قبل أن تدب الحياة بشكل كامل فى شوارع الإسكندرية، تكون وكالة الحضرة قد بدأت يومها الصاخب؛ أصوات الشاحنات تختلط بنداءات التجار، وصفوف البطيخ تمتد كأنها أهرامات خضراء، بينما تدوى الطبول والمزمار لتمنح المزاد أجواءً وكأنه كرنفال شعبى.
منذ الساعات الأولى للفجر، تبدأ سيارات النقل فى التوافد تباعًا إلى الشادر الأكبر فى سوق الحضرة، محمّلة بالآلاف من ثمار البطيخ القادمة من الصحراوى، حيث لا شيء يسير بعشوائية؛ فكل سيارة تُفرغ حمولتها بعناية، ثم يبدأ العمال فى رص البطيخ على هيئة «هرم» متناسق.
تضم الرصة الواحدة نحو 100 بطيخة، يتم فرزها بحسب الجودة والحجم واللون، استعدادًا للحظة المزاد..
وبين صفوف البطيخ يقف عاصم العمدة، تاجر البطيخ وصاحب أكبر شادر بوكالة الحضرة، متابعًا التفاصيل بدقة، بينما لا تتوقف المزادات بين التجار القادمين من مختلف المحافظات.
يقول «العمدة» لـ«الأخبار» إن وكالة الحضرة أصبحت محطة رئيسية لتجارة البطيخ فى مصر، إذ يأتى إليها التجار من كل مكان، سواء من الصعيد أو الوجه البحرى، للحصول على ما يحتاجونه من البطيخ.
ويشرح رحلة البطيخ عبر المواسم، قائلًا إن شهرى مارس وأبريل يشهدان طرح بطيخ أسوان، ثم يبدأ من منتصف أبريل وحتى العاشر من يونيو موسم بطيخ طريق الإسكندرية الصحراوى.
ويوضح «العمدة» بينما تبدو حركة البيع داخل الشادر كخلية نحل أن بطيخ بلطيم بمحافظة كفر الشيخ يبدأ فى الوصول للوكالة مع نهاية يونيو، ثم بطيخ مناطق بنجر السكر بالإسكندرية، وأخيرًا بطيخ مرسى مطروح خلال شهر أغسطس من كل عام.
وعن أنواع البطيخ المتداولة فى السوق، يوضح أن أشهرها «جيزة» و«سكاتا»، إلى جانب كميات أقل من «المخطط» و«المنجاوى الأصفر»، مشيرًا إلى أن الأسعار داخل الشادر تختلف بحسب الحجم والجودة، حيث تبدأ من 5 جنيهات للبطيخة الصغيرة وتصل إلى 100 جنيه للأحجام الكبيرة الممتازة.
ومن جانبه، يوضح إبراهيم عكاشة، أحد مزارعى البطيخ، أن تكلفة زراعة الفدان ارتفعت بشكل كبير، حيث تتراوح بين 100 و150 ألف جنيه، بحسب توافر مستلزمات الزراعة.
تطويرآليات منظومة الدعم| مدبولى: تنسيق حكومى مكثف لاستكمال الإجراءات وضمان وصوله للمستحقين
جزيرة إيفانكا.. مشروع فاخر مثير للجدل
«فاروس».. جزيرة تأبى النسيان







