المبدأ العام يقول إن حرية الإنسان فى التعبير عن نفسه واختياراته من أهم الحقوق التى تسعى المجتمعات الحديثة إلى ترسيخها، وكل دساتير العالم تشدد على ذلك..
لكن التعدى على حرية الآخرين تحت شعارات مختلفة، قد تبدو أحيانًا أخلاقية أو اجتماعية أو حتى دينية أصبح سمة أساسية فى مجتمعنا. ولعل أبرز الأمثلة على التعدى على حرية الآخرين ما نشهده أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث يتحول الاختلاف فى الرأى إلى هجوم جماعى على أى شخص يعبر عن وجهة نظر مختلفة. فمثلًا، فى قضية ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، وهو أمر طبيعى فى أى مجتمع، لكن غير الطبيعى كان الهجوم الحاد على كل من أبدى تأييده أو اعتراضه أو طرح تساؤلاته، وكأن الاختلاف أصبح جريمة تستوجب الإقصاء أو السخرية.
الأمر نفسه تكرر خلال فترات الأعياد، عندما اشتكى بعض المواطنين من عدم توافر الأموال داخل بعض ماكينات الصراف الآلى، وهى مشكلة خدمية من حق أى مواطن أن يعبر عنها أو يطالب بحلها. إلا أن البعض تعامل مع هذه الشكاوى باعتبارها نوعًا من السلبية أو الهجوم على الدولة، وبدأت حملات التقليل من الناس بدلًا من مناقشة المشكلة نفسها ومحاولة إيجاد حلول لها.
وهنا تظهر الأزمة الحقيقية، فحرية التعبير لا تعنى أن نسمح فقط بالرأى الذى يعجبنا، بل أن نتقبل أيضًا الآراء المختلفة، طالما يتم التعبير عنها بشكل محترم. فالمجتمع الصحى لا يخاف من النقد، بل يعتبره وسيلة لتحسين الواقع وتصحيح الأخطاء.
الحقيقة أن الحرية لا تعنى الفوضى، لكنها أيضا لا تعنى الوصاية على الناس. فلكل إنسان الحق فى أن يعيش حياته بالطريقة التى يراها مناسبة، طالما لا يعتدى على حقوق الآخرين أو يضر بالمجتمع. أما تحويل الاختلاف إلى معركة دائمة، فهو أحد أخطر الأسباب التى تزرع الكراهية والانقسام داخل أى مجتمع.
المجتمعات القوية ليست تلك التى تجعل الناس نسخة واحدة متشابهة، بل التى تتقبل التنوع وتحترم حق كل فرد فى التفكير والتعبير. فاحترام حرية الآخرين ليس ضعفًا، بل دليل على الوعى والرقى الإنسانى. والحرية الحقيقية تبدأ عندما ندرك أن اختلاف الناس أمر طبيعى، وأن احترام الآخرين لا يقل أهمية عن احترام أنفسنا.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







