يأتى عيد الأضحى كل عام محملاً بطقوس محببة وذكريات أسرية دافئة، لكن خلف هذه الأجواء، يعيش كثير من الأمهات ضغطًا كبيرًا لا يشعر به الجميع..
فبين تجهيز الطعام، واستقبال الضيوف، وتنظيم البيت، والمهمة الشاقة فى استقبال الأضاحى وتقطيعها وتفريزها، تجد الأم نفسها فى سباق مع الوقت والطاقة، مما يحرمها أحيانًا من الاستمتاع بالعيد كما يجب. ولهذا، بات من الضرورى الحديث عن كيفية تخفيف هذا الضغط، سواء من خلال تقاسم الأدوار داخل الأسرة، أو الاعتماد على حلول مبتكرة تخفف العبء عنها.
فى السطور التالية، تستعرض «الأخبار» تجارب عدد من الأمهات، وتطرح آراء الخبراء والمختصين حول سبل تخفيف هذا العبء وقضاء أسبوع العيد بهدوء وسعادة.
تقول سارة، وهى أم لأربعة أبناء، إن عيد الأضحى أصبح بالنسبة لها «موسم فرحة وتعب» فى آن واحد، فهى تستيقظ منذ الفجر لتجهز الفطور وقضاء صلاة العيد مع أسرتها، ثم تبدأ المرحلة الشاقة من تجهيز الأدوات والأوانى التى يحتاجها الجزار ثم تستعد لتنظيف وتقطيع وتوزيع اللحوم، وتبدأ بعدها رحلة التفريز والتحضير للولائم حتى انتهاء اليوم.
أما منى، فتعمل موظفة فى شركة خاصة، وتؤمن بتقسيم الأدوار داخل الأسرة، تقول إنها اتفقت مع زوجها وأختها الكبرى على توزيع المهام فى يوم العيد، خاصة بعدما ظلت تعانى من الإرهاق الشديد لعدة سنوات فى أول أيام العيد، حتى تم الإتفاق على قيام كل شخص بدوره فى الأسرة لتخفيف الضغط على الجميع، فيتولى الزوج الذبح والتوزيع، تقوم الأخت بتفريز اللحوم، وتتفرغ هى لإعداد الأطباق الرئيسية، كما اعتمدت على شراء بعض المأكولات الجاهزة لتوفير الوقت والجهد، والاستمتاع بالعيد مع العائلة دون الشعور بالتعب المعتاد سنويا.
تؤكد د. إيمان عبد الرحيم، مدرسة واستشارية الطب النفسى، كلية طب جامعة القاهرة، أن أولى خطوات التعامل مع هذا الضغط هو الاعتراف بوجوده، فالأم ليست مطالبة بأن تكون بطلة خارقة تتولى كل شىء وحدها، بل من حقها أن تستمتع بالعيد مثل بقية أفراد الأسرة، ولابد أن تتعامل بشكل واعٍ مع متطلبات العيد، ووضع خطة واضحة لتوزيع الأدوار والمهام لإمكانية تخفيف العبء بشكل كبير وتحويل يوم الذبح من مصدر توتر إلى تجربة أكثر سلاسة وهدوءا.
مفتاح الراحة
وتشير إلى أن البداية دائمًا تكون من التخطيط والاتفاق مع أفراد أسرتها على تحديد المهام وتقسيمها بشكل واضح، فهو مفتاح الراحة وتقليل المفاجآت.. «من سيساعد فى المطبخ؟ من سيهتم بتنظيف المنزل؟ من سيتولى استقبال الضيوف أو تقطيع اللحوم أو المساعدة فى التفريز؟» هذا التوزيع يقلل من العشوائية، ويجعل الجميع يشعر بالمسئولية والمشاركة. كذلك، من الضرورى أن تكون الأم على دراية بأهمية إنجاز التسوق قبل العيد بفترة كافية لتجنب الازدحام والتوتر، سواء لشراء المواد الغذائية أو أدوات التنظيف أو أكياس التفريز، ومن الذكاء أيضًا أن تبدأ الأم فى تجهيز بعض الأطباق أو مكونات الوجبات قبل يوم الذبح، كتحضير السلطات أو تتبيل اللحوم، مما يخفف كثيرًا من الضغط فى يوم العيد نفسه.
مناسبة جماعية
وتتحدث عن أنه يجب على الأم ألا تتردد فى طلب المساعدة، فالعيد مناسبة جماعية، ويجب أن تكون المهام كذلك، فمشاركة الزوج والأبناء فى الأعمال المنزلية والمطبخ أمر طبيعى، بل ضرورى، حتى وإن كانت المساعدة فى أمور بسيطة مثل ترتيب الطاولة أو جمع الأطباق، أما إذا كانت للأم أخوات أو قريبات يسكن بالقرب منها، فلا بأس من طلب العون فى الطهو أو فى تقطيع اللحوم وتوزيعها وتفريزها، هذه المساعدة المتبادلة تخفف العبء، وتزيد من روح الألفة. وإن كانت الظروف المادية تسمح، يمكن أيضًا التفكير فى الاستعانة بعاملة منزلية ليوم واحد، خصوصا لتنظيف البيت بعد الذبح أو للمساعدة فى المهام الثقيلة، مما يخفف من الضغط البدنى الهائل.
أسلوب مرن
كذلك من المهم أن تتبنى الأم أسلوبا واقعيا ومرنا فى التعامل مع تفاصيل العيد، اعلمى أنه ليس هناك ضرورة لإعداد عدد كبير من الأطباق، ومن الأفضل اختيار قائمة بسيطة من الأصناف المفضلة للعائلة والضيوف، والتركيز على الجودة والطعم بدلا من الكمية والتنوع المبالغ فيه، كما يجب الابتعاد عن فكرة الضيافة المثالية، والتركيز بدلا من ذلك على تقديم الترحيب الصادق والأجواء المريحة. كذلك يفضل تحديد كمية اللحوم التى ستستخدم داخل المنزل، وتوزيع الكميات الأخرى على المستحقين، مع إشراك الأبناء والزوج فى هذه المهمة الإنسانية النبيلة.
ورغم أهمية التخطيط والمشاركة، إلا أن الاعتناء بالذات يظل ضرورة لا يمكن تجاهلها، حيث ينبغى على الأم أن تخصص أوقاتا قصيرة للراحة خلال اليوم، حتى لو لبضع دقائق، فمجرد الجلوس فى مكان هادئ، شرب كوب من الشاي، أو ممارسة بعض تمارين التنفس العميق، يمكن أن يجدد طاقتها، ويجب أن تتذكر أن العيد ليس مناسبة للعمل فقط، بل هو وقت للفرح، وأن عليها التوازن بين الواجبات والاستمتاع، وألا تسعى للكمال، فلو لم تسر الأمور كما خُطط لها، فهذا لا يعنى الفشل.. الأهم هو الاستمتاع باللحظة وتقدير الجهد المبذول.
مهارات إدارة المشاعر
بالإضافة إلى التنظيم الجيد، تلعب مهارات إدارة المشاعر دورا أساسيا فى ضمان هدوء الأم واستقرارها النفسى خلال أيام العيد، فمن المهم أن تنتبه الأم لإشارات التوتر المبكرة، مثل تسارع التنفس أو التفكير السلبى أو الشد العضلى، هذا الوعى يمكنها من التدخل مبكرا لتجنب الانهيار النفسى، ويمكن أن تساعد تقنيات التنفس العميق فى تهدئة الجهاز العصبى، كأن تأخذ نفسا بطيئا من الأنف حتى تعد إلى أربعة، ثم تحبسه للحظات، وتزفره ببطء من الفم حتى تعد إلى ستة، وتكرر العملية عدة مرات.
من المفيد أيضا أن تعيد الأم صياغة أفكارها السلبية، بدلًا من أن تقول لنفسها: «أنا مرهقة ومش قادرة أكمل»، يمكنها أن تفكر بشكل إيجابي: «المهمة كبيرة، لكن يمكن تقسيمها وأطلب المساعدة»، هذا التحول فى التفكير يساعد فى تقليل الإحساس بالعجز، ويمنحها طاقة إيجابية للتعامل، ولا مانع أبدا من التعبير عن المشاعر بطريقة صحية، سواء بالكلام مع الزوج أو أحد المقربين عن الشعور بالإرهاق، فمجرد الحديث قد يخفف الكثير من الضغط.
وأخيرا، فى خضم كل الانشغال، يجب أن تتوقف الأم لبضع دقائق لتتأمل اللحظات الجميلة، وتشعر نفسها بالامتنان لما بين يديها من لمة الأسرة، ضحكات الأطفال، الروائح المميزة للطعام، وغيرها من التفاصيل الصغيرة التى تصنع بهجة العيد. فتركيز العقل على هذه اللحظات يخفف من التوتر، ويعزز الشعور بالسعادة.
حلول أبسط
ومن جانبها، توضح خبيرة التغذية والشيف نيفين عباس، طرق تجعل العيد يمر بسلام وبهدوء بعيدا عن الضغط المعتاد، فتقول إنه يمكنك استخدام قطعيات محددة من الذبيحة لطهوها سريعا وتقديمها لأسرتك وضيوفك بمذاق شهى وبدون أى جهد، وتأتى الكبدة على رأس هذه القائمة، فهى من القطعيات التى يفضل طهوها دون الحاجة لتفريزها، ويمكن تحضيرها بعدة طرق مثل الكبدة الإسكندرانى، أو المشوية، أو حتى المقلية بالردة، كذلك يمكن إضافة القلوب والكلاوى والطحال معها لتضفى مذاقا مميزا.
أما الريش الضانى أو ضلوع الخروف، فهى تصلح للشى مباشرة بعد الذبح، خاصة إذا كانت سن الأضحية صغيرة، فقط تتبل بالقليل من البصل والطماطم والملح والفلفل وجوزة الطيب والكزبرة، ثم تشوى على الفحم لتحصلى على طعم مميز.
أيضا الكتف البقرى أو الضانى من القطع المناسبة للطهو الفورى، ويمكن إدخالها فى وصفات سريعة كالتورلى أو الطواجن، أو شيها بتتبيلة من البصل المفروم وزيت الزيتون والزبادى والبهارات والروزمارى ودبس الرمان، للحصول على لون ذهبى جذاب ونكهة شهية.
وفى المقابل، هناك أنواع من اللحوم من الأفضل تأجيل طهوها، مثل اللحم الأحمر القاسى كالفخذ أو الرقبة، إذ تحتاج هذه القطع لراحة بعد الذبح لتصبح طرية وتفقد أى رائحة «زفارة» بها، كما يفضل تفريز اللحم المفروم لاستخدامه بعد مرور 24 ساعة على الأقل.
وفيما يخص التفريز، تنصح نيفين عباس بتقطيع اللحوم حسب الاستخدام مثل مكعبات للطواجن أو شرائح للشى، ثم وضعها فى أكياس محكمة مع كتابة تاريخ التفريز ونوع القطعية، مع مراعاة ألا تكون اللحوم مبللة بالدماء للحفاظ على النكهة، كما يمكن تتبيلها وتفريزها مباشرة لتوفير وقت لاحقًا، وهى خطوة مهمة للسيدات العاملات.
التحضير المسبق
وتنوه الشيف نيفين، أنه لتخفيف الضغط فى أيام العيد، يمكنك تحضير بعض الأشياء قبلها بليلة.. على سبيل المثال، يمكن تجهيز تتبيلة الشى فى الليلة السابقة وحفظها بالثلاجة، وتتكون عادة من ملح، فلفل، كزبرة، جوزة الطيب، زيت زيتون، طماطم، بصل، وفلفل أخضر، وتطحن المكونات معا وتحفظ فى عبوة محكمة.
أيضا تتبيلة الطواجن التى تتكون من خضراوات مقطعة وتوابل وسكر وكبابة صينى وبصل، ويمكن تجهيزها مع الصلصة أو بدونها، وذلك بإضافة عصير الطماطم ومعجون الطماطم والثوم والماء، وتضاف لقطع اللحم قبل دخولها الفرن.
وبالنسبة للخضراوات، يمكن تنظيفها وتخزينها فى الثلاجة، لكن ينصح بتحضير البطاطس والبصل وقت الطهو حتى لا يتغير لونهما أو يتأكسدا، أما عن الحلويات، فيفضل تجهيزها قبلها بيوم مثل البسبوسة أو الأرز باللبن، حيث يمكن تقديمها باردة وتوفير وقت وجهد، وكذلك المشروبات المثلجة.
جدول مهام
ولتنظيم يومك، اصنعى جدول مهام واضحا يبدأ بالإفطار، مثل تحضير الكبدة الإسكندرانى أو المشوية، وحضرى تتبيلتها مسبقًا من ثوم مفروم، فلفل حار، خل، ليمون، ملح، كزبرة وكمون، ثم استخدمى جزءا منها قبل الطهو والجزء الآخر أثناء الطهو، وبالنسبة لـ«حلويات الأضحية» مثل الكرشة والممبار ولحم الرأس، فيفضل أن تطلبى من مساعد الجزار تنظيفها لتجنب الروائح الكريهة، وعليكِ غسلها فقط وتفريزها لحين الاستخدام، هكذا تضمنى مرور أيام العيد بسلام وفرحة دون أى قلق أو إرهاق.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







