سكر الأرض| «البنجر كله فوايد» يقود نهضة زراعية وصناعية تضع مصر على طـريق الاكتفاء الذاتى

الإرشاد الزراعى
الإرشاد الزراعى


فى صمت الحقول وبعيداً عن الأضواء، كانت مصر تخوض معركة من نوع آخر، معركة لا تقاس بالسلاح بل بالبذرة والتربة والإرادة، محصول واحد، جذره أبيض وعائده ذهبى، بدأ يعيد رسم خريطة الزراعة المصرية من أقصى دلتا النيل شمالًا حتى حقول الصعيد جنوبًا، بنجر السكر الذى كان يزرع بالآلاف القليلة من الأفدنة.

بات اليوم يمتد على مئات الآلاف، فى كفر الشيخ التى تنتج 2.5 مليون طن وتسهم بخمس إنتاج الجمهورية، وفى الشرقية التى حولت أراضى الملوحة إلى 92 ألف فدان مثمرة، وفى الدقهلية التى تستقبل مصانعها 24 ألف طن يومياً، وفى البحيرة التى يوفر فيها مصنع النوبارية وحده 8300 فرصة عمل، ووصولًا إلى قنا التى تجرؤ على زرع البنجر بين أحضان قصبها العريق.

«الأخبار» ترصد فى هذا الملف كيف تحول البنجر من محصول هامشى إلى سلاح استراتيجى فى يد الدولة المصرية، ساهم فى ردم الفجوة السكرية وتحقيق اكتفاء ذاتى بلغ 100% عام 2025، مدعوماً بمنظومة متكاملة من الدعم الحكومى وشراكة المزارع والمصنع، فى مشهد زراعى وصناعى لم تشهده مصر من قبل.

 

«الدقهلية للسكر» استلام 24 ألف طن فى اليوم

تتصدر محافظة الدقهلية مجدداً موسم زراعة بنجر السكر، مؤكدة مكانتها بوصفها مزرعة مصر الأولى فى المحاصيل الاستراتيجية، ومع انطلاق المزارعين فى مناطق قلابشو وزيان وغيرهما لتمهيد أراضيهم استعدادًا للموسم الجديد، تتجه الأنظار نحو أكثر من 90 ألف فدان مرتقبة من البنجر، معظمها يصب فى خزائن شركة الدقهلية للسكر، العملاق الصناعى الذى يعالج 24 ألف طن من البنجر يومياً وينتج 3500 طن من السكر فى اليوم الواحد، لتظل المحافظة رمزًا راسخًا فى منظومة الأمن الغذائى المصري..

وأكد المحافظ اللواء طارق مرزوق أن الدقهلية تعد مزرعة مصر الأولى حيث تتصدر المحافظات فى المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز والقطن، ومؤخرًا بدأ الاهتمام بزراعة عدد من المحاصيل الهامة وفى مقدمتها البنجر خاصة مع الاهتمام الكبير من قبل الدولة بالتشجيع على زراعته بعدما أصبح محصولًا استراتيجيًا يسد احتياجات مصانع السكر جنبًا لجنب مع القصب..

وأضاف المحافظ أنه من المتوقع أن تتجاوز المساحات المزروعة بالبنجر فى الموسم القادم 90 ألف فدان معظمها يتركز فى منطقتى  قلابشو وزيان التابعتين لمركز بلقاس حيث إن الأرض الصحراوية المستصلحة حديثا هناك مناسبة جدًا لزراعته بجانب قربها من مصانع شركة الدقهلية للسكر، مشيرًا إلى أن الشركة تضم مصنعين وتقع على مساحة 316 فدانًا وطاقتهما الاستيعابية 24 ألف طن بنجر يوميًا وإنتاج سكر بطاقة 3500 طن يوميًا و130 ألف طن مولاس ونحو 140 ألف طن أعلاف سنويًا والشركة تعد من إنتاج السكر الكبيرة فى مصر .  

وأكد د.إبراهيم قاسم وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة الأهمية الكبيرة لمحصول البنجر مع حرص الدولة على سد الفجوة من السكر وتحقيق الاكتفاء الذاتى لذا لم يعد الاهتمام منصبًا فقط على تشجيع المزارعين على زراعته بل تحرص وزارة الزراعة على دعمهم ومتابعة تنفيذهم لمختلف التوصيات الفنية التى تضمن تحقيق المستهدف من زراعته وأن يكون الإنتاج ذا عائد اقتصادى مجز للمزارع، وذلك بانتقاء الأصناف والأنواع عديدة الأجنة ووحيدة الأجنة، وكذا عدم حصاد المحصول إلا بعد الترتيب مع مندوب المصنع الذى سيستلمه  والحرص على نظافة المحصول وخلوه من الطين والشوائب.

أما المزارعون فأكدوا أن أهم مشكلة تواجههم هى النقل من الأرض للمصانع ففي وقت ذروة  الحصاد تكمن المشكلة فى ضرورة نقل المحصول فى وقت متزامن حفاظًا عليه من التلف مع عدم توافر الجرارات بالمقطورات الكافية لسرعة نقله للمصانع.

 

«مصنع النوبارية» 8 آلاف طن يومياً و8300 فرصة عمل

تواصل محافظة البحيرة تصدرها كإحدى أكبر المحافظات المنتجة لبنجر السكر، بفضل وجود مصانع كبرى مثل مصنع سكر النوبارية والنيل والإسكندرية، ما جعل زراعته تتوسع بشكل ملحوظ خلال موسم 2024 / 2025، حيث بلغت المساحة المزروعة أكثر من 42 ألف فدانًا موزعة على ثلاث عروات تغطى مختلف أشهر الموسم الزراعي.

قال المهندس ناصر محمد أبو طالب وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة، إن العروة الأولى جاءت بمساحة 16،063 فدانًا، فيما بلغت العروة الثانية 11،928 فدانًا، بينما سجلت العروة الثالثة 14،628 فدانًا. 

وأكد أن الكميات الموردة لشركات السكر فى نطاق المحافظة وصلت إلى 294،623 طنًا حتى الآن، بمتوسط إنتاجية 19.6 طن للفدان، فيما سجلت بعض المصانع نسب سكر مرتفعة بلغت 23.7%، وهو ما يعكس جودة المحصول والخدمة الزراعية المقدمة.

وأشار أبو طالب إلى أن إجمالى الكميات الموردة لشركات السكر بالمحافظة بلغ 294،623 طنًا حتى الآن، بمتوسط إنتاجية 19.6 طن للفدان، بينما وصلت بعض نسب السكر فى المحصول إلى 23.7%، وهى نسبة مرتفعة تعكس جودة الخدمة الزراعية.

وأوضح أبو طالب أن مديرية الزراعة تنظم برامج توعية مستمرة للمزارعين لضمان توريد محصول عالى الجودة، تشمل الإرشاد بضرورة التنسيق مع مندوب الشركات قبل الحصاد لتفادى التكدس أمام المصانع، وتنظيف المحصول جيدًا من الشوائب قبل التوريد، إضافة إلى فطام المحصول بوقت مناسب لزيادة نسبة السكر وخفض الأعفان. 

وأشار المهندس محمد غازى، مسئول المحاصيل السكرية بالمديرية، إلى أن مجلس المحاصيل السكرية شكّل لجانًا إشرافية ولجان متابعة لمراقبة وزن المحصول وطريقة أخذ العينات داخل المصانع الثلاثة، لضمان شفافية التوريد وحصول المزارعين على كامل حقوقهم المالية.

ويبرز مصنع سكر النوبارية بمحافظة البحيرة كأحد أهم القلاع الصناعية فى المنطقة، نظرًا لطاقته الإنتاجية الضخمة ودوره المحورى فى دعم المزارعين وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع التزامه بتطبيق أحدث معايير الجودة والبيئة والسلامة خلال جميع مراحل التصنيع، وقال المهندس حسين غلاب مدير مديرية الزراعة بالنوبارية، إن مصنع سكر النوبارية يُعد من أكبر المشروعات الصناعية فى المنطقة بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 آلاف طن يوميًا، ويقع على مساحة 270 فدانًا، ويعتمد على زراعة نحو 65 ألف فدان لتوفير 1.3 مليون طن من البنجر سنويًا، ما يسهم فى إنتاج أكثر من 160 ألف طن سكر، ويوفر نحو 800 فرصة عمل مباشرة و7،500 فرصة عمل غير مباشرة.

 

أسيوط تراهن على الجذر الأبيض.. وتوفير نصف مياه الرى 
 

فى ظل توجه الدولة نحو التوسع فى المحاصيل الاستراتيجية وترشيد استهلاك المياه، يرسخ محصول بنجر السكر مكانته كأحد أهم المحاصيل الشتوية بمحافظة أسيوط خلال موسم 2026، بعدما تحول إلى ركيزة أساسية لدعم صناعة السكر وتحقيق عائد اقتصادى مرتفع للمزارعين، خاصة مع التوسع فى منظومة الزراعة التعاقدية.

شهدت المحافظة طفرة ملحوظة فى زراعة البنجر خلال الموسم الحالى، حيث بلغت المساحة المزروعة نحو 20 ألفًا و22 فدانًا موزعة على 11 مركزًا بالمحافظة، بإنتاجية فدانية وصلت إلى 32.74 طنًا للفدان، ليصل إجمالى الإنتاج المتوقع إلى نحو 655 ألفًا و497 طنًا من البنجر، فى واحدة من أكبر معدلات الإنتاج التى تحققها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.

وأكد المهندس محمد عبد الرحمن وكيل وزارة الزراعة أن محصول بنجر السكر أصبح من المحاصيل الواعدة، لما يتمتع به من عائد اقتصادى مرتفع واستهلاك أقل للمياه مقارنة بمحاصيل أخرى منتجة للسكر، موضحًا أن المديرية قدمت دعماً فنياً وإرشادياً متكاملاً للمزارعين منذ بداية موسم الزراعة وحتى الحصاد، من خلال الندوات الميدانية والمتابعة المستمرة وتوفير التقاوى والأسمدة والإرشادات الخاصة بأساليب الرى الحديثة.

وأضاف أن زراعة البنجر تأتى ضمن خطة الدولة للتوسع فى المحاصيل التعاقدية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بدعم الفلاح المصرى وتحقيق الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن أسيوط تُعد من المحافظات الرائدة فى إنتاج البنجر بفضل طبيعة التربة والمناخ الملائمين.

وأوضح أن متوسط إنتاجية الفدان بالمحافظة تراوح بين 30 و32 طنًا، فيما بلغت الكفاءة الاقتصادية للمحصول نحو 80.1%، وهو ما يجعله من أكثر المحاصيل الشتوية ربحية، خاصة مع سهولة التسويق من خلال التعاقدات المسبقة مع مصانع السكر، وعلى رأسها مصنع سكر القوصية، الذى يتم التنسيق معه لتوريد المحصول فور بدء موسم الحصاد.

وقال مصطفى عبد الخالق، مزارع من القوصية، إن بنجر السكر أصبح بالنسبة للمزارعين «محصولًا مضمونًا»، نظرًا لوجود تعاقدات واضحة وأسعار محددة قبل الزراعة، إلى جانب ثبات إنتاجيته وعدم تأثره الشديد بالتقلبات الجوية، مضيفًا أن المحصول بات مصدر أمان اقتصادى للفلاحين.

وأكد مجدى ملاك، مزارع من منفلوط، أن البنجر أصبح بديلاً قويًا لعدد من المحاصيل الشتوية التقليدية، موضحًا أن كثيرًا من المزارعين اتجهوا إليه بسبب انخفاض تكاليفه مقارنة بمحاصيل أخرى وارتفاع هامش الربح، فضلًا عن انتظام عمليات التوريد للمصانع.

وأشار على سيد جاد، مزارع من أبنوب، إلى أن الفلاحين يطالبون برفع سعر توريد البنجر هذا العام لمواجهة زيادة أسعار الأسمدة والعمالة، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن البنجر لا يزال «المحصول الأكثر أمانًا» بين المحاصيل الشتوية.

 

كفر الشيخ إزاحة القطن عن عرشه بإنتاج 2.5 مليون طن

تغيرت مؤخرًا بوصلة المحاصيل الاقتصادية التى يعتمد عليها المزارع لتوفير نفقاته وفى محافظة كفر الشيخ استطاع بنجر السكر أن يزيح القطن من التربع على عرش المحاصيل الاقتصادية، وأصبح البنجر المحصول الأكثر تحقيقًا للدخل لأهالى كفر الشيخ، وبلغ إجمالى المساحة التى تمت زراعتها بالبنجر على مستوى المحافظة خلال الموسم الحالى 130 ألف فدان بمتوسط إنتاج 30 ألف طن للفدان الواحد.

قال المهندس فخرى منصور باز وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ إن المزارعين لا يواجهون أى مشكلة فى تسويق البنجر، لأنهم يتعاقدون مع الشركات قبل زراعة المحصول، وتقوم الشركات بتوفير البذور للمزارعين، كما تقوم بتوفير سيارات نقل ثقيل لنقل المحصول من أراضى المزارعين إلى المصانع، ويتم زراعة البنجر فى 3 مواعيد مختلفة تبدأ من شهر أغسطس وتستمر زراعة الأراضى بالبنجر حتى شهر نوفمبر، ويظل محصول البنجر فى الأرض مدة تتراوح  بين 180  و210 أيام، وهو من المحاصيل التى لا تحتاج إلى جهد كبير فى زراعتها، ويبلغ متوسط إنتاج الفدان الواحد 30  طن، ويتجاوز إنتاج بعض المناطق 40 طنًا لكل فدان، وفقًا لنوعية التربة ومهارة المزارع فى الاعتناء بالمحصول، ولا يحتاج البنجر إلى كميات كبيرة من مياه الرى لأنه محصول شتوى ويعتمد فى بعض الأوقات على مياه الأمطار.

ويعد مصنع سكر الحامول الذى تحتضنه محافظة كفر الشيخ أحد أهم الأسباب لانتشار زراعة البنجر بالمحافظة، وأوضح مصدر مسئول بالمصنع أن الموسم الماضى لم يشهد توريد المحصول أى أزمات على خلاف الأعوام السابقة التى كان المحصول يتراكم على الطرقات بسبب عدم التنسيق بصورة جيدة بين المصنع والمزارعين الذين كانوا يقومون بحصاد المحصول فى غير الموعد المحدد لهم، ولكن الموسم الماضى والموسم الحالى تم تجنب هذه الأزمة وحلها من خلال وضع جدول زمنى ومواعيد محددة لكل مزارع مع التشديد على الالتزام بهذا الموعد.

وأضاف المصدر أن سعر طن البنجر خلال الموسم الحالى تم تحديده بواقع 2000 جنيه للطن ويمكنك أن ترفع هذه القيمة حسب نسبة السكر بالمحصول، حيث يحصل المزارع على سعر أعلى كلما زادت نسبة السكر بمحصوله، ويتم حساب نسبة السكر بنظام النقاط وكل نقطة تحتسب بمبلغ 100 جنيه لكل طن.

وعن عملية صناعة السكر بدءًا من نقل البنجر من الأراضى الزراعية وحتى تحويله إلى سكر معبأ، أوضح المصدر أن المصنع يستقبل سيارات النقل الثقيل التى تحمل محصول البنجر، ثم يتم غسل البنجر لإزالة الشوائب وبقايا التربة الملتصقة بالثمار، وبعد ذلك يتم وزن المحصول وقياس نسبة السكر فيه لتحديد سعره، وتقطع ثمار البنجر إلى شرائح وتوضع فى ماء ساخن، ثم تعصر لاستخلاص المحلول السكرى، ويتم التخلص من المخلفات الصلبة التى تستخدم فيما بعد لصناعة الأعلاف، ثم يتم معالجة المحلول السكرى وتسخينه لدرجة الغليان ليرتفع تركيز السكر به، ثم يتم استخلاص بلورات السكر من خلال جهاز طرد مركزى يقوم بفصل بلورات السكر والتخلص من السائل اللزج «المولاس»، ويتم تكرير بلورات السكر لإزالة الشوائب واللون الداكن، وتعبأ فى عبوات مختلفة الأوزان وفقاً للأماكن التى سيتم شحن السكر إليها.
 

 

سوهاج تضاعف المساحات وتكسر هيمنة القصب 

تستعد محافظة سوهاج لزراعة أكثر من ألفى فدان بمحصول البنجر خلال الموسم الجديد، فى خطوة تهدف إلى تشجيع المزارعين على التوسع فى هذا المحصول الاستراتيجى الذى يساهم فى إنتاج السكر والعلف بتكاليف منخفضة.

وصرح د.وليد عبد المحسن، وكيل وزارة الزراعة بسوهاج، بأن البنجر يعد من المحاصيل الواعدة فى صعيد مصر، حيث يتوقع أن يكون بديلًا مهمًا لقصب السكر الذى يستهلك كميات كبيرة من المياه ويعد إنتاجه مرتفع التكلفة.

وأضاف أن البنجر يستخدم أيضا فى صناعة الأعلاف الحيوانية بتكلفة أقل، مما يوفر فوائد اقتصادية وغذائية للمربين.

بدأت زراعة البنجر فى سوهاج منذ عدة سنوات، بناء على توجيهات وزارة الزراعة، حيث بلغت المساحة المزروعة العام الماضى نحو 1600 فدان، بينما يستهدف الموسم الجديد زراعة أكثر من ألفى فدان موزعة على مراكز المحافظة المختلفة.

ويعد مركز دار السلام جنوب شرق سوهاج من أبرز المناطق التى تجود فيها زراعة البنجر، خصوصا فى الأراضى الصحراوية التى تعتمد على الرى بالتنقيط أو الرش.

وتقدم وزارة الزراعة دعمًا فنيًا للمزارعين يشمل الندوات الإرشادية، مكافحة الآفات، وتوفير التقاوى عالية الجودة بالتعاون مع كلية الزراعة بجامعة سوهاج، مما يشجع على زيادة الإقبال على المحصول.

أحمد سيد محمد، أحد مزارعى سوهاج، أكد عزمه هو وأخوته على زراعة خمسة أفدنة بالبنجر هذا العام بعد أن لمسوا ارتفاع الإنتاجية وزيادة الطلب على هذا المحصول المربح.

ويعد مصنع سكر جرجا فى محافظة سوهاج المستفيد الأكبر من التوسع فى زراعة البنجر، إذ ساهم هذا المحصول فى تحقيق الاكتفاء الذاتى للمصنع من المواد الخام اللازمة للإنتاج.

وأشار رئيس الشئون الزراعية بمديرية الزراعة ومسئول ملف زراعة البنجر فى سوهاج، إلى أن الإقبال الكبير من المزارعين على زراعة البنجر هذا العام سيضمن زيادة الكميات الموردة إلى مصنع جرجا، مما يعزز استقرار إنتاج السكر فى المحافظة ويحقق اكتفاءً ذاتيًا محليًا.

يبلغ إنتاج طن البنجر نحو 500 كيلوجرام من السكر، ما يحقق وفورات اقتصادية كبيرة مقارنة بإنتاج السكر من القصب ، كما تطلب شركات من محافظات أخرى مثل المنيا وبنى سويف محصول البنجر من سوهاج نظرًا لجودته العالية وتوفيره بأسعار مناسبة.

وينتظر أن يسهم استمرار التوسع فى زراعة البنجر فى تغطية احتياجات المصنع بالكامل، بل وفتح المجال للتوريد لمصانع أخرى مستقبلًا، مما يدعم صناعة السكر فى الصعيد بأقل التكاليف ويحقق أرباحًا كبيرة للمزارعين.
 

الشرقية تحول أراضى الملح إلى ذهب أبيض

فى أرض كانت الملوحة تعلن فيها فشل كل محصول، وجد مزارعو الشرقية فى بنجر السكر من الانتاجية المرتفعة ما لم يجدوه فى سنوات من الزراعة التقليدية، إضافة إلى تسويق مضمون، وعائد يصل إلى 60 ألف جنيه للفدان..

قصة تحول بدأت عام 1995 بأربعين فدانًا متواضعة، لتبلغ اليوم 92 ألفًا و888 فدانًا، بزيادة 20 ألف فدان عن العام الماضى وحده، فى مشهد يعكس كيف يمكن لمحصول واحد أن يعيد رسم خريطة الزراعة فى محافظة بأكملها..

وأوضح المحافظ المهندس حازم الأشمونى، محافظ الشرقية، أن زراعة البنجر بدأت عام 1995 بمساحة 40 فدانًا، وتوسعت تدريجيًا لتشمل مراكز منشأة أبو عمر والحسينية وصان الحجر وأولاد صقر وكفر صقر، لملاءمة الأراضى ذات الملوحة المرتفعة..

وأشار المحافظ إلى أن التوسع جاء نتيجة دعم الدولة للمزارعين عبر توفير التقاوى المنتقاة مجانًا، وتسوية الأرض بالليزر، ورشات مجانية لمكافحة دودة القطن والتسميد، إضافةً إلى التعاقد المباشر مع شركات السكر بأسعار تصل إلى 2400 جنيه للطن، وعائد إضافى من تأجير الأرض بعد الحصاد لرعاة الأغنام بـ1500 جنيه للفدان..

وأوضح المهندس أشرف الدمرداش، مدير الإرشاد الزراعى، أن زراعة البنجر تتم فى ثلاث عروات من أغسطس حتى منتصف نوفمبر، ويُشرف على المحصول 20 إخصائيًا منذ البذر وحتى الحصاد الذى يستغرق 210 أيام، مع عقد ندوات توعوية للمزارعين للتعريف بالطرق المثلى للزراعة والأمراض التى تصيب المحصول مثل التبقع وطرق علاجها.

 

قنا تزرع 621 فدانًا من المحصول ونجع حمادى فى المقدمة

شهدت محافظة قنا، المعروفة بزراعة قصب السكر، طفرة زراعية جديدة مع توسع زراعة بنجر السكر لأول مرة على مساحة 621 فدانًا و4 قراريط، وهو الأعلى مقارنة بالموسم قبل الماضى الذى بلغت مساحته 180 فدانًا فقط. 

تعود التجربة الأولى للبنجر فى قنا لعام 1993 لكنها فشلت، لتنجح مجددًا فى 2019 بمنطقة الياسينية بدشنا، ما شجع المزارعين على خوض التجربة.

قال المهندس أبو العباس عبد الفتاح، وكيل وزارة الزراعة بقنا، إن زراعة البنجر بلغت الموسم الحالى فى دشنا (93 فدانًا و 14 قيراطًا)، نجع حمادى (345 فدانًا و 18 قيراطًا)، قنا (70 فدانًا)، أبوتشت (30 فدانًا و 8 قراريط)، الوقف (73 فدانًا و 12 قيراطا)، ونقادة (6 قراريط)، بينما تخلو مراكز قوص وقفط وفرشوط من زراعته. 

وأضاف أن سعر الطن 2000 جنيه، مع تقديم دعم للمزارعين من مستلزمات زراعية ونقل مجانى للتوريد. وأوضح أن الفدان ينتج 25 إلى 40 طنًا، وتصل تكلفته إلى 30 ألف جنيه، لكنه يحتاج لجهد أكبر فى النظافة والحشائش مقارنة بالقصب، ويزرع البنجر فى ثلاث عروات من أغسطس حتى نهاية ديسمبر، ويُورد بعد 180 إلى 210 أيام من الزراعة.

وكشف وكيل وزارة الزراعة بقنا، عن أسباب انخفاض زراعة البنجر هذا العام، لأن فائض المساحات المزروعة العام الماضى تجاوزت قدر المصانع الاستيعابية، مما تطلب خفض المساحات لتفادى تلف المحصول، وشجع تراجع الأسعار العالمية، على الاستيراد . وفى عام 2025 وصلنا لتحقيق اكتفاء ذاتى كامل مع تنظيم الرقعة الزراعية، وتوجيه المزارعين لمحاصيل استراتيجية أخرى مثل القمح.