في واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها قطاع الطيران المدني، في المنطقة منذ سنوات، كشف تقرير رسمي صادر عن مجلس المطارات الدولي (ACI) آسيا- الباسيفيك والشرق الأوسط، عن حجم الخسائر الهائلة التي لحقت بتسعة مطارات رئيسية في الخليج والشرق الأوسط خلال شهري مارس وأبريل 2026.
شملت هذه المطارات مطار دبي الدولي، مطار زايد الدولي في أبوظبي، مطار حمد الدولي في الدوحة، مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مطار البحرين الدولي، مطار مسقط الدولي، مطار الكويت الدولي، ومطار الشارقة الدولي.
جاءت هذه الخسائر نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى إغلاق جزئي واضطرابات واسعة في المجال الجوي، مما أثر بشكل مباشر على حركة الركاب والشحن وألقى بظلال قاتمة على الاقتصادات المحلية والعالمية.
يبرز التقرير، الذي أعده بالتعاون مع Flare Aviation Consulting، مدى المرونة التي أبدتها هذه المطارات أمام التحديات غير المتوقعة، في الوقت الذي يسعى فيه القطاع لاستعادة عافيته تدريجياً.
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن مجلس المطارات الدولي، عملت هذه المطارات التسعة بمتوسط 53% فقط من طاقتها التشغيلية المجدولة خلال الشهرين الماضيين. وصلت القدرة التشغيلية إلى أدنى مستوياتها في اليوم الأول من الأزمة حيث لم تتجاوز 32%، قبل أن ترتفع تدريجياً لتصل إلى نحو 63% بنهاية أبريل.
وتشكل هذه المطارات، التي سجلت مجتمعة أكثر من 324 مليون راكب في عام 2025، نحو 70% من إجمالي حركة الركاب في الشرق الأوسط، مما يجعل تأثير الاضطرابات أكثر حدة على مستوى المنطقة بأكملها.
أسفرت الاضطرابات عن عدم قدرة نحو 27 مليون راكب على السفر كما هو مخطط خلال الفترة ذاتها، مسجلة انخفاضاً بنسبة 54% مقارنة بالعام السابق.
شهد شهر مارس التأثير الأشد، إذ بلغت الخسائر 14 مليون راكب بانخفاض قدره 57%، في حين سجل أبريل خسارة 13 مليون راكب بنسبة انخفاض بلغت 50%.
ولم تقتصر التداعيات على الركاب، بل امتدت إلى قطاع الشحن الجوي الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصادات الخليجية، حيث انخفضت كميات البضائع المنقولة بنسبة 52%، مسجلة خسارة تقدر بنحو 620 ألف طن متري خلال الشهرين ، وكان مطار دبي الدولي ومطار حمد الدولي الأكثر تأثراً نظراً لحجمهما الكبير كمراكز عبور عالمية.
أما على الصعيد المالي، فيقدر التقرير الخسائر في الإيرادات بين 900 مليون ومليار دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 55% من الإيرادات المتوقعة للفترة. وتواجه المطارات تحديات هيكلية كبيرة في تدفقاتها النقدية، خاصة مع التزاماتها الثابتة تجاه برامج الاستثمار في البنية التحتية والتكاليف التشغيلية المرتفعة. يأتي ذلك في وقت كانت فيه هذه المطارات تخطط لتوسعات كبيرة لاستيعاب النمو المتوقع في حركة السفر الدولي بعد التعافي من جائحة كورونا.
ورغم شدة الضربة، أظهرت المطارات قدرة ملحوظة على الحفاظ على استمرارية العمليات الأساسية وسط الظروف الصعبة. ساهمت الجهود التنسيقية بين الجهات التنظيمية والشركات الوطنية في تخفيف بعض الآثار، خاصة مع بدء إعادة فتح المجالات الجوية تدريجياً.
وبحلول شهر مايو الجاري، بدأت مؤشرات التعافي تظهر بوضوح، مع عودة شركات الطيران الخليجية الكبرى مثل الإماراتية والقطرية والاتحاد إلى جداول رحلات شبه طبيعية، رغم استمرار بعض القيود الأمنية والتأمينية.
يحذر خبراء الصناعة من أن التأثيرات طويلة الأمد قد تمتد إلى ارتفاع أسعار التذاكر وزيادة تكاليف التأمين الحربي، مما يؤثر على جاذبية المنطقة كمركز عالمي للطيران. كما أن فقدان الثقة لدى المسافرين قد يستغرق وقتاً أطول للعودة، خاصة مع إعادة توجيه بعض الرحلات العالمية إلى ممرات بديلة في آسيا وأفريقيا.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن التعافي السريع الذي بدأ يلوح في الأفق يعكس قوة البنية التحتية لهذه المطارات وقدرتها على مواجهة الأزمات.


وزير النقل يترأس الجمعية التأسيسية لشركة تراست القناة لخدمات السفن
تداول 12 ألف طن و672 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر
للمخالفين.. هذا الإجراء يحرمك من التصالح في مخالفات البناء







