للوهلة الأولى تتخيل أنك دخلت إلى متحف للأنتيكات والأسطوانات وشرائط الكاسيت القديمة، إذ تحولت جدران المنزل إلى مساحة لعرض المقتنيات التى يمتلكها عاشق الذكريات أسامة حلمى..
بدأ حلمى قصته مع جمع الأسطوانات وشرائط الكاسيت القديمة منذ 5 سنوات فى الإسكندرية كهواية، ولكنها تحولت بمرور الأيام إلى مشروع يهدف من خلاله إلى توثيق ذكريات وتاريخ «الناس العاديين» عبر «مشروع أوز أوز».
يقول حلمى: «فى البداية كنت أجمع الأسطوانات وشرائط الكاسيت، ثم بدأت أجمع أفيشات الأفلام وتذاكر السينما القديمة، وكذلك تذاكر الحفلات والصور الفوتوغرافية للفنانين وعائلاتهم، ثم تحوّل الأمر من مجرد هواية إلى مشروع، هدفى أن أتيح هذا التراث للباحثين والدارسين»، مشيرًا إلى أن هناك عدة أشخاص لديهم هواية جمع الأشياء القديمة، ولكن المشكلة تكمن فى أن ما يجمعونه يظل حبيس منازلهم ولا يستفيد منه أى شخص، لذلك قرر تدشين موقع إلكترونى ليكون قناة لربط هواة تجميع الأشياء القديمة مع الباحثين والمهتمين.
وأكد حلمى أن فكرة الإتاحة والتشبيك وتبادل هذا التراث أمر مهم بالنسبة لمشروعه، مبينًا أن التراث السمعى على وجه الخصوص يعد كنزًا كبيرًا ويحتاج إلى توثيق عبر باحثين، مشيرًا إلى أنه بدأ حياته فنانًا موسيقيًا وكان يجد صعوبة فى الوصول إلى كثير من المواد الموسيقية القديمة، لذلك قرر توثيق مشروعه وإتاحته للباحثين والفنانين.
اللافت فى مشروع حلمى هو حرصه على تجميع التسجيلات الصوتية للأشخاص العاديين، سواء عبر الأسطوانات أو ما كان يُعرف بشرائط «ريل تو ريل»، بالإضافة إلى أسطوانات حجرية تعود إلى بدايات القرن الماضى لفنانين مختلفين مثل سيد درويش ومنيرة المهدية..
يشير حلمى إلى أن التسجيلات تتضمن أشخاصًا عاديين كانوا خارج مصر أو حتى فى محافظة أخرى وقاموا بتسجيل أصواتهم فى العقود الماضية، لأنها كانت طريقة متعارفًا عليها داخل المجتمع المصرى مثلها مثل الخطابات العادية.. لا يكتفى أسامة بتجميع التسجيلات أو حتى الأنتيكات، ولكن يقوم بأرشفتها بطريقة احترافية تمكنه من تحديد مكان كل قطعة أو تسجيل فى منزله بسهولة، ولكى يسهل أيضًا البحث والاكتشاف فى حال احتاج هذه التسجيلات أيٌّ من الدارسين والباحثين.
خلال رحلة بحث أسامة عن «أصوات الناس العاديين» اكتشف أشياء مثيرة، منها على سبيل المثال تسجيلات صوتية لرجل فى سبعينيات القرن الماضى كان يقوم بتسجيل يومياته صوتيًا فى رسائل إلى زوجته المتوفاة، حيث تنتهى التسجيلات بإخبار الرجل السكندرى زوجته المتوفاة بخبر وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
قرر أسامة أن ينتج عرضًا عن قصة هذا الرجل تحت عنوان «صدى»، وهو عبارة عن عرض حكى عن تجربة الفقد، وأشار إلى أنه مزج بين تجربة فقد الرجل لزوجته وتجربته الشخصية أيضًا فى الفقد، مضيفًا: «قمت بتقديم هذه العروض فى الإسكندرية والقاهرة بالإضافة إلى أكثر من دولة عربية وأوروبية».
هدف آخر يراه حلمى مهمًا فى مشروعه هو اكتشاف تطور أنماط المجتمع خلال الحقب المتعاقبة، سواء عبر التسجيلات الصوتية أو حتى عبر الإعلانات الورقية للأفلام وألبومات الأغانى وطريقة كتابة هذه الإعلانات ونوعية الخط والألوان التى صُممت بها، لافتًا إلى أن التسجيلات الصوتية على سبيل المثال تطورت من الأسطوانات بأنواعها وصولًا إلى شرائط الكاسيت التى اندثرت حاليًا مع تطور التكنولوجيا.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







