تتكرر التحذيرات كل عام مع قرب استقبال فصل الصيف بشأن بعض الفواكه الصيفية، وعلى رأسها الخوخ والبطيخ والمشمش، حيث يتهمها البعض بأنها السبب الرئيسى وراء الإصابة بالنزلات المعوية أو الحساسية، خاصة لدى الأطفال..
لكن هل المشكلة فعلا فى الفاكهة نفسها؟ أم فى توقيت ظهورها بالأسواق وطريقة التعامل معها؟
ترى المهندسة رقية حسن، أخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية، أن اتهام الخوخ أو المشمش بشكل مباشر بالتسبب فى النزلات المعوية ليس دقيقاً، مؤكدة أن المشكلة الأساسية تكمن فى طريقة التعامل مع الثمار نفسها.. وتوضح أن الخوخ على سبيل المثال من الفواكه الغنية بالماء والسكريات، ولذلك فهو سريع التخمير، وهنا تكمن الخطورة إذا تم تخزينه بشكل خاطئ أو تركه لفترات طويلة دون تبريد مناسب.
كما تشير إلى أنه يحتوى على نسبة من الأملاح وبعض المركبات التى قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، والتى لا تعنى فقط ظهور أعراض جلدية، بل قد تظهر أيضًا فى صورة أعراض معوية مثل المغص والإسهال والقيء، وهى أعراض تتشابه مع النزلات المعوية.
لذا تنصح أخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية باختيار الثمار غير الناضجة تمامًا بحيث تكون متماسكة، مع ضرورة غسلها جيدًا تحت الماء الجارى، ثم تجفيفها وتخزينها داخل الثلاجة، وعدم شراء كميات كبيرة لتجنب تعرضها للفساد أو التلف.
من جهته يوضح المهندس الزراعى عزت شمس أن لكل فاكهة موسمًا طبيعيًا للظهور، وعندما تظهر قبل موعدها المعتاد يكون ذلك مؤشرًا على احتمالية استخدام معاملات زراعية أو مواد تساعد على التبكير فى الإنتاج، وهو ما قد يؤثر على جودة الثمار وربما يسبب مشكلات صحية للبعض..
ويشير إلى أن الموعد الطبيعى لانتشار الخوخ بالأسواق يكون فى نهاية شهر مايو وبداية يونيو، ويستمر طوال فصل الصيف حتى يوليو وأغسطس، لكن بدرجات متفاوتة وبأنواع مختلفة، منها الخوخ العادى المعروف، ومنها «النكتارين» الذى يشبه الخوخ لكنه يكون أملس من الخارج وخاليًا من الزغب الموجود على قشرة الخوخ التقليدى.
ويؤكد أن الخوخ الذى يظهر مبكرًا قبل موعده الطبيعى قد يكون أكثر تسببًا فى الحساسية أو النزلات المعوية، موضحًا أن بعض المزارعين قد يلجأون لاستخدام مواد تساعد على التبكير فى الإنتاج أو تكبير حجم الثمار من أجل طرحها مبكرًا فى الأسواق وتحقيق مكاسب أعلى.
وكذلك المشمش الذى يكون بداية مايو هو الموسم الطبيعى له، سواء للنوع البلدى أو للمشمش الحموى القادم من شمال سيناء والعريش، أما البطيخ، فيشير إلى أن موعده الطبيعى يبدأ من منتصف يونيو ويستمر طوال الصيف، وأيضًا العنب الأحمر لا يتم تناوله قبل منتصف يونيو..
ويشير شمس إلى أن بعض الفواكه الموجودة حاليا فى الأسواق والتى تعتبر آمنة وطبيعية، تتمثل فى الموالح، والفراولة، والجوافة، والموز، إضافة إلى التفاح المستورد، والتى تمثل باقى الموسم الشتوى ولا يوجد منها قلق على الإطلاق.
ويضيف أن أفضل وسيلة لحماية المستهلك ليست فى إثارة الذعر أو التخويف، وإنما فى الالتزام بشراء الفاكهة فى موسمها الطبيعى، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التهويل، كما يجب مقاطعة المنتجات التى تظهر مبكرًا لإجبار التجار والمزارعين على الالتزام بالمواسم الطبيعية بدلًا من اللجوء لأساليب التبكير الضارة.
كما يقدم نصائح مهمة لربات البيوت بشأن غسل الفواكه والخضراوات، مؤكدًا أن الطريقة الآمنة المتعارف عليها عالميًا هى غسل الثمار جيدًا بالماء الجارى، أو نقعها لمدة لا تقل عن 10 دقائق فى ماء مضاف إليه الخل أو محلول بيكربونات الصوديوم، وذلك للمساعدة فى إزالة الأتربة وبقايا المواد الكيميائية أو الجراثيم الموجودة على سطح الثمار.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







