5.4% نســـبة النمـــو بخطة العام المالى القادم

خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام

د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية
د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية


معدلات النمو تعكـس نجـاح الإصــــــلاحات الاقتصــــــادية

  كتبت: أسماء ياسر

أكد د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الإصلاحات التى نُفذت على مدار السنوات الماضية عززت قدرة الاقتصاد على المرونة فى مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أن النمو الاقتصادى للنصف الأول من العام المالى الجارى سجَّل تطورًا ملحوظًا ببلوغه 5.3%.

وأوضح رستم أن خطة التنمية للعام المالى المقبل تستهدف تحقيق معدل نمو من 5,2% إلى 5.4%، مع زيادته إلى 6.8% بنهاية الخطة متوسطة المدى (2029/2030)، ونوه إلى أن معدلات النمو الحالية تعد تأكيدًا للانعكاس الإيجابى لقرارات الإصلاح الاقتصادى على القطاعات الإنتاجية والخدمية؛ حيث تسهم 5 قطاعات للاقتصاد الحقيقى بنحو 64% فى النمو الاقتصادى المستهدف خلال العام المالى 2026/2027
ويرى د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد المساعد بالأكاديمية العربية للنقل البحرى وأستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم بمدينة ٦ أكتوبر أن استهداف الحكومة تحقيق معدل نمو اقتصادى يبلغ 5.4% ضمن خطة التنمية للعام المالى 2026/2027 يعكس رؤية طموحا تستهدف استعادة زخم الاقتصاد المصرى، وتعزيز قدرته على النمو بعد فترة من التحديات والضغوط العالمية والإقليمية.

موضحًا أن التركيز الأساسى فى هذه المرحلة ينصبُّ على رفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد باعتباره المؤشر الأهم على قدرة الدولة على التوسع فى النشاط الاقتصادى، وزيادة الإنتاج وتحسين مستويات التشغيل والدخل، لافتًا إلى أن تحقيق معدل نمو بهذا الحجم يعكس توجهًا واضحًا نحو الاعتماد بصورة أكبر على الاستثمار الخاص باعتباره المحرك الرئيسى للنمو خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 59% من إجمالى الاستثمارات، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة عملية التنمية، وزيادة قدرته على ضخ استثمارات جديدة ترفع معدلات الإنتاج والتشغيل وتدعم تنافسية الاقتصاد المصرى.

وأشار الإدريسى إلى أن اعتماد خطة التنمية على قطاعات الاقتصاد الحقيقى مثل الصناعة والسياحة والزراعة يمثل خطوة مهمة لتحقيق معدلات نمو مستدامة، نظرًا لما تمتلكه هذه القطاعات من قدرة كبيرة على توفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يسهم فى تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنىى وتخفيف الضغوط التضخمية والدولارية، مؤكدًا أن رفع معدلات النمو الاقتصادى يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات الإنتاج المحلى، وتحسين بيئة الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأضاف الإدريسى أن اهتمام الدولة بزيادة مخصصات الصحة والتعليم والتضامن الاجتماعى بالتوازى مع مستهدفات النمو الاقتصادى يعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية التنمية البشرية باعتبارها عنصرًا أساسيًا فى تحقيق نمو اقتصادى قوى ومستدام، خاصة مع التوسع فى مشروع التأمين الصحى الشامل وبرامج الحماية الاجتماعية، موضحًا أن نجاح الحكومة فى الوصول إلى معدل النمو المستهدف يظل مرهونًا بقدرة الاقتصاد المصرى على التعامل مع التحديات الخارجية، وفى مقدمتها التوترات الجيوسياسية العالمية وتأثيراتها على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، إلى جانب استمرار جهود تحسين مناخ الأعمال وزيادة معدلات التشغيل والإنتاج المحلى.

وفى نفس السياق أوضح د. أحمد معطى أن ملامح الخطة الاقتصادية للعام المالى المقبل تعكس توجهًا واضحًا من الدولة نحو تحقيق معدلات نمو مستدامة تعتمد بصورة أساسية على القطاعات الإنتاجية، بما يسهم فى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وخلق فرص عمل جديدة، موضحًا أن استهداف الحكومة تحقيق معدل نمو يصل إلى 5.4% خلال العام المالى المقبل مع الوصول إلى نحو 6.8% على المدى المتوسط، يعد مؤشرًا إيجابيًا وقويًا خاصة فى ظل التوترات السياسية والجيوسياسية التى تشهدها المنطقة والعالم خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن أهمية هذه المستهدفات لا تقتصر فقط على تحقيق أرقام اقتصادية بل ترتبط بقدرة الاقتصاد المصرى على الحفاظ على معدلات نمو متصاعدة رغم التحديات العالمية، وهو ما يعكس وجود رؤية اقتصادية تسعى لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطنى وتقليل تأثره بالصدمات الخارجية، لافتًا إلى أن الاعتماد بصورة أكبر على القطاعات الإنتاجية يمثل أحد أهم عناصر قوة الخطة الاقتصادية الجديدة.

وأضاف معطى أن مساهمة قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة وقطاع التشييد والبناء بنسبة تصل إلى 64% من مستهدفات الخطة يؤكد توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الحقيقى وزيادة الإنتاج المحلى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع معدلات النمو الاقتصادى وتحسين معدلات التشغيل والإنتاجية، موضحًا أن التوسع فى هذه القطاعات يسهم فى زيادة الصادرات، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة.

وأشار إلى أن الخطة تعكس أيضًا توسعًا واضحًا فى إفساح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر فى النشاط الاقتصادى، وهو ما يدعم زيادة المنافسة وتحسين الإنتاجية تدريجيًا، الأمر الذى ينعكس إيجابيًا على الأسعار وعلى معدلات النمو فى الوقت نفسه، مؤكدًا أن المنافسة تؤدى بطبيعتها إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة الخدمات والمنتجات، لافتًا إلى أن الخطة تضمنت كذلك اهتمامًا واضحًا بملفات التأمين الصحى والتحوط من التوترات الجيوسياسية.

مما يعكس وجود رؤية متوازنة تجمع بين تحقيق النمو الاقتصادى وتعزيز الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تجعل الخطة الاقتصادية للعام المالى المقبل خطوة قوية نحو بناء اقتصاد أكثر استقرارًا وقدرة على النمو المستدام.