها، وذلك مع استمرار استثناء إسرائيل من أى ضغوط حقيقية للانضمام للمعاهدة، وفى وقت تفرض فيه رقابة صارمة على دول أخرى فى المنطقة.

الموقف المصرى قد أعاد التذكير بأن قرار إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط كان جزءاً أساسياً من صفقة تمديد المعاهدة عام ١٩٩٥، إلا أن غياب الإرادة السياسية الدولية،وخصوصا من القوى الكبرى وبمقدمتها الحليف الأمريكى لإسرائيل، حال دون تنفيذ هذا الالتزام للآن.

وتكشف الأزمة الحالية حجم الازدواجية الدولية، فبينما تتصاعد الدعوات لنزع السلاح النووى عالمياً، تظل الترسانة الإسرائيلية بمنأى عن المساءلة أو الرقابة الدولية، رغم ما تمثله من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.

وتتجلى هذه الازدواجية بصورة فجة فى المقارنة بين التعامل الأمريكى مع إيران وإسرائيل. فطهران، رغم خضوع برنامجها النووى لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكونها طرفا فى معاهدة عدم الانتشار، تواجه عقوبات وضغوطاً سياسية وعسكرية مستمرة، بينما لا تخضع إسرائيل، لأى مساءلة مماثلة، وهى التى ترفض للآن الانضمام للمعاهدة، مع أنها تمتلك ترسانة نووية معلومة! وهذا التناقض يثير تساؤلات متزايدة حول عدالة النظام الدولي، ويقوض الثقة بمنظومة عدم الانتشار النووى ذاتها!

أخيرا.. تؤكد مصر دائما تمسكها بحق الدول فى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تحقيق الأمن يكون بالتطبيق العادل والمتوازن للمعايير الدولية على جميع الدول دون استثناء.